ستيناتُ وسبعينات القرن الماضي (3/4): في حالة الازدهار خـارج الســياق .. بقلم: د. النور حمد
لم يكن عقدا الستيناتِ والسبعيناتِ عقدينِ زاهرينِ في السودانِ وحده، وإنما كانا كذلك على مستوى الكوكبِ كله. فالذي أصاب منهما السودان من حراكٍ ثقافيٍّ، لم يكن سوى جزءٍ يسيرٍ من حالةٍ كوكبيةٍ عامة. ولقد زخرت الأدبياتُ الغربيةُ المكتوبةُ، باعتبارِ عقدِ الستيناتِ من القرنِ العشرين، عقدًا استثنائيًا، من حيثُ الحيوية. لقد كان، من جهةٍ، عقدَ لمعانِ الشيوعية، ولمعانِ اليسار. كما كان، من الجهة الأخرى، عهدَ جني ثمار حالة الاستقرار والازدهار الاقتصادي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية في أوروبا. كما كان أيضًا، عقدَ صعودِ نجم الوجوديةِ واليسارِ الجديد، وعهد الثورات التي انطلقت من داخلِ بنيةِ الكيانِ الرأسمالي، في فرنسا وأمريكا، وسائر أنحاء أوروبا. كانت حقبة الستينات في أمريكا، بالذات، هي حقبة التمرد على المؤسسات بجميع أشكالها، وحقبة ثورة الحقوق المدنية، وثورة النساء، والثورة الجنسية، وثورة الهيبيز، وتفشي استخدام المخدرات، وانفجار موسيقى البوب [10]. كما كان عقد الستينات عقد الاغتيالات السياسية في أمريكا، بلا منازع. فقد اغتيل فيه الرئيس الأكثر شعبية في التاريخ الأمريكي، جون كنيدي، كما اغتيل فيه أخوه روبرت كنيدي، وزعيم حركة الحقوق المدنية، القس الأمريكي الإفريقي، مارتن لوثر كينج، كما اُغتيل أيضا الزعيم الأمريكي الإفريقي، مالكوم إكس.
ثلاثةُ عقود من الاستقرار:
…………………………………………………
12. صلاح محمد حسن، إبراهيم الصلحي وصناعة الحداثة العابرة للقوميات، في إبراهيم الصلحي، قبضة من تراب، منتدى دال الثقافي، الخرطوم، السودان، ( 2012)، ص 28.
لا توجد تعليقات
