سر إنجذاب الأجنبى إلى الشخصية السودانية .. بقلم: الياس الغائب
أدلى الدبلوماسى الأمريكى بوب قيون بحديث ورد فى الصحف السودانية ومواقع التواصل الإجتماعى مفصحاً عن إمتنانه وحبه للشعب السودانى الذى كان سبباً فى تغيير حياته …. وأنه حزين وغير مصدق لمغادرته السودان، تاركاً وراءه أحبابه وأصدقاءه، وليالى الخرطوم مازالت تذكر سفيرها الأمريكي السابق جوزيف ستافورد الذى قال عنه سمارها أنه ” تدروش” أو تصوف.
دعتنا زميلة دنماركية إلى مسكنها فى ديسمبر 1989 قبل إحتفالات أعياد المسيح بأيام، وقد كنا مجموعه من الأفارقة من دول شرق إفريقيا: السودان، يوغندا، كينيا وتنزانيا. وقد جئت مرتدياً الزى القومى السودانى الجلابية والعمامة، ووجدنا عندها شاباً وشابة. قدمت إلينا الشاب على أنه زوجها ـ على الطريقة الغربية بدون أوراق رسمية أو شهود. ثم قدمت إلينا الشابة وهى فتاة بيضاء فى العقد الثالث من عمرها تقريباً خضراء العينين، على أنها صديقة من آيسلندا ، إحدى دول الشمال الإسكندنافى. وما أن رأتنى الآيسلندية حتى أقبلت على باشةً واستقبلتنى بحفاوة ـ أدهشتنى قبل أن تدهش الأخرين ـ وحرارة بددت زمهرير ديسمبر وثلوج الدنمارك ـ وهى تصيح سودانى !
إلتقيته فى أسمرا1994 ، وقد جاء من الخرطوم، هندى الهوية سودانى الهوى. إنه د. تياقى، أستاذ المحاسبة بكلية الإقتصاد،جامعة الخرطوم. غادر السودان الذى يحبه ويعشق أهله وترك جامعته الشهيرة التى خدم فيها خمسة عشر عاماً بفعل التعريب الذى جثم عليها وكتم أنفاسها وشتت شملها. وأصبح د. تياقى يتنقل من مرحلة إلى مرحلة كما التعريب. كلما تم تعريب مرحلة إنتقل إلى المرحلة التى تليها وهكذا إلى أن شمل التعريب الدراسات العليا. عندئذ، وعندئذ فقط أدرك أستاذ المحاسبة أن لا مكان له فى دهاليزهذه الجامعة العريقة. ولأن وجدانه مرتبط بالسودان و أهله، تعاقد مع الجامعة الإرترية أقرب منطقة جغرافية إلى السودان.
No comments.
