سود أمريكا وبيضها: البيت المنقسم على نفسه .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
من رأي أوباما أن بلده، التي يعتقد أنها شغل تحت التشطيب ما تزال، سيلتئم جرحها العنصري وتشفى. ولكن حتاما نساري نجم هذا الوعد الجميل في الأفق؟ فقد حلم الكثيرون طويلاَ باكتمال ذلك التشطيب بالسوية بين لأعراق ودعوا إلى تجسير الهوة بين السود والبيض. فهي دعوة قائمة من لدن الرئيس لنكولن في خطبته لعام 1858 في مناسبة قبوله ترشيح الحزب الجمهوري لرئاسة الجمهورية. فقال إنه لن تقوم لأمريكا قائمة بنصف من أهلها حر ونصفها الآخر مسترق. وهي الكلمة التي خلدت هذه الآية من الإنجيل في قاموس السياسة الأمريكية: “لن تقوم قائمة للبيت المنقسم على نفسه”. وجاء بعده بنحو قرن القس مارتن لوثر كنق لينعي بيت الشقاق بمصطلحه الإنجيلي: “علينا أن نتعلم العيش معا كأخوة أو أن نتهاوى معاً كبلهاء”. وتلاه صوت من غمار الناس انحفر في ذاكرة البلد هو صوت رودني كنق بعد صدام السود والشرطة في غربي لوس أنجلس في 1992: “أليس بوسعنا أن نعش معاً”. ولم يملك حتى الرئيس أوباما، في أسطع شهاداته عن وحدة الأمريكان في كلمته في دالاس بعد محنة شرطتها قبل أسابيع، من البوح بخاطرة أنهم أحياناً يجدون أن ما يفرقهم أكثر مما يجمعهم. فتدافع المحن تسوق كل منهم لينسحب إلى ركنه الآمن يرى الفضل كله في نفسه ويبخس الآخر تبخيسا. ولم يمنع تفاؤله مع ذلك من هاجس أنه ربما سيتفرق الأمريكيون أيدي سبأ لأن المركز الذي يشدهم إلى بعض قد رثت حباله. بل شقت خطبته مثل من سابقاتها طريقها بالإنجيل إلى أفئدة الأمريكيين: “دعنا لا نبدي الحب بالكلمات والخطب بل بالأفعال وطلب الحقيقة”.
لا توجد تعليقات
