Mover and Shaker: Grace Mary Crowfoot – …. and Sudanese History
هيذر شاركي Heather Sharkey
== sync, corrected by elderman == @elder man
مقدمة: هذه ترجمة لمقال نشر في مجلة مصرية هي Égypte/Monde arabe (مصر / العالم العربي) في عددها الذي صدر في 21/10/ 2016م عن سيدة بريطانية هي غريس ماري كروفوت (1877 – 1957م)، والتي عملت في مختلف المهن في كثير من دول العالم، التي شملت علوم النبات والآثار والتاريخ والقبالة، واقترنت في 1909م برجل بريطاني (جون كرفوت) عمل مديرا لمصلحة المعارف بالسودان. واشتهرت هذه السيدة الرائدة في السودان بمحاربتها لعادة الختان، وأشاد بها بابكر بدري وبلطفها وتعليمها وتواضعها.
أما كاتبة المقال فهي أستاذة مشاركة متخصصة في تاريخ ولغات وحضارات الشرق الأوسط والأدنى في جامعة بنسلفانيا، ولها عدة كتب ومقالات عن السودان ومصر منها كتاب “العيش مع الاستعمار: الوطنية والثقافة في السودان الإنجليزي المصري”، وكتاب “الإنجيليون الأمريكيون في مصر” و”سجلات التقدم” و”الهوية والمجتمع في الشرق الأوسط المعاصر” و”تاريخ الصحافة العربية في السودان”.
Translator
___ _____ ___
مقدمة عن السيدة غريس ماري كروفوت
درست ومارست السيدة غريس ماري كروفوت (أو “مولي” عند اصدقائها) علوم النبات والآثار وتاريخ المنسوجات والقبالة (حرفة التوليد). ورزقت بأربعة بنات، قامت واحدة منهن بكتابة سيرة مختصرة لها نشرت في عام 2004م. وعاشت السيدة كروفوت في السودان ومصر في غضون سنوات القرن العشرين الباكرة، ثم انتقلت إلى فلسطين، حيث قامت بنشر الكثير من الكتب والمقالات، منها على سبيل المثال كتاب عن “النباتات المزهرة في شمال ووسط السودان” صدر في 1928م) وكتاب آخر عن “غزل المنسوجات في مصر والسودان منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث” نشر في عام 1931م. ولم تحظ السيدة كروفوت بكبير اهتمام من قبل مؤرخي شمال وشرق أفريقيا وذلك لأن أعمالها (حول التاريخ الطبيعي والنبات وتاريخ المنسوجات) تطرقت إلى مواضيع لم تكن تعد من صلب اهتمامات المؤرخين البحثية في تلك السنوات. غير أن ما نشرته السيدة كروفوت حول النباتات والصناعات اليدوية ما زال يحظى باهتمام كبير من القراء، ربما لأن الميراث التاريخي لفولكلور وبيئة ومنسوجات فلسطين غدا تراثا متنازعا عليه (وبالتالي اكتسب شهرة ورفعة وأهمية) بعد صراع الإسرائيليين مع الفلسطينيين بعد عام 1948م ونمو تصورات القومية المتنافسة. كذلك لا تزال كتاباتها عن غزل المنسوجات والآثار المرتبطة بها تحظى بالاحترام من هواة النسيج اليدوي ومن علماء الآثار في كل أرجاء العالم. وليس أدل على ذلك من أن حفيد السيدة كروفوت قد أهدى مجموعة أعمالها الكاملة من أدوات الغزل والنسيج إلى “مركز أبحاث النسيج” في مدينة ليدين بهولندا، والذي وصف تلك السيدة في موقعه بالشابكة الدولية بأنها “سيدة المنسوجات الأثرية العظيمة Grande Dame of archaeological textiles”.
وتعد السيدة كروفوت، بصورة من الصور، شخصية “استعمارية”، إذ أنها قضت غالب سنوات عملها المهني في (مستعمرات) الإمبراطورية البريطانية. غير أنها – مبلغ علمي – لم تحصل قط على وظيفة رسمية ذات مقابل مادي. لذا فيمكن أن نعتبر أن كل ما قامت به تلك السيدة كان عملا غير رسمي. ولذا يصعب على الباحث أو المؤرخ أن يجد اسمها أو أعمالها في دور الوثائق مثل أرشيفي جامعة درم أو لندن أو دار الوثائق القومية بالخرطوم، إلا عندما تذكر عرضا عند الإشارة لزوجها جون وينتر كروفوت (ربما لم يكن ما ذكرته الكاتبة – رغم صحته على وجه العموم – دقيقا تماما، فللكاتبة ذكر في The Palestine Exploration Fund. المترجم). وكان زوجها عالم آثار شديد الالتزام بمهنته، ولم يكن صاحب ثروة مستقلة، فعمل – لكسب عيشه – في مجالات التعليم المختلفة في مصلحة التعليم بين عامي 1903 و1926م، أولا في وظيفة مساعد مدير مصلحة التعليم، ثم انتقل إلى كلية غردون بالخرطوم كمدير لها. ثم انتقل إلى القدس كمدير للمدرسة البريطانية لعلم الآثار، حيث درس تاريخ وآثار صناعة الخزف في العصر الحديدي ومواضيع أخرى.
ورغم عدم ظهور السيدة كروفوت في المصادر البريطانية الرسمية، إلا أن تلك السيدة قد دخلت ضمن مؤرخي سنوات القرن العشرين الباكرة نتيجة لأحاديث خاصة private conversations – يمكننا أن نسميها “تبادلات حميمية intimate exchanges ” دارت بينها وبين نساء ورجال شمال السودان. فقد كان لها تأثير كبير في مجال الدراسات النسوية وصحة النساء. لقد كانت تلك الأحاديث هي مسرحها للمقربين والمقربات منها. كانت أحاديث عابرة لم تترك إلا آثارا قليلة ومتباعدة في الأرشيف الاستعماري، إلا أنها تركت أثرا باقيا في التاريخ. وتتيح لنا دراسة تلك الأحاديث الآن استعادة تاريخ تلك السيدة المتفردة، وبصورة أشمل تاريخ النساء البريطانيات والسودانيات في تلك السنوات. وتوضح لنا قصتها في الوقت نفسه التشابكات والتداخلات التاريخية التي جمعت بين أمكنة مثل السودان وبريطانيا ومصر ودول أخرى، وكذلك توضح لنا دور الأفراد في صنع تاريخ العالم.
الأنثى المتعلمة
