شركاء وأجراء مجلس الفترة الانتقالية .. بقلم: ناصر السيد النور
ينقضي الزمان ولا تنقضي عجائب السياسة السودانية، ففي كل مرة تُنبت سناناً لا قناة له على عكس ما ظنه شاعر العربية الأشهر المتنبي. ففي الأسبوع المنصرم فوجئت الأوساط بما صمَّ الآذان فقد أصدر الفريق أول عبد الفتاح البرهان مرسوماً يقضي بتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية، وبغير التداعيات التي صاحبت هذا القرار الخطير والمريب فإن أخطر ما فيه اظهر إلى السطح ما كان يدور في الخفاء وبالتالي لا يخفى التحكم المطلق سيؤدي إلى انفراد المكون العسكري في مجلس السيادة (الطرف المهيمن). ويعلم الطرف المدني الشريك الأضعف الذي ابدى لأكثر من مرة امتعاضه من ممارسات العسكر السلطوية واستهزائه من دور مَلكْيِّة هؤلاء المدنيون الذين لا يملكون من أمرهم شيئا وعلى رأسهم رئيس وزراء السلطة الانتقالية الدكتور عبد الله حمدوك ومجلس وزراءه (الموقر). ولمناقشة هذا المرسوم واخضاعه للمنطق والفهم تساءل الناس في الداخل والخارج وكتب أقلام في محاولة فهم ما جرى، وبكل الأحوال حارت العقول في استيعاب ما يجري. ويُعد هذا القرار وما شكله جسم سابقة في تاريخ السياسة السودانية، ولو أن النظم العسكرية التي رزءت بها مؤسسات الحكم الوطني لا تثير اجسامها المشوهة الدهشة بحثاً عن شرعية مفقودة. فالمراقب لطبيعة القرارات التي تفضي إلى تكوين أجسام هلامية منذ المجلس المركزي في عهد دكتاتورية عبود إلى مجلس شركاء البرهان ورهطه ممن يمعنون في استفزاز الثورة والثوار بجرأة قراراتهم وتحديهم المستمر لإرادة الثورة يدرك كيف تقدر الأمور وتدبر حين يستهان بآمال الشعب في التغيير.
لا توجد تعليقات
