شـخـصـيـة تـرامـب عـنـد نـجـيـب مـحـفـوظ ! .. بقلم: د. أحمد الخميسي
وقد أثار ترامب بتحريك أنصاره للهجوم على الكونجرس استياء الكثيرين انطلاقا من أن ما فعله يعد عدوانا على النظام الديمقراطي الأمريكي الحر. وانطلق آخرون من أن مؤسسات الدولة في النظام الأمريكي الديمقراطي استطاعت في نهاية المطاف حماية الديمقراطية وأرغمت ترامب على وقف البلطجة. في الحالتين هناك تأكيد” ديمقراطية ” النظام بالمفهوم الأمريكي. والحق أن ما قام به ترامب خلال فترة رئاسته وما بعد ذلك لم يكن مخالفا للديمقراطية الأمريكية بل مجرد اعلان عن حقيقتها وعن أنها طريقة محددة للحفاظ على الدولة لكي تواصل نهبها لثروات الشعوب الأخرى، وبداهة فإنه عندما يهدد ترامب تماسك الدولة الاستعمارية فلابد من التصدي له من داخل السلطة نفسها لضمان استمرارية الهيمنة واعتصار الأرباح من دماء الشعوب، ولذلك فإن ما قامت به المؤسسات الأمريكية، وقد رأى البعض أنها أكدت الديمقراطية، لم يكن سوى خلاف الأقارب والأصدقاء داخل السلطة والعائلة نفسها وفي إطارنفس التوجه ومن أجل نفس الأهداف. وإلا أين كانت تلك المؤسسات التي تمثل الديمقراطية حين شنت أمريكا حروبها على شعوب العالم الثالث؟ بدءا من حربها الأولى عام 1916 على الدومينكان لقمع الانتفاضة الشعبية، مرورا بالقائها القنابل الذرية على اليابان في 1945، وحرب فيتنام 1964، ثم عشر حروب أخرى حتى العدوان على ليبيا 1986، وأخيرا غزو وتدمير العراق؟ أين كان صوت وتأثير تلك المؤسسات وتلك الديمقراطية؟ أم أنه لم يخطر لأحد قط أن الحروب الأمريكية على العالم الثالث تنفي أي وجود للديمقراطية؟ ولم يخطر ببال أحد أن أمريكا الديمقراطية كانت بتلك الحروب تمنع شعوبا بأكملها ليس فقط من الكلام بل وتمنعها من الحياة ! ولا يمكن لنظام يقمع شعوبا بأ كملها ويمنعها من الكلام والحياة والتطور أن يكون ديمقراطيا من داخله، إنه فقط نظام البلطجة، ولم تكن صفات البلطجة في شخصية ترامب سوى تعبير يتطابق مع صفات البلطجة التاريخية من دون عبارات منمقة وكاذبة، ولقد تطابق الشخص والوضع التاريخي. وقد اعتمد ترامب وتماهى مع جوهر الديمقراطية الأمريكية القائل بأن النظام الأمريكي يحيا على افتراض أنه لايوجد لا أخلاق ولا رب ولا بوليس.. ولا ديمقراطية، توجد فقط الأغاني المكرورة عن حقوق الإنسان، بصوت قبيح، وبالقوة، وسوف تسمعها شئت أم أبيت، أو يهدمون العرس على رأسك، وسوف تكون ديمقراطيا شئت أم أبيت أو تأتيك الديمقراطية على ظهور الدبابات، لتهدم دولتك وتشرد شعبك وتغتال علماءه وتحول أبناءه إلى متسولين في سوق العمل الدولي.
لا توجد تعليقات
