شيوعية المعرفة .. بقلم: د.أمل الكردفاني
تمثل حقوق الملكية الفكرية حماية جيدة لصاحبها مؤلفا او مخترعا ، ولكنها من جانب آخر تؤدي الى احتكار المعرفة ، ربما يمكنك بسهولة الوصول الى اي اغنية جديدة لفنان غربي في الانترنت وتحميلها مجانا لكن ابحث عن الكتب وحاول تحميل اي كتاب امريكي او اوروبي بذات سهولة الاغنية ، هذا الامر يكاد يكون مستحيلا ، فهناك ما يكاد يكون شبه اجماع على منع النشر الالكتروني المجاني للكتب من كافة المواقع الغربية ، والتي لا تتهاون معها السلطات هناك اذا ما فكرت في كسر هذا الحظر ، فالقضية ليست قضية حقوق ملكية فكرية بقدر ماهي مسألة احتكار للمعرفة وتحويلها الى سلعة للتربح ، ومنع الدول الفقيرة من ان تنتقل لها هذه المعرفة ، رغم ان الغرب تلقى معرفته هذه مجانا حينما كان علماء الطب والهندسة والفلك والكيمياء وغيرهم في الحضارة الاسلامية ينشرون كتبهم ويتم اعادة تدوينها بدون حسيب ولا رقيب ، لقد تلقى الغرب علومه مجانا ثم احتكر التطور الطبيعي للمعرفة عبر الانتشار السهل والسريع ، وحظر اي تداول معقول ومجاني للمعرفة ، وهكذا لم تزل الدول الفقيرة سادرة في جهلها ويظل الغرب في حالة تطور مستمر علميا. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل ان الجامعات والمراكز البحثية الغربية والتي تملك قواعد بيانات ضخمة تقوم بتلقي اشتراكات في هذه القواعد بالملايين من بعض الجامعات العربية كجامعات دول الخليج التي تدفع الملايين للاشتراك في هذه القواعد ، فهل استفادت هذه الجامعات من هذه القواعد؟ لا بالتأكيد ، فقواعد البيانات للجامعات والمكتبات الغربية التي يتم تأجيرها لجامعات الدول النامية ضعيفة ولا فائدة منها فالابحاث التي تطرح إما قديمة جدا وإما ضعيفة وغير مفيدة ، ولا تتضمن قواعد البيانات هذه كتبا ومؤلفات ذات أهمية علمية ، بل مجرد اوراق علمية صغيرة ، ولا تناقش أحدث ما وصلت اليه العلوم ، ومن يريد ان يستفيد حقا من المعرفة الغربية فليس أمامه سوى الانتقال للدراسة او العمل في الغرب ليخترق هذا الجدار العازل الفولاذي الضخم ، الذي يحيط بالمعرفة العلمية ، وبالتأكيد سيكون انتقاله حينئذ انتقالا فرديا محضا بحيث لا يمكن ان يؤدي الى ما تؤديه المعرفة واسعة الانتشار…
No comments.
