صاحب “محطّات صغيرة” ينْزِل في الأخيرة: وداعاً عُثْمان عابدين.. ذهب عِطْر الحِكايات، ستَبْقى الذِكْريات! .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي
لديّ ذكريات عذْبة مع الفقيد عُثْمان عابدين وصديقه الكاريكاتيرست بدر الدين، تجمّعت خلال النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي. لا زالت، وستبقى، مشاهدها في الذاكرة.
كانت “النِداء” صحيفة متفرّدة بالمقالات والتحليلات وتنوع مواضيع صفْحتها الثقافيّة “الابواب”. كان هنالك حسن بطَري بزاويته “أمّا حكاية” التي التقطها من صحيفة “الطريق” والتي كنّا نسْتَنْشَق منها عِبق التاريخ والماضي التليد، وقد برّنا بنُسخٍ منها عمّنا عمر احمد عبد الله الذي كان يأتي من مدني يوم تصْميم “النِداء” حامِلاً مقالاته الشيّقة. بطَري كان يلْتقِط الجمال مِمّا يقْرأ أو يسْمع أو يشاهد، ويموسِق الحديث ويرقِّص العِبارة الانيقة في المشْهدِ، فيتألق كل شيء حوله، جلْسةً ومشواراً أو صفْحة وصحيفة بأكْملها.
وداعاً عُثْمان عابدين.. كُنْت طَيّباً وطِيْباً تطيَّبت بك اللقاءات والجلسات والمشاوير، وستبْقى عِطْراً للذِكْريات، ولا نمْلِك لفراقك ووداعك إلّا أنْ نحْمِد الله من قبل ومن بعد؛ فالرَّب وهب وأخذ، وهب صداقتك وموهبتك التي كانت تحت سِنّة قلمك ليبقى ارْشيفك وتذهب أنت؛ إنّه رحيم غفور مجيب الدعوات.
isammahgoub@gmail.com
لا توجد تعليقات
