وانا اتنقل في المواقع السودانية شاهدت احد مواضيع الاخ سيمباتيكو في سودانيزاونلاين تحت عنوان افضل اعمالي . وكان قد اتصل بكثير من الكتاب ومن يكتبون من امثالي . وانتهى الامر بنشر بعض اعمالي . له الشكر. انا لا امتلك نسخ من هذه الكتب اليوم . ويشرفني ان الزعيم التجاني الطيب بابكر رئيس تحرير الميدان الغراء طيب الله ثراه ، قد قدم الكتاب .:
افضل أعمالي — 14– شوقي بدري – كان الأستاذ شوقي بدري من بين الذين اعتذروا وكان اعتذاره ممعنا في التواضع فهو يرى ان افضل اعماله هي بعض المهن التي مارسها في حياته اعدت عليه الكرة
فأربكني بمزيد من التواضع
وانه لا يستطيع التحدث عن اعماله المكتوبة
استأذنته في أن اختار بعض كتاباته فأذن لي
مختارات من أعماله
مختارات من كتابه ” المشبك”
تقديم لكتاب ” المشك” تأليف : شوقي بدري
بقلم الأستاذ التيجاني الطيب
أوجاع الغربة
هذه مجموعة من الحكايات التي يقدمها لنا كاتب برع في هذا النوع من الابداع الأدبي.وهي حكايات متنوعة من الواقع، رغم ان راويها يصر على أنها ” غير واقعية ” . وأظنه يريد أن يقول ان أي تطابق بين أسماء الناس والمواقع والأزمنة غير مقصود وليس الا بفعل الصدفة المحض ، لكن ومض الحياة الذي يشع من تفاصيل كل حكاية يؤكد أنها وقعت بالفعل ، وان في سياقات أخرى ، وبنهايات مغايرة .والكتابة عند شوقي بدري صارت من ضرورات الحياة التي لا تكون حياة بدونها كالتنفس ونبض القلب . انها وسيلته للتواصل مع الناس ، أي بالدرجة الاولى مع السودانييين الذين باعدته عنه الغربة . انها أحد أشكال مقاومته لأوجاع الغربة التي امتدت معه لما يزيد على اربعين عاما . انها تعبير عن الحنين الجارف للوطن، مجسدا في ام درمان .وتعصب أهل أي مدينة لمدينتهم طبيعي ، ولكن تعصب الأمدرمانيين تسير بذكره الركبان. فكم من النثر والشعر قالوه في مدينتهم ؟ وكم من الأغاني التي يتدفق الاعتزاز والحنين والشوق من كلماتها وألحانها ؟ قالت لي ابنتي عزة في نوبة مبالغة انها ان رأت سودانيا لا تعرفه يسير في شوارع القاهرة لميزت من مشيته ما ان كان ام درمانيا . ولا أبريء نفسي ، فعندما سئلت أن أصف هيئة السيد الصادق المهدي ساعة أحضروه لنا معتقلا مغرب يوم 7-7-1989م بالكرنتينة”ج” بسجن كوبر ذكرت أن عمامته كانت ملفوفة على طريقة اهل ام درمان تلك ” اللفة” المميزة بأناقتها التلقائة.وكأم درماني أستطيع أن أميز بسهولة ومتعة شخصيات أم درمان و أحياءها و معالمها في حكايات شوقي بدري، تماما كما كانت قبل اربعين عاما . وهذا وجه آخر لصدق الكاتب، فهو يحدثنا عن ام درمان كما تركها ، قبل أ، تتمدد خلال اربعين عاما فتتضاعف مساحتها ، كما يتضاعف عدد سكانها ، مرات ومرات وتتغير تركيبتهم الاثنية والمهنية ، وقبل أن تتغير الأحياء وتظهر أحياء جديدة تفوق منازلها حي الملازمين أبهة وفخامة . انها مدينة جديدة تحتاج الى كتاب وشعراء جدد يصفونها ويصفون أهلها . أما نحن فسوف يظل يغلبنا الشوق لأم درمان القديمة.في مجموعة الحكايات التي بين ايدينا يتجلى شوقي كفنان يرسم لوحاته بضربات سريعة من فرشاته ، وكل حكاية، رغم قصرها ، تقدم شخصية بطلها والجو المحيط به بتفاصيل قليلة ولكن بكل ما هو ضروري ومطلوب لمتابعة حركته ودوره في الحكاية ، بكل ما ما هو ضروري لتلخيص حياته وعلاقته بحياتنا ، التفاصيل الأخرى غير ضرورية . والحكاية تبدو بهذه الطريقة لا مجرد فصل في حياة بطلها ، وانما هي ملخص الحياة .وفي تقديري ، وهذه نصيحة عابرة ، أن كل حكاية من الحكايات الستة عشرة ، تصلح لأن تكون هيكلا تبنى عليه قصة طويلة .الحكايات ليست مرتبة ، لا تاريخيا ولا بالموضوعات التي عالجتها ، بل جاءت اختيارا عفويا كما يبدو من شريط كان يمر على الكاتب . وثمان منها سودانية صرف ، وأربع أبطالها سودانيون ، وست دخلن في تجارب الكاتب من علاقته بمغتربين مثله .و في كل حكاية قال الكاتب رأيه في أنر من أمور الحياة أو أكثر ، بحيث انه قال رأيه عبر المجموعة كاملة في كل شيء تقريبا من الماركسية والاشتراكية الى نماذج من باعوا أنفسهم للشيطان.وللراوي موقف شفاف من كل شخصية في حكاياته ومن كل تطور في مسار الحياة ، يعبر عنه أحيانا من ثنايا الحكاية وأحيانا بطريقة خطابية ، وهو لا يخفي تعاطفه ولا كراهيته ، ولا اعجابه او احتقاره ازاء شخصيات حكاياته ، سواء كانت الحكاية واقعة محلية صغيرة في ميدان الربيع بأمدرمان أو قصة عبر قارية في الكاريبي أو دراما ايدولوجية في المجر .ومواقف الراوي هذه لا تصدر عن أحكام جاهزة مسبقة، فبطل حكاية ( المادة ) مثلا لص ، وتكفي هذه الصفة للنفور منه ، ولكن الراوي يتعاطف معه ، ويتضح صدق فراسته في نهاية الحكاية . ويتفنن شوقي في حبك كثير من حكاياته على هذا النحو ، بحيث تأتي خواتيمها مدهشة ، تؤكد المعنى الذي كان الهدف أصلا من روايتها .
وكان بودي أن أكتب أكثر ، ولكن الوقت الذي أتيح لي لكتابة هذه المقدمة كان ضيقا .ولقد استمتعت بقراءة الحكايات ، وتأثرت لمصائر شخصياتها ، ولسعني الحنين الجارف للوطن ، فأنا أيضا عشت وأعيش مراراة الغربة .
التيجاني الطيب القاهرة – أواخر سبتمبر 2002م
===========
مختارات من كتابه ” المشبك”
“1”
