صناعة القرار الاقتصادي الانقاذي وجهيزة يقطع قول كل اقتصادييه وسياسيه (4) .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم
كل الدول المحترمة او تلك من ينطبق اسمها علي مسماها والتي تسعي لخدمة مواطنيها وتعمل لان يكون لها وضعها بين دول العالم يكون لها في العادة مجلس استشاري اقتصادي مساوي في الاهمية والقوة والوضعية لمجلس الامن القومي ان لم يكن اهم منه , وذلك لان تمتين الاقتصاد هو السبيل لتحقيق القوة والتطور وضمان المستقبل , وان يحيط الرئيس ووزير ماليته في النظام الرئاسي او رئيس الوزراء في النظام البرلماني بالعديد من المستشارين الاقتصاديين وفي شتي التخصصات حتي يمكن اتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة انطلاقا من افق اقتصادي راشد واستراتيجية سياسية معينة وفي التوقيت الصحيح والمحسوب بدقة انطلاقا من الظروف والامكانيات المتاحة تجنبا القفز في الظلام او المجهول . اما مراكز البحوث والدراسات وكليات الاقتصاد في الجامعات والمعاهد فان كل منها يتخصص في مجال او جوانب معين للنشاط والعملية الاقتصادية تجويدا للاداء وتركيما للخبرة وترشيدا في استخدام الموارد البشرية والمالية .
بالتاكيد ان من حق محمد احمد ان يعرف ويفهم الفرق ما بين القرارات العلمية المدروسة والاجراءات الاخري خبط عشواء وسلق البيض, اوتلك التي تاتي عفو الخاطر فتاخذ سمة المغامرة او المقامرة او الاثنين معا . والسؤال بالضرورة موجه لاقتصادي النظام وفريقه من ااخبراء بحكم انهم قد حلوا محل المستشارين في حالة غياب اي مؤسسة اقتصادية استشارية للرئاسة . وسؤالنا لهم والمصحوب ببعض الرجاء هو تنويرالناس بمنطلاقاتهم ومبرراتهم لاتخاذ هذه الخيارات ودون غيرها ان كان لديهم شيئا من هذا القبيل , خاصة وانهم ما انفكوا يصفون الحلقات المختلفة لهذ الوصفة منذ 1990بانها العلاج الناجع والجراحة المطلوبة لوضع الاقتصاد في الطريق الصحيح للتعافي والانطلاق , بالرغم من ان النتيجة وفي كل مرة دائما ماتكون المزيد من تدهور الاقتصاد وتردي الاحوال المعيشية . واكبر دليل علي قولنا هذا انه وبالرغم من كل تلك الجرعات المتزايدة والصعبة فان النتيجة الحتمية لن تنحصرهذه المرة فقط في انهيار الاقتصاد بل في امكانية ذهاب ريح الدولة نفسها وذلك باعتراف رئيسها لضباط الاستخبارات . وعليه فان الكلام المنمق عن التحسن والتعافي لن يصمد طويلا اما حقائق التاكل المتواصل في قيمة العملة الوطنية وبتوتائر كبيرة ومتزايدة منذ بداية الانقاذ اضافة الي عدم استقرار الاسعار وانفلاتها وتدني مستوي المعيشة باعتبارهما اهم مؤشرين لاقناع المواطن بذلك , ناهيك عن المؤشرات الاخري مثل تعثر الاقتصاد وتدهور الانتاج والبطالة وغيرها .واكيد ان الحديث سيطول ويتحول الي اسئلة واستفسارات عن دور الجامعات والكليات ومراكز الدراسات التي اكثر النظام من انشائها بدعاوي الثورة التعليمية , واي منها قد قام بالبحوث والدراسات المطلوبة والضرورية لدعم هذا الخيار ورفض اخر , وفي اي دورية علمية او منتدي او منبر علمي او اعلامي بما في ذلك الصحف اليومية قد تم تناول اوالتطرق من بعيد او قريب لهذه القرارات ناهيك عن المناقشة او الحوار حول السياسات الاقتصادية للدولة . وان راس السوط سيصل الي اجهزة التخطيط الاستراتيجي القومية والولائية والتي يبدو من الحصيلة والنتائج الفعلية ان استراتجياتها تؤشرفي اتجاه ولكن تدلف في الحقيقة بالبلاد والعباد في الاتجاه المعاكس تماما كما يقال , بدليل الحروب والنزاعات القبلية وانفصال الجنوب وتعثر الاقتصاد وانهيار الخدمة المدنية وسؤ العلاقات الخارجية. هذا واكبر دليل ان صناعة القرار والسياسة الاقتصادية التي تحكمها المصالح الخاصة , تتم عفو الخاطر وبطريق سلق البيض وتقوم بخبزها جهات خفية والتي من انانيتها وجشعها لا تستهدي حتي بالمقولة الشعبية التي تنصح باعطاء الخبز لخبازه ولو ياكل ثلاثة ارباعه, هو طريقة الصدمة والاستعجال الذي صاحب اصدار تلك القرارات وعدم الانتظار لعدة ايام لتضمينها في الموازنة الجديدة خاصة وان الموازنة السنوية للدولة هي في حقيقة الامر خطتها الاقتصادية والمالية للسنة القادمة وحيث ان كل للنشاط الاقتصادي في كامل الدولة وانشطة جهازها الحكومي في الداخل والخارج تنطلق من مقرراتها وحساباتها .ولان من شان مثل تلك القرارات المتعجلة والقرارات قصيرة المدي ليس فقط التأثير على كل السياسات المالية والنقدية والادخارية التمويلية والاستثمارية وانما ارباك مجموع مبادرات وتدابير الانشاطة الاقتصادية من انتاجية وتجارية واستهلاكية في كل من القطاع الداخلي والخارجي للاقتصاد والتي تشمل مؤسسات القطاع الخاص والعام والشركات شبه الحكومية ومشاريع الاستثمار خاصة الاجنبية وحتي الافراد ,فان السؤال بالتالي هو عن دواعي الاستعجال هذا , وباي وجه يحق اذا لاقتصادي الحكومة ومسؤوليها الحديث عن التخطيط الاستراتيجي و الخطط متوسطة وطويلة المدى لتحقيق الإصلاح والاستقرار الاقتصادي . ومثل هذا السلوك لا يذدري بل ويدوس بالارجل علي مفاهيم البرمجة والتخطيط ويستخف ويسخر من مضمون البرمجة والموازنة العامة ناهيك عن ما يرتبط بذلك من جريمة خرق قانون الموزانة كقانون مالي عام . كما وان ما يزيد الطين بلة هوعدم احترام بل وتخطي المؤسسات الدستورية صوت الشعب وعينه التي تراقب وتضبط اداء و ممارسات الجهاز التنفيذي .
والحديث سييقود حتما الي الاشارة الي دور وزارة المالية كؤسسة انحصرت وظيفتها فقط في الترويج وتنفيذ البرامج الموقع عليها مع صندوق النقد الدولي , والمراقبة من قبل بعثته المقيمة بالسودان , والتي تقيم دوريا من قبل وفوده التي تزور البلاد بصورة راتبة,وينعكس الالتزام بتوصياتها ونصائحها في خطابات كل من وزير المالية ومحافظ بنك السودان الي رئاسة الصندوق واجتماعاته السنوية بوا شنطن . وبالرغم من ان الوضع لم يكن هو الامثل , الا ان الوضع قبل الانقاذ كان افضل نسبيا بسبب وجود ادارات متخصصة في مجالات الاقتصاد المختلفة وكوادر كفؤة ومؤهلة في جوانب البحث والتحليل الاقتصادي .فقد كانت هناك وظيفة الوزارة كخزانة لها ولايتها علي المال العام عن طريق ادارات الايرادات والمصروفات , وما يعضد ذلك من ديوان للحسابات وادراة للمشتروات وللتخلص من الفائض . اما السياسات الاقتصادية ومتابعة تنفيذها واستعراض الاداء في كتيب سنوي , وايضا العلاقات مع المنظمات الاقليمية , فقد كانت مسئولية قسم الاقتصاد . اما قسم التخطيط فقد تخصص في التعامل مع كل من صندوق النقد والبنك الوليين والمنظمات العالمية , وايضا في مجال ميزانية التنمية وما يتطلب ذلك من نموذج للتنمية والسياسات , ووضع الخطط الاقتصادية لقطاعات الاقتصاد المختلفة واقاليمه المعروفة واختيار المشروعات بعد دراستها واعدادها ,ومتابعة تنفيذها بعد توفير اللازم من مكون محلي عبر الموازنة العامة ومكون اجنبي عن طريق القروض والمنح والعون السلعي والغذائي او في شكل التدريب او التاهيل العالي . اما عن وضعها بعد الانقاذ فحدث ولا حرج, فقد ضربها و كغيرها من الوزارات التمكين واحلال القوي الامين في مقتل , واصيبت بهاء السكت من جراء تسونامي انهيار الخدمة المدنية , وان كانت هي احسن حظا ولم تلق مصير وزارة الاشغال ومصالح النقل الميكانيكي والمخازن والمهمات والزراعة الالية التي ذبحت من الاضان للاضان ولا السكة حديد ومشروع الجزيرة والبريد والبرق والنقل النهري الي راحت تحت الاقدام ولا الخطوة الجوية ولا البحرية والتي نحرت جهارا نهارا وسجل البلاغ ضد مجهولين .
https://youtu.be/6GiupwE9GOc
لا توجد تعليقات
