ضد الجسد والكتابة: قانون المصنفات الأدبية والفنية .. بقلم: عبد العزيز بركة ساكن
فيسيطر على الجسد بالتعذيب والسجن والجلد والنفي والاغتصاب والقتل، ونفي الوجود بقطع الأشجار في المدن، ومحو الذاكرة في تدمير المتاحف وتزييف الهُويات وحرق القرى في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وحرق النخيل في الشمالية، وإغراق الأرض بالمياه، وتغيير أسماء المدن والقرى والمدارس وإهمال البيئة، إلى جانب تطبيق سياسة التجويع عن طريق تدمير المشروعات الزراعية، وعدم الصرف على مرافق الصحة والتعليم، بينما يغدق الصرف على المؤسسات الأمنية والعسكرية، مستخدما القانون، أو الدين أو الأيديولوجيا بمعناها العام كظل أخلاقي، ففي محاربة الجسد رمزية لقتل الوجود والكينونة.
على سبيل المثال، المادة رقم (أ)، تتحدث عن الإخلال بالقيم الدينية والآداب العامة، ولم تحدد القيم الدينية لأي مجتمع أو قيم أي دين، وهل تلك القيم الدينية للمسيحيين هي القيم الدينية للمسلمين ولأصحاب الديانات الافريقية الخاصة ولليهود مثلاً، بل ما هي تلك القيم الدينية، ما المقصود بها بالضبط، تلك مادة فضفاضة، الهدف منها إدانة كل نص لا يتماشى مع التوجه للمُشرع نفسه الذي لا يستطيع هو تفسيرها بل إنها تعني له المادة (د) أي التعارض مع سياسة الدولة، والدليل على ذلك أن كل الكتب التي تمت مصادرتها لا تتماشى مع سياسة السلطة المعلنة، كما سنرى لاحقاً. اما النقطتان (ب) و(ج) فهما مادتان ذرائعيتان وضعتا كحق أريد به باطل، حيث أن الإساءة إلى المعتقدات أو الأعراف أو الأديان، والإساءة إلى اللون أو الجنس أو تمجيد أو تفضيل جنس على آخر، تعتبر جنحا تضع من يقوم بها تحت طائلة القانون وينظمها القانون الجنائي السوداني، حيث يقوم المتضرر برفع دعوى قضائية ضد من يتهم بالاساءة، كاتبا كان أو مواطنا عاديا، أو شخصية اعتبارية. ولكن أهم نقطة في هذا القانون وهي أقرب للنصوص السيريالية، أو العبثية هي المادة (و) من الفقرة (15) التي نصها: يتم حظر المصنفات التي يصدر قرار من المجلس بمنع دخولها. أي إذا رأت المصنفات لأي سبب كان أن تمنع المصنف، فلها الحق في حظره، إذن كل ما ذكر سابقا لا معنى له، بالتالي المعنى المستبطن هو إذا ما صادرت المصنفات أيا من الكتب، لا حق للكاتب الاحتجاج أو الدفع، وفقا للمواد السابقة، فيكفي أن إدارة المصنفات رأت ذلك، والشاهد هنا أن كل الدعوات التي رفعت ضد المصنفات كسبتها المصنفات وخسرها الكُتَّاب.
٭ روائي سوداني
لا توجد تعليقات
