ضَوْء عَلَى السُّودَانَوِيَّة (مناقشة مع ع ع إبراهيم): تَطْبِيقاً عَلِى النَّمُوْذَجِ الجَّنُوْبِي (لِلخُروجِ من حَالةِ الجَّوْرَبِ المَقْلوب!) .. بقلم/ كمال الجزولي
نشر صديقي عبد الله علي إبراهيم، في الأسبوع الأوَّل من ديسمبر 2020م، كلمة مغرقة في التَّجنِّي، على غير عادته، ينكر فيها على «السُّودانويَّة» أبسط مقوِّمات الوجاهة الفكريَّة، كونه، في ما قال، لا يعرف دعوة مثلها أفسدت «خطاب الهويَّة»، فهي، عنده، «لا دعوة، لأنها تصف حالة كوننا سودانيِّين لا غير، كما تصف بريطانيا البريطانيِّين»! وعلامة التَّعجُّب منِّي، كون مؤدَّى هذه العبارة لا يعني سوى أن الدَّعوة إلى فهم الظاهرة على ما هي عليه دون إحالتها إلى حالة أو أخرى، هي «لا دعوة»، وهذه «بشتنة» لفهوم الآخرين لا تليق بعبد الله! ومن سنخ ذات هذه «البشتنة» المجَّانيَّة أن «السُّودانويَّة»، عنده، ليست سوى «صفقةٍ» يريد بها أصحابها «رأب الصَّدع السُّوداني، كيفما اتَّفق، مضربين عن أيِّ اعتبار للثَّقافة التي هي لبُّ الهويَّة»! واستنتج عبد الله من ذلك أنهم يرومون «صلحاً» بين عرب السُّودان وأفارقته، «في طقس سياسي يخلع عن كليهما هويته (الثَّقافيَّة) جزافاً»! ولإثبات وجود «هويَّة ثَّقافيَّة عربيَّة» في البلاد، دحضاً، أو قل «شيطنةً» لمسعى «السُّودانويِّين»، فلكأنهم، أصلاً، جحدوا هذه الهويَّة، مضى عبد الله يستنظف بعض الشَّواهد، كأبيات المرحوم حسن بابكر الحاج في مناسبة ميلاد طفلته: «يا بسمة الصُّبح العليل تهبُّ من علياء نجد»، ليشْبُطَ في لفظ «نجد»، على منهج الشَّيخ عبد الله عبد الرحمن الضَّرير «العربيَّة في السُّودان»، متسائلاً كيف يستقيم فهم هذا البيت بغير اعتبار لموضع «نجد» العربيَّة فيه، أو بلا تذوُّق لـ «بنية العاطفة» وراءها؛ ثمَّ جلب، إلى ذلك، استشهاد السَّفير خالد فرح بغناء بنونة بت المك في أخيها: «أسد بيشة المِكَرْبِتْ قمزاتو متطابقاتْ»، حيث «بيشة»، وهي مأسدة في جنوب الحجاز، راسخة بقوَّة في الذاكرة العربَّية بالسُّودان، كما قال، وهلمَّجرَّا، فلكأن زعم المستعربين السُّودانيِّين
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
الهوامش:
لا توجد تعليقات
