طريق الليبرالية ..ليس مفروشا بالورود .. بقلم: د.آمل الكردفاني
لازال الشعب لا يعلم شيئا عن الليبرالية ، ويخلط بينها وبين مصطلحات أخرى كالعلمانية ، وذلك بالتأكيد ليس فقط لأن إمكانيات الليبراليين ضعيفة ولكن أيضا ﻷن التكوين الثقافي للمجتمع لا يخدم الغرض ، مع تفشي الأمية والجهالة ، والعواطف الغيبية الساذجة . مما يجعل من الخطاب أقل قدرة على منافسة الخطاب الديني للتيارات الإسلامية ، إن مشكلة حزب كالحزب الشيوعي الذي جاء بمزاعم تمكين البروليتاريا من السلطة أنه لم ينزل إلى مستوى هذه الطبقة التي هي موضوعه التنظيري بل تعالى عليها حتى صار حزب نخبوي وصفوي في نفس الوقت ، بل وأدت بعض أنشطته التي تتميز بالحدة وفي كثير من الأحيان للعنف ، وتاريخه الطويل في ذلك بالإضافة إلى إشكاليته مع الدين ، إلى نفور عام من الشعب ، ولذلك يجب ألا يقع الليبراليون في نفس المصيدة ، مصيدة الاستعلاء النظري وأن يتنزلوا إلى أرض الواقع ، ومحاولة نشر فوائد التطبيق الليبرالي اقتصاديا وثقافيا وأنه لا يتعارض مع الدين ولا القيم العامة لمجتمع مازال متقوقعا في خطابات الماورائيات . يجب ألا يكون الخطاب الليبرالي تصادميا ، بل مرنا ومدروسا ، ومجمع على محدداته ومحاوره ، مع ذلك وحتى إذا استطعنا تعديل وتليين الخطاب الليبرالي ليتفق وخطوط السلطة الاجتماعية والثقافية فإن هذا لا يعني نجاحا أكيدا ، لأنه لا يدغدغ عواطف خاصة بل توجهات عقلية ، والشعب بشكل عام يتحرك تحت سلطة العاطفة أكثر من العقل ، لكن ورغم صعوبة الطريق الليبرالي ، فقد نتمكن يوما ما من نشر التعاليم الليبرالية على أوسع نطاق ، بقول يصدقه العمل ، حتى يرى العامة فائدتها عين اليقين.
No comments.
