طقس الحديقة .. بقلم: لمياء شمت
يقدم مشروع محمد المكي إبراهيم وثيقة إبداعية لنتاج قريحة شاعرة استطاعت أن تراكم تجربة متمهلة ناضجة، قوامها الوسامة والعمق والانسجام. وأن تؤسس بكفاءتها التعبيرية وجدارتها الجمالية قاموساً خاصاً لم يقتصر إسهامه على التأثير في مجمل طبيعة التلقي،بل ساهم كذلك في تكريس ذائقة شعرية بحساسية مختلفة. ويتجلى بعضاً من ذلك الأثر في الاشتغال اللغوي والتكثيف الأسلوبي،الذي ينفذ بالعبارة إلى غايات دلالية وتأثيرية مفيضة. ولنتوقف بدءاً عند الأبيات التالية،وهي تحاول استقطار جوهر اللحظة الشعرية كبرهة كثيفة عارمة، ينازع فيها الشاعر تواترات الوجد والجذب، والذكرى والمشاجنات.
وتتوالى اللقطات الكثيفة والصور الحية التي تذرفها أعين الشعر الرقراقة في استكناهها الفطن،واستغراقها الحميم، لتفترع بها نماذج لإطلالات متصلة على الحياة، تنعقد حولها مرويات، وتتوالد أحداث، وتنهض شخوص.لتبرز عبر النصوص المختلفة العناية الجمة بمفاعلة الصور والمشهديات العامرة بتفاصيل الحياة.كما في نموذج قطار الغرب، تحديداً مشهد الوداع في المحطة:
ويستمر التحديق في تصاريف الحياة، والحرص على التقاط تفاصيلها الطرية ببساطة وعفوية أليفة،حيث تتشكل محكيات عذبة بكامل ألقها السردي وتوترها الدرامي، تجدل بدورها علائق بين المشهد وخلفياته وشخوصه:
lemyashammat@hotmail.com
No comments.

