طلعت حرب.. نحن والماضي .. د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري
تذكرت حكاية أندريه بمناسبة الاعلانات التي أغرقت جوانب الكباري وشاشات التلفزيون عن أن” طلعت حرب راجع” في شكل قروض سيمنحها بنك مصر للشباب! وهي إعلانات تستثمر جانبا أصيلا في النفوس هو الحنين إلي الماضي. يحلم البعض بعودة طلعت حرب، والبعض يحلم بعودة عصور الاسلام الأولى، أوعودة الاتحاد السوفيتي، أو رجوع جمال عبد الناصر بمعجزة، وأحيانا يجد البعض الجرأة لكي يحلم حتى بعودة الملك والملكية. وكان جان جاك روسو يحلم ذات يوم بعودة الانسان للطبيعة الأولى! ويكمن في ذلك الحنين إلي الماضي تصور غريب أن الأشياء التي وقعت ذات يوم يمكن أن تتكرر! ويعتمد الحالمون هنا على أجزاء مبتسرة من صورة الماضي، كما يفعل الأخوان المسلمون حينما يتخيلون أنهم بالزي وإطالة اللحية يستردون الماضي، وأنهم بعنصر واحد يرجعون الصورة المكتملة لما كان من قبل! والحق أن الماضي لا يعود أبدا، لا في التاريخ ولا في السياسة ولا في الطبيعة ولا في المجتمع، وأن ما حدث إنما يحدث مرة واحدة في ظروف محددة وزمان ومكان محددين، ولا يتكرر. لهذا فإن ” طلعت حرب .. مش راجع”، إنما يرجع إلينا شيء آخر تماما يقوم بتسويق نفسه مرتكزا على إثارة الحنين للماضي وأمجاده.
لا توجد تعليقات
