باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 14 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل

طيف من البطانة

اخر تحديث: 17 فبراير, 2026 8:50 صباحًا
شارك

osmanmsalih@hotmail.com
طيف من سهل البطانة

بين الفينة والأخرى يلوح لي طيف محمد كُوكُو مجلجل القهقهات كأنها تخرج من جوف مارد. تتناهى إلي القهقهات من بعيد فاعلم أني اقترب من قريتي وأنا بين جمع من الركاب يحملنا من سوق حلفا الجديدة لوري سليمان دَشَق متربعاً في أعاليه على التَنْدة ٱدخِّن لفافة القامشة، أو معلَّقاً مع آخرين على جانب اللوري مثل مشابك الغسيل مغبراً مع اامغبّرين اتشبث بألواح الحديد الصلب وانا اترنح في العجاج الثائر المتصاعد من تحت عجلات اللوري المندفع على الطريق الترابي غير المرصوف. يشقُّ اللوري طريقه متجاوزاً حواشات الأملاك عابراً بين صفَّين من البيوت في مقدمة القرية قاصداً موقفه الأخير في وسط القرية بين النادي والمسجد والمطعم التابع لمخبز عثمان شُلُك ودكان علي خليل. ندفع المعلوم للسائق المقلِّ في كلامه الملفوف الوجه بالعمامة المضفورة كأنها كدمول، ومن بين شفتيه تبرز دائماً سيجارة برنجي، ندفع له الأجرة المعلومة ثم نتشتت في الأنحاء، فمنَّا من يولِّي وجهه صوب كَلَوهوش، ومنَّا من يذهب الى أوروهوش، ومنَّا من يقصد جِمَي، ومنَّا من وجهته الصين الشعبية أو كمبو البني عامر القريب من الصهريج، أو يذهب أبعد من ذلك قاصداً كمبو برية في حواشات إتناشرات.

يلوح لي محمد كوكو بسحنته القمحية وقامته المائلة إلى القصر موسوم الوجه بفصد قديم في صدغه الأيمن مزدوج ظاهر وغائر، متربعاً ككوميدي ساخر لايشق له غبار، متوسطاً جماعة من أهل القرية خمستاشر مجتمعين تحت سقيفة شعبان يتجاذبون أطراف الحديث وهم يحتسون شاي مابعد الفطور في يوم الجمعة ويضحكون لطرافة ما حكاه لهم محمد كوكو. أتذكره كأحد الذين يتجنبون بقدر المستطاع ارتداء الزيِّ الافرنجي إلا مضطراً للعمل في المدينة، حتى صار الجلباب الأبيض والنعال المصنوع من الجلد جزء اً من صورته النمطية المحفوظة عند أهله ومعارفه. في مشهد آخر أراه يتوسَّط صفاً من الراقصين في عرس قديم ذائع الصيت من أعراس قريتنا التي يجتر الناس ذكراها كعلامات مضيئة في مسار الزمن سُرَّ فيها الناس سروراً عظيماً. أعراس خالدة استنهضت طاقة البلدة وأفرحت فيها المقيمين، وجلبت اليهم الرائحين، وهدت الضائعين، وردَّت المهاجرين إلى ديارهم سالمين ببركة تلك الزيجات. يعجُّ بالضيوف ميدان العرس المفروش بحصائر من سعف الدوم المضفور. تطوف على المعازيم صواني العشاء. وبعد أن يفرغ الناس من طعام العشاء ينصرفون إلى البيوت إلا قلَّة قليلة تبقى في المكان شبه المقفر بعد العشاء. يبدأ توافد الناس للحفل في نحو الساعة التاسعة مساء ًا. عندها سترى قريباً من المكان الذي سيقف فيه المغنِّي بعد قليل دَكَّة فُلَّة أكثر الضاربين على الطار شهرةً، وهو يُمسك بالطار بين يديه ويُصْلي جلده في لهب (الكانون) الموقد الكبير. ثم يصدح المغني بالغناء فتسطع أضواء الرتائن منعكسة على وجوه الراقصات والراقصين. يبلغ النشوة في الرقص أبرع الراقصين وفي صدارتهم محمد كوكو فتحسبهم موشكين على الاقلاع والسباحة في السماء الفسيحة. يطيرون خفافاً كنوع جديد غير مكتشف من أوز النيل متشابكي الأيادي تهفهف في الأعالي جلالبيبهم البِيض المنتفخة بالهواء وتسحبهم إلى الأعلى، وتدفعهم في رحابة السماء نحو طريق التيرف فمخيَّم الرشايدة فمبنى المطار الساكن الذي نادراً ما كانت تهبط في مدرجه طائرات فقريتي القَفَلة وشَلَكَي ثم نهر ساسَريب. يحلِّقون برهة فوق أشجار السدر واللالوب في الغابة التي تحيط بمجرى النهر، ثم يسرعون في العودة إلى القرية ليحطوا في ساحة العرس قبل أن يختم المغنِّي الأغنية التي جعلتهم يقلعون ويطيرون. يتلقاهم حِسُّ الطار الملعلِع بين يدي دَكَّة فُلَّة عند هبوطهم من السماء بعد الرحلة إلى ساسريب وهم في غاية النشوة يتمايلون كصفق الشجر حتى يستقروا على أديم الأرض وينخرطوا في حمى الرقص من جديد وتفسح لهم مكاناً بينها صفوف الراقصين وهي تستقيم تقابلها صفوف من الراقصات. تكثر الصفوف وتتمدّد وتتزاحم في الساحة الترابية فلاتجد لك مكاناً ترقص فيه حين ينتصف الليل ويبلغ الفرح ذروته ويتعالى الغناء العذب مرفوعاً إلى السماء ليباركه الخالق ويبارك هذا العرس، ويبارك اهلي وقريتنا الصغيرة.

عثمان محمد صالح،
تلبرخ، هولندا
17.02.2026

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

حكومة الشراكة حكومة اسلاميه ميه الميه ! .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه/باريس

عثمان الطاهر المجمر طه
منبر الرأي

في سيرة البصاصين السودانيين الأمريكيين .. بقلم: مصطفى عبد العزيز البطل

مصطفى عبد العزيز البطل

الخيط الذي لا ينقطع

إيمان المازري
منبر الرأي

مَاذا حَدَثَ لكِتابِ الإسلاميين عن اتفاقيةِ نيفاشا؟ (5/5): تعقيب على الأستاذ خالد موسى دفع الله .. بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss