عام حزني بموت خديجتي الصغرى سماح (6/17) .. بقلم: علي الكنزي
شارك
بسم الله الرحمن الرحيم
alkanzali@gmail.com
• جئت فرحة جزلة،
• ينير وجهك الابتسامة المطبوعة عليه دائماً، • ما كان لي من بد إلا أن أوافق على مبادرتك، • ولكن كان الحذر يشوب مفرداتي، • ومقاطع وجهي، • لأن مرض عمر مرضٌ معدٍ، • وقد تفضل الله علينا بتوأمين، • لم يُكملا عامهما الثاني بعد، • فخفت أن ينتقل المرض لكِليهما، أو أحدهما، • لهذا أحببت أن أراجعك، • ولكن…، • تمسكت بقَرارك الذي خرج من قلب يعمره الإيمان، • وثقة في الله راسخة في أعماقك، • كأنه يقين تَنَزَلَ على قلبك، • (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، • عندما عدنا لبيتنا في الحتانة، • عَلِمَ أخي الذي يقيم في الطابق الأرضي أننا جئنا، • وبرِفقتنا طفل يشكو من الربو والسل معاً، • فما كان منه إلا أن أخذ أطفاله وزوجته وفروا هاربين، • لمَنزل نسابته ومكثوا نحو شهر أو يزيد، • ولم يعودوا لِبَيتهم إلا بعد تَيَقُنهم أن (عمر) قد عاد لقريتنا، • وبدأ يَتَعافي، • حتى ذهب المرض عنه دون رجعة بعد اكتمال جرعات العلاج. • إن نسيتُ فلا أنسى ليلة مغادرته لنا، • فصحبتينه للسوق، • واشتريت له كل احتياجاته، • من ملابس وأحذية وأغراض مدرسية، • فكان عطاؤك حديث القرية. • لكن أشدُ ما أحزنني، • أن يوم فراقك بلغ عمر سن الرجولة، • لكنه لم يأت للعزاء ولو عبر الهاتف؟ • انسانيتك وحبك للضعفاء والمساكين حتى الأقوياء ممن تعرفين، • يحتاج مَن يرويه لكتاب كامل يا سماح، • ليدون بعض مآثرك، • 7-17 • ولكني أختصرها في القصة التي رويتها عن عمر المريض، • واُلْحِقْ بها قصة السيدة أحلام، • المرأة المطلقة التي تعول خمس أطفال. • عملت أحلام معك لعامين أو أكثر لتعينك على شئون الدار، • عندما يتراكم العمل عليها، • كانت تستنجد بابنتها الطالبة الجامعية هبة. • هل تعلمين أن أحلام وهبة بَقِيا معنا في المنزل، • ولم يُفارقاننا منذ دُخولك المستشفى في 10 سبتمبر 2016 ، • وإلى يومنا هذا؟ • ما دفعهم لهذا الموقف الإنساني الفريد المتفرد، • إلا وفاءً لمعاملتك الإنسانية الراقية معهما؟ • ورحمة منهم لأطفال يتامى يحتاجون لمن يرعاهم، • هل تدرين أن هبة الطالبة الجامعية انتقلت للعيش معنا لترعى غفران ومغفرة ولتأمين استعدادهما للمدرسة كل صباح؟ • هذا الوفاء والتضحية من (أحلام) و (هبة) خير شاهد على أي نوع من الناس كنت يا سماح؟ • صَدَقَ أخي عمر، • وهو يسألني عبر الهاتف من بلاد المهجر، قائلاً وأنت بيننا آنذاك: • هل لسماح من توأم على هذه الأرض؟ • فأصابني الصم والبكم، • وتجمد لساني ما بين فكي الأعلى والأسفل، • وطفقت واضعاً يدي على شفتيَّ وكأني أقول لنفسي: • “صه” وأمسك عليك لسانك. • فسألتُ نفسي وقلتُ لأي شئ يرمي عمر؟ • تذكرتُ تذكرتُ، • فقد تَزوجتك بعد تخرجك من كلية التمريض العالي بجامعة الجزيرة، والتقيتك وأنت تعملين ممرضة بمستشفى الأطباء،