عربي أنا … أم أفريقي؟ .. بقلم: محمد علي مسار الحاج
في منتصف الثمانينيات، وبعد تخرجي من جامعة الأسكندرية، عدت إلى السودان، وسعيت مثل غيري للهجرة إلى إحدى دول الخليج، ولكن الحظ لم يحالفني. ولما كانت الهجرة هي الشغل الشاغل لكل متخرجٍ من الجامعة في ذلك الزمان، قررت المرابضة في العاصمة والتحقت بمدارس عباس تلودي الأهلية بأم درمان مدرساً في إنتظار أول فرصة للهجرة دون جدوى، حتى أعلنت السفارة اليمنية بالخرطوم عن فتح باب التقديم لوظائف معلمين في اليمن، فلم أتردد في التعاقد، وسافرت إلى صنعاء ومنها إلى قريةٍ صغيرةٍ خارج العاصمة بها مدرسة وجدت أكثر مدرسيها من السودانيين ثم المصريين والسوريين ومدرساً عراقياٌ واحد. كانت البيئة في (مس) المعلمين أشبه بالسجالات في قاعات جامعة الدول العربية الا انها في كونٍ مصغرة، لنا نحن السودانيون فيه القدح المعلى، نظراً للإحترام الكبير الذي نجده من أهل القرية. واليمنيون بصفةٍ عامة مولعون بحب السودانيين طلاباً وادارةً وأهالي، ويلينا في هذه المرتبة العراقي الوحيد في المدرسة، الذي كان بداهةً منحازاً إلينا كأنه واحدٌ منا، إلا إذا كان الأمر يتعلق ببلده العراق، لأن طبيعة العراقيين من حيث الأنفة وعزة النفس أشبه بطبيعة السودانيين. وفي أدنى درجات سلم محبة اليمنيين كان يقبع المصريون، ربما بسبب حروب عبد الناصر في اليمن وربما لخصالٍ خاصةٍ بهم ينفر منها اليمنيون. أما السوريون فكانوا في منزلة بين المنزلتين. وكان هناك سجالٌ دائم بين المصريين والسوريين، يقف السودانيين فيه على الحياد، وينحاز فيه العراقي للسوريين كراهيةً في المصريين.
No comments.
