عشان ما ننسى لازم نعرف الحقيقة .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
في تلك الأيام، وما أن تهب نسمات العصر المنعشة، بعد قيظ الظهيرة المُضْنِي، كنت أركض ناحية أقرب مذياع حتى لا تفوتني لحظة جذل طفولي بسماع عبارة «عشان ما ننسى لا زم نعرف الحقيقة» والتي لم تكن سوى عنوان برنامج في إذاعة أمدرمان، كان يقدمه المرحوم الأستاذ فيصل النور التجاني، بلهجة عربي جوبا مخاطبا أهلنا في جنوب الوطن الواحد الموحد، آنذاك. بالطبع، في تلك العهود، لم أكن أمتلك من الوعي ما يمكنني من فهم مرامي العبارة فهما عميقا، ولا إدراك تفاصيل ما كان يطرح في ذلك البرنامج الإذاعي، فقط كنت، ولا زلت، عاشقا للعبارة، عنوان البرنامج. ومع لاحقات الأيام، تطور الوعي والإدراك، وأضحت العبارة مفهومة تماما لدي، وأزداد ولهي بها، وبصدق وعمق معانيها، وكأنها فعلا صكًت خصيصا من أجل حال الوطن السودان. لذلك لم أتعجب أو تصبني الدهشة عندما دلفت عبارة الفرح تلك سريعا إلى خاطري، وأنا أعيد قراءة حديث الدكتور محمد المرتضى مصطفى، المنشور في الأسافير، والذي يؤكد فيه إيمانه الكامل بأن الدولة السودانية قد انهارت!. وأحاديث الدكتور محمد المرتضى تستوجب الاهتمام بها والتمعن فيها، خاصة وهي تأتي من عالم لا ينطق عن هوى ولا يزايد بشعارات آيديولوجية زائفة، بل هو أحد المفكرين السودانيين البارزين الذين استعانت بهم الأمم المتحدة في عملية التحول السلمي في جنوب افريقيا من دولة الأبارتهايد إلى الدولة الديمقراطية.
لا توجد تعليقات
