عشرة سنين مضت .. بقلم: جعفر فضل – لندن
تعرفت علي دكتور زروق في النصف الثاني من ثمانيات القرن الماضي وقتها كان يعمل بدولة الامارات متنقلا من العين للشارقة ثم أبوظبي قبل ان يستقر به المقام ببريطانيا . وقتها كان الاغتراب يشحن في نفوسنا مشاعر قوية بالحنين للوطن . حنين حفزنا علي التكافل والتعاضدض والارتباط بكل ما هو سوداني . كانت الجاليات بالخليج تضم كوكبة من خيرة السودانين . تنتظم في مجموعات وشلل ، وتجمعهم جميعا المناسبات القومية والدينية والاجتماعية ، ولهم أندية يمارسون فيها تلك الانشطة . من حسن الصدف كانت أحد هذه المجموعات تضم الشفيف ، الرجل الوقور الراقي المرهف دكتور زروق . عرفناه فنانا ملهما وطبيبا مطببا رقيق المشاعر ، تعامله مع الناس كتعامله مع مرضاه من الاطفال في مجال تخصصه . كان منفتحا علي الجميع . اذا تفحصت قائمة أصدقائة تجدها خليط إجتماعي شامل ، في نفس الوقت كان إنتقائا في اختياره . لذلك احاط نفسه بأصدقاء رائعين ومترابطين . فقدهم له
لم أكن من معجبي الفنان عثمان حسين ولكنه حبب لي فن هذا العملاق السامق . صوته كان طروبا واداءه اشبه بتواشيح الصوفي الغرقان . في اداءه تقرأ لغة جسد ترسم لك لوحة ناسك في رحاب الاله حين تلمح وجهه و يديه المرفوعتان الي السماء . كما أني تعرفت علي روعة اختيار الكلمات عند ابوعفان حيث تطربك معانيها قبل القوافي وجزالتها قبل اللحن .
عندما كان الفنان عثمان حسين يزور الامارات نزيلا عند زروق ، كنا نزوره ونشاهد احيانا زروق يلقن عثمان حسين بعض ما سقط عن ذاكرته من كلمات أغانياته ! كان حازقا . لذلك كان ابوعفان يلح عليه أن يغني أغانيه لاعتقاده ان الاخرين يشوهونها .
مساء يوم السبت 13 يونيو 2009 أي قبل وفاته بيوم دعانا للعشاء بمنزله بمدينة ريدنق علي شرف الاستاذ بشير عباس بمناسبة تكريم جمهورية المانيا له . كان واقفا علي خدمة ضيوفه يوزع لهم الاكل والابتسامة ، مع أنه دائم الابتسامة ، لكنها إبتسامة مودع . غني وأطربنا كما لم يغني من قبل ، غناء مودع .
gafargadoura@hotmail.com
No comments.
