عقبة المجلس العسكري وآلية العبور .. بقلم: عبدالله علي
يبدو ان ما يحدث من مماحكات وتقدم وتاخر في سير المفاوضات، هو امر طبيعي لمخاض وضع جديد، او اقلاه للتخلص من ارث تليد ضارب بجذوره في تربة الدولة السودانية المتنازعة او غير مكتملة التشكل، وما نظام الانقاذ إلا الوجه الاكثر عبوس وتجهم وبشاعة منها! والحال هذه، المجلس العسكري لا يمثل نفسه، ولكنه وجه آخر لثقافة الذكورة والوصاية او الهيمنة في اقصي تجلياتها، بعد ان زودته منظومة الانقاذ (كاحد امتدادتها) بكل رواسبها التحتية المتعفنة (خليط مركبات النقص من الاقوياء وعقد التفوق تجاه الضعفاء). لذلك ليس مصادفة ان ينادي المجلس بتطبيق الشريعة الاسلامية (الصورة المخادعة/المقدسة لعمل تلك الثقافة) او ان يستعين بكل التيارات الدينية والمحافظة واذرع وآليات وكيانات المنظومة البائدة، من اجل قطع الطريق علي مشروع الحرية والتغيير، وبالاخص الشباب الثوري الذي ينادي بصورة لا لبس فيها، عن حاجته لدولة مدنية كاملة الدسم. اي القطع مع اي اسلوب مراوغة يصبح كحصان طروادة او مسمار جحا، لضرب الثورة من الداخل ومن ثم تمهيد الطريق لاعادة انتاج اوضاع ما قبل الثورة في نسخة جديدة، ولكن الاخطر بعد تزويدها (تزويرها) بمظاهر مدنية.
No comments.
