عقل الشمولية و صناعة الأزمات .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
في السودان يقول السيد علي عثمان محمد طه، إنه يرشح الرئيس البشير لولاية أخرى، و هو يعلم إن لأئحة حزبه تمنح الشخص فرصتين لرئاسة الحزب، و التي تؤهل الشخص للترشح للرئاسة، ثم تفسح المجال لشخصية أخرى، هذه اللائحة أجازتها ذات القيادات التي تنادي اليوم بتعديلها، و أيضا يعلم طه و هو رجل قانون، إن الدستور لا يسمح للشخص أن يمكث في الرئاسة أكثر من ولايتين، و لكن الرجل يقول هذه مجرد إجراءات قانونية يمكن تعديلها لكي يفسح المجال للرئيس البشير أن يترشح لولايات أخرى. هذا الحديث لرجل كان الرجل الثاني في النظام الحاكم، و في ذات الوقت كان يعتقد الكثير إنه العقل المفكر للسلطة، يبين إن النظام لا يستند لمرجعية فكرية تحكم الفعل السياسي، إنما الرغبات الشخصية لبعض القيادات في النظام الحاكم هي التي تحكم الفعل السياسي، و يعد حديث علي عثمان محمد طه هو أعتراف صريح إن حزبهم الذي تأسس بثروات الدولة، لا يوجد فيه شخص مؤهل أن يكون علي قمة الهرم، إن كان في الحزب، أو في السلطة التنفيذية، الأمر الذي يوضح إن النظام ليس يعيش أزمة سياسية أقتصادية فقط، إنما يعيش أزمة قيادة جعلت قياداته تفكر في تعديل اللأئحة الحزبية و الدستور لكي يتسني لهم إعادة ترشيح الرئيس البشير، الأمر الذي يعكس مدي الأزمة السياسية التي يعيشها الحزب الحاكم. كما هو تأكيد ضمني من علي عثمان محمد طه الذي كان يترأس مركزا من مراكز القوي داخل الحزب الحاكم، إنه بالفعل قد هزم في معركته مع مراكز القوي الأخرى، و بالتالي لكي يحفظ له مكانا داخل السلطة السياسية بكسب رضى الرئيس عليه، و هذا الرضى، لا يتأتي إلا أن يقف مناديا بترشيح الرئيس لولاية أخرى، هذا السلوك لرجل كان الرجل الثاني في السلطة الحاكمة، تبين أن العقل الشمولي عقل أزمة، و لا يستطيع أن يقدم أي مبادرات سياسية تخرج البلاد من أزماتها.
لا توجد تعليقات
