علل بنوية في تكوين الدولة السودانية .. بقلم: حامد بدوي
لكن دعونا نذكر محاسن موتانا أولاً ونثبت للحركة السياسية السودانية ما انجزت. فالسودان يتمتع، مقارنة مع مثيلاته من أقطار العالم الثالث، بحركة سياسية عريقة تعود بداياتها لبدايات القرن العشرين. وقد إستطاعت هذه الحركة السياسية العريقة، أن تقيم المؤسسات السياسية المدنية التعددية وأن تنجز إستقلال البلاد من خلال هذه المؤسسات السياسية الحزبية التعددية وفي وقت مبكر، مقارنة مع الدول ذات الظروف المشابهة في العالم.
ونظرة واحدة للتيارين السياسيين الكبيرين، – العروبي والديني – الأقدر، جماهيرياً، على حكم البلاد، تكشف عن انعدام تام لأي أرضية مشتركة بينهما. ويتضح هذا بجلاء إذ سقنا التوجهات السياسية لهذين التيارين إلى نهاياتها المنطقية خلال فترة تأسيس الدولة السودانية قبل عام 1956. فإذ كان التيار الإتحادي ينادي بضم السودان لمصر بصيغة من الصيغ، فان هذا لكي يتحقق لابد من إجتثاث وإزالة التيار الإستقلالي الديني من الوجود. فلا يعقل أن تقبل الدولة العربية الكبيرة التي تضم مصر والسودان وجود تيار سياسي قوي يسعي لفصل جنوب الوادي عن شماله. فذلك سيكون خيانة وطنية.
No comments.
