عندما يهتز الاباطرة !! … بقلم: د. على حمد إبراهيم
نعم ، ثورات الشعوب العربية فى تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسلطنة عمان لم تصل بعد الى نهاياتها السعيدة بالكامل . ولكن المثل الشعبى يقول السايقة واصلة لامحالة . نعم ، الثوار التونسيون مازالوا يتململون . و ما زالوا يتظاهرون فى الطرقات يصرخون من اوجاعهم التى تعاودهم بسبب بقاء بعض واجهات الحزب الفاسد القديم فى مكانها القديم بلا لزوم . وهذا لا يرضى الثوار التونسيون الذين بدأوا قبل غيرهم القاء الحجارة فى بركة الواقع العربى الساكنة ، الآسنة . و خجوها بأنفاسهم الساخنة ، حتى ارتجت وفارت واشتعلت نارا . ومن ثم تمددت نيرانها والهبت الدنيا منن حولها حريقا ما زالت السنة نيرانه تأجج فى المنطقة وتأبى أن تهمد . ولا يعرف غير المولى سبحانه ، اين وكيف ينتهى اوارها . الثوار التونسيون يقولون انهم طردوا رأس النظام . ولكن هيكل النظام القديم ما زال باقيا . و لم يتهشم تماما . ولكن تبقى الحقيقة الكبرى أن الحزب الفاسد القديم لم يعد موجودا فى تونس . ولم تعد رموزه الكبرى تمشى حرة طليقة فى الطرقات العامة . الحقيقة الكبرى تقول أن الثورة التونسية حققت المهام الكبرى التى كانت مرجوة . طمع الثوار الممتد بلا حدود هو الذى يعطيهم الاحساس بأن هناك الكثير الذى لم ينجز بعد فى دفتر الثورة . حتى الغنوشى ، الذى كان الشوكة الاكثر ألما فى خاصرة الثورة ، حمل اوراقه وانسحب فى هدؤ . قد يكون تبقت بعض الطحالب هنا وهناك فى فضاء تونس الثورة . ولكنها طحالب عائمة فى بحر الضياع ، لن يحفل بها أحد . ولن تسبب أذى لاحد . و ستذوى من انعدام اوكسجين الحياة فى شرايينها المتيبسة المنسدة وتعود اثرا بعد عين . وثورة مصر رغم الاشواط الكبيرة التى قطعتها ، التى اظهرها ، وأجلها حل الاجسام التشريعية المزورة ، وتعطيل العمل بالدستور المفصل على مقاس رئيس النظام . والاعتراف بالتعددية الحزبية الطليقة . واعادة الحرية والكرامة للقضاء الذى كابد كثيرا فى الماضى لكى يحافظ على حريته وكرامته . هذه الانجازات الكبيرة يقلل منها الطمع الثورى الظامئ للمزيد . يقول ثوار ميدان التحرير أنه لم يعد مفهوما لماذا يتأخر قرار الغاء قانون الطوارئ . ونقول فليكن . إذ أنه لم يعد فى مقدور أحد أن يفقع عين كائن من كان بقانون الطوارئ . او بغيره من القوانين والتجاوزات . ذلك ركام قديم دفنته ثورة التحرير فى مكان المناسب : فى مزبلة التاريخ – لقد كان قانون الطوارئ أداة البطش الفعلية فى يد اجهزة النظام البوليسية . وأين هى اليوم اجهزة النظام البوليسية . لقد سحبت الوجوه القديمة من التشكيلة الوزارية التى شكل وجودها فى التشكيلة الوزارية استفزازا للثورة وللثوار . واساءة للشهداء . صحيح وجود وزير كان يصف الثورة قبل يوم واحد من انتصارها بأنها كلام فارغ ، ويصف طلب المعارضة بتنحى حسنى مبارك بأنه تعد لكل الخطوط الحمراء ، وجوده فى أهم موقع سيادى فى التشكيلة الوزارية كان هفوة تأخر اصلاحها كثيرا. نعم ، استمرار ذلك الوزير فى اهم وزارة سيادية كان قمة الاستفزاز للثورة والثوار .وابلغ اساءة لارواح الشهداء . ولكنه من الانصاف أن نكتف باعطاء هذه ة الهفوات العابرة حجما صغيرا يوازى حجمها الحقيقى . اذ ليس من الحكمة فى شئ ان يزاود البعض على انجازات ثورة التحرير. ونحسب ان كل شئ سائر فى فى الاتجاه التصحيح .
لا توجد تعليقات
