عن محمد ميرغني وعبدالخالق .. بقلم: عبدالله علقم
في ذلك اليوم أنجز الأستاذ محمد ميرغني ما وعد بتقديمه لجمعيتنا من عون، وسلمني خطابات شخصية منه لقيادات صحفية في مصر لمساعدتنا، ووجهني في نفس الوقت بالذهاب لوزارة المواصلات لاستلام تصاريح سفر مجانية بالسكة الحديد أفلح في اقناع الوزارة في اصدارها لنا. بعد أن شكرت الرجل الكريم، وبينما كنا على وشك المغادرة، إذا بشخص ممتليء الجسم متوسط الطول يرتدي قميصا أبيض وبنطلونا داكن اللون، جميل المظهر، يسر الناظرين، تزين رأسه صلعة جميلة هي الأخرى، يقف في مدخل المكتب ويخاطب الأستاذ محمد ميرغني بنبرة لا تخلو من الغضب “يا محمد صاحب المكتبة دا أعمل معاه شنو؟ ياخي أنا قلت ليه يحجز لي نسخة من أي كتاب جديد يصله. هسة كتاب(وذكر كتاب لا أستحضر اسمه) ما فضلت منه أي نسخة.” رد الأستاذ محمد ميرغني وهو يبتسم ” أنا فعلا كلمته لكن يجوز نسى. معليش أذكره تاني”. كانت المكتبة المعنية تحتل مساحة صغيرة منزوية في الطابق العلوي في نفس العمارة وتحمل اسم “آمون”. دلف الزائر لداخل المكتب وبادرنا،أخي صلاح وأنا، بالسلام وصافحنا بكثير من الحيوية والود. يا الله! يا للدهشة! إنه عبدالخالق محجوب ولا أحد غيره. ربما كان مصدر الدهشة هو المصادفة التي تأتي بالأستاذ لذلك المكان بالتحديد وفي ذلك التوقيت. كانت أول مرة أتشرف فيها بمصافحة عبدالخالق أو أراه عن قرب.كنت أشاهده وأستمع إليه من بعد مثل غيري في ندوات ومناسبات مختلفة. ولكن، ونحن وقوف، قدرت أنه قد آن الاوان أن “نعتق” الأستاذ محمد ميرغني بعد أن استهلكنا من وقته ما يكفي، والأوجب أن نتركه لضيفه العملاق.غادرنا المكتب بعد أن صافحت الضيف العملاق مرة أخرى وأخيرة، لم تتكرر.
No comments.
