عودة لماثاي وكيماثي .. بقلم: عبدالله علقم
اشتعلت ثورة الماوماو لاسترداد الأرض التي استوطنها البريطانيون في كينيا في الفترة من 1952 إلى 1956 وانخرطت في القتال قبيلة الكيكويو بشكل رئيس ولكن قاتلت معها قبائل ميرو وأمبو وكامبا ولوا والماساي وراح ضحيتها أكثر من ثلاثة عشر ألف أفريقي من ثوار الماوماو ومن الكينيين الذين أفلح البريطانيون في دفعهم للقتال بالوكالة عنهم. كما ضمت معسكرات الاحتجاز أكثر من اربعمائة ألف محتجز تعرضوا لأبشع وسائل التعذيب الهمجية، واستخدمت بريطانيا كل الأسلحة الحديثة ضد الثوار بما فيها القصف بالطائرات. لم يتجاوز عدد القتلى البريطانيين اثنين وثلاثين (32) قتيلا فقط، وانتهت الحرب بأسر ديدان كيماثي واعدامه في السجن 1956، وهزم الماوماو عسكريا في ظروف دولية غير مواتية لحركات التحرر الوطني، ولكن ثورة الماوماو أدت لأن يصرف البريطانيون النظر نهائيا عن حلم الاستيطان في كينيا واستنساخ تجربة جنوب أفريقيا،وقاد ذلك لتسريع استقلال كينيا. حتى الآن ترفض بريطانيا الاعتذار عن جرائمها في كينيا مثلما اعتذر الفرنسيون مؤخرا عن جرائمهم في الجزائر. في عام 2013 م قامت بريطانيا بدفع حوالي عشرين مليون جنيه استرليني لعدد 5228 كينيا تعويضا لهم عن الجرائم التي ارتكبتها بريطانيا في حقهم، وهو مبلغ لا يساوي إلا كسرا صغيرا من المبالغ التي أجبرت ليبيا على دفعها لضحايا لوكربي أو المبالغ التي يطالب بها الأمريكيون تعويضا لضحايا برجي نيويورك. كالعادة الثوار الحقيقيون لا يجنون ثمار النصر، فقد جاء (مناضلون) جدد بعد الاستقلال وخيم التعتيم على تاريخ كينيا.
لا توجد تعليقات
