عِبْرَةُ الزَّاكِي! .. بقلم: كمال الجزولي
ومع أن الخليفة لم تكن لتنقصه، على مشارف القرن العشرين، مهارة (رجل الدَّولة) وحِذقه، إلا أن نقطة ضعفه الأساسيَّة كانت تهاونه، ولين جانبه تجاه عشيرته الأقربين (التَّعايشة)، وإطلاق يدهم، من ثمَّ، في شؤون الدَّولة الوليدة، ما أفضى، ضمن أسباب أخرى، إلى زعزعة أركانها، ومهَّد، بالتَّدريج، وعلى مدى سنوات عمرها الأربعة عشر، لسقوطها تحت سـنابك خيول الغزاة الإنجليز صباح الثَّاني من سبتمبر 1898م. فمنذ ابتداء أمر تلك الدَّولة شكَّل (الحزب التَّعايشي) دولة أخرى داخلها، باثَّاً في مفاصل السُّلطة معايير السِّياسات القبليَّة والجِّهويَّة القائمة فى التقريب والإبعاد، والإقصاء والإحلال، ما أهدر المعايير الثوريَّة القديمة لحساب الولاءات العشائريَّة، والتَّقديرات الأوتوقراطيَّة، فسُفِّل شأنُ أعلى الرِّجال همَّة، وأُعليَ شأنُ مَن كان، سابقاً، قد سَفَل، لا لأىِّ اعتبار سوى لفرط الثِّقة في أهل ولاء العشيرة، مهما تدنَّت قدراتهم، والاستهانة بمن عداهم بالغاً ما بلغت كفاءتهم!
No comments.
