غضبة «الهبباي» .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
إتخذت جموع الشعب قرارها عفويا، لم تناقشه أجسام قيادية، ولم يُخطط له مسبقا، ولا توجد قيادات ميدانية تُنظم وتقود المسيرات، وإنما يقودها وحدة الهدف والوعي بمن هو السبب في المعاناة، غض النظر عن الموقع الجغرافي للمسيرة. صبرت جموع الشعب طويلا، فظنّه أهل الحكم رضوخا ورضىً، فأستمروا في غيّهم، غير عابئين بما وصل إليه حال المواطن، بعد أن إختفى النقد «الكاش» من البنوك وخزانات المؤسسات، وصار، هو نفسه، بضاعة نادرة، وإنتظم الناس في صفوف ممتدة ولساعات طويلة أمام البنوك والصرافات الآلية، يسْتجدون الحصول على جزء، ولو يسير، من مرتباتهم، بينما تتضاعف أسعار ضروريات الحياة، كالخبز والأدوية، إلى أرقام فلكية. ولأن وعي الشعب قاده إلى حقيقة أن النظام، بممارساته وسياساته، هو المسؤول الأول عن تدهور المعيشة والاقتصاد حد الاقتراب من الانهيار الكامل، جاءت هتافاته مطالبة برحيل النظام، مؤكدة ما أشرنا إليه من قبل بأن الاحتجاجات المطلبية، مهما إبتعدت عن السياسة، ستصطدم بها عاجلا، فارضة نفسها في قمة تكتيكات العمل السياسي المطالبة برحيل النظام.
ليس سهلا التنبؤ أو التكهن يما سيؤول إليه مسار الهبة الجماهيرية، ولا أعتقد أن هذا هو المطلوب الآن، بقدر ما أن المُلح هو التعامل العملي المسؤول مع ما يجري على أرض الواقع حاليا، حتى لا يسقط الوطن تحت سنابك خيل المؤتمر الوطني. ومع ذلك، وحتى لحظة وصول هذا المقال إلى أيدي القارئ، فإن المآلات المتوقعة، والبديهية أيضا، ستشمل: ـ
لا توجد تعليقات
