غيبوبة وغيبوبة .. بقلم: إمام محمد إمام
لم يكن الاعتداء على الأطباء في مستشفى ام درمان التعليمي يوم السبت 24 سبتمبر الماضي ظاهرة عارضة، تناقشها الوسائط الصحافية والإعلامية، في إطار سعيها لتحقيق الاندهاش او الإثارة، بل هي صارت من الظواهر المكرورة التي تحدث خدشاً عميقاً في الجدار المجتمعي. عليه مثل هذه القضية الحيوية المجتمعية، ينبغي أن تُثار من الجوانب كافة، بُغية خلق رأي عام تجاه محاربة هذه الظاهرة الدخيلة على Гخلاقيات وسلوكيات المجتمع السوداني. لم يتردد الأخ البروفسور مأمون محمد علي حميدة وزير الصحة في ولاية الخرطوم لحظة في اتخاذ قرار عاجل بعقد مؤتمر صحافي، حرص على أن يشاركه فعاليات هذا المؤتمر ثلة من قيادات الوزارة ومستشفى أم درمان، فإلى جانب مدير عام مستشفى أم درمان، كان حضوراً في اللقاء مسؤول الطب العدلي، لتبيان الحقائق، واستجلاء الموقف، ومنعاً للشائعات، في أقل من 24 ساعة من الاعتداء على مستشفى أم درمان التعليمي، فلم يحضره من رؤساء الصحف وكتاب الأعمدة سوى اثنين، بينما حضره الزملاء والزميلات من الصحافيين والصحافيات المكلفين بالتغطية الخبرية لأوجه أنشطة وزارة الصحة بولاية الخرطوم، بما فيها مثل هذه المؤتمرات الصحافية، ولم يألوا جهداً كدأبهم في التغطية الخبرية لفعاليات الوزارة، إلا أننا كنّا نتوقع أن يكون أولئك شهوداً لهذا المؤتمر الصحافي، من أجل سماع إفادات المسؤولين في الوزارة والمستشفى، ومناقشتها، بطرح الأسئلة، لتكون عندهم الصورة كاملة، ليتسنى لهم التعليق والتحليل والرأي، إلا إنهم يفضلون إطلاق الأحكام من منازلهم، أي شهاداتهم وآرائهم في الأمر سماعية يغلب عليها السمات الانطباعية. فإليك – يا هداك الله – ما كتبه بعضهم عن ذاكم المؤتمر الصحافي الذي لم يحضره، بأن الوزير والمدير قالا إن المجني عليه، كان مخموراً، بينما لم يتطرقوا الى هذا الأمر بتاتاً. وأن البعض الآخر من هؤلاء كتبة من منازلهم أشاروا الى أن الوزير والمدير تحدثا عن أن أحد المعتدين كان مخموراً. وهكذا تترى الأحكام المستندة على أباطيل. والقاعدة الأصولية الذهبية في الفقه، تقول: أن ما بني على باطل فهو باطل. فقد كنت حضوراً في ذاك المؤتمر الصحافي، شاهد عيان، فسمعت البروفسور مأمون حميدة يتحدث عن المجني عليه، قائلاً: عندما حضر المجني عليه كان في غيبوبة. أما مدير الطب العدلي في مستشفى ام درمان التعليمي، قال: We can not confirm that he was drunk أي أننا لا نستطيع تأكيد أنه مخمور، مضيفاً إلا بعد ظهور نتائج التحليل المعملي. فعليه إن بعضهم كتب دون التوثق، مهاجماً الوزير والمدير، لأنهما أرادا تعليق فشلهما على شماعة أن المجني عليه كان مخموراً،حسب ادعائهما. وفي واقع الأمر، لا الوزير ولا المدير قالا بذلك. ولما كانت أحكام هؤلاء مبنية على توهمات، ورواة هم آفة الأخبار. وكأني بالشاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المعروف بالمتنبئ قد عناهم بقوله:
No comments.
