في الذكرى السَّابعة للعدوان الحكومي: صمود الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان – شمال .. بقلم: الدكتور/ عمر مصطفى شركيان
تشي غيفارا (1928-1967م)
الدكتور/ عمر مصطفى شركيان
إنَّ مشكل السُّودان لصورة خارجة عن معادلة الخطأ والصواب، وعجز عن توصيف الدواء للدَّاء، والاكتفاء بإلقاء التبعة على العامل الخارجي والدور الأجنبي، دون الانتباه إلى أنَّنا دون سويَّة العصر، ودون سويَّة التعامل مع قضايانا المصيريَّة. مهما يكن من شأن، فقد كان ظهور الحركة الإسلاميَّة في المسرح التأريخي والجغرافي في السُّودان المعاصر قد مثَّل – ولا يزال يمثِّل – منعطفاً حرجاً في مسيرة الحياة السِّياسيَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة والفساد المالي والمعايير الأخلاقيَّة في البلاد. أولم يقل كونفوشيوس “إذا صُلح القائد فمن يجرؤ على الفساد!” ولئلا يظن غيرنا أنَّنا نطلق الحديث على عواهنه، فقد شهد شاهد من أهلهم على صنيعتهم النكراء، وادِّعاءاتهم الجوفاء، وشعاراتهم الخرقاء. فها هو القيادي التأريخي في الحركة الإسلاميَّة يسن عمر الإمام يقول: “الحركة الإسلاميَّة دخلت السُّلطة وخرجت مضعضعة وفيها فساد شديد، وفيها ظلم، وأدَّت مفاهيم معاكسة للقيم التي تحملها النَّاس. (فقد) زارني بعض الإخوان بالمنزل، وكان من ضمنهم الدكتور حسن عبد الله الترابي، وقلت لهم إنَّني أخجل أن أحدِّث النَّاس عن الإسلام في المسجد الذي يجاورني بسبب الظُّلم والفساد الذي أراه، وقلت لهم بأنَّني لا أستطيع أن أقول لأحفادي انضموا للإخوان المسلمين، لأنَّهم يرون الظُّلم الواقع على أهلهم، فلذلك الواحد بيخجل يدعو زول للإسلام في السُّودان. أنا غايتو بخجل والسُّودان شلت عليه الفاتحة.”
فماذا بقي لما أن نتفوَّه به، إلا أن نقول إنَّ لله في أمر الدنيا شؤون. فترى الموت يختار الكرام بالفناء، ويصطفي كريمة مال البخيل المتشدِّد بالإبقاء، أي إنَّ الموت ليعم الأجواد والبخلاء على حدٍ سواء، فيصطفي الكرام، ويترك كرائم البخلاء، فالجود أحرى، لأنَّه أحمد. ولعلَّ شهداء الحركة الشعبيَّة قد جادوا بأغلى ما عندهم، ألا وهو أنفسهم. أجل، إنَّ الموت لكنزٌ ينقص كل ليلة، ومالٌ ينقص فإنَّه لمآل إلى النفاد، وما تنقصه الأيَّام والدَّهر ينفد لا محالة، ومتى شاء الموت قاد الفتى لهلاكه، ومن كان في حبل الموت انقاد لقواده. ولله در الشَّاعر طرفة بن العبد البكري حين أنشد:
حتماً سوف تدركنا مقادير موتنا، وقد قدِّرت تلك المقادير لنا، وقُدِّرنا لها تقديراً، كما قال الشَّاعر عمرو بن كلثوم التَّغلبي:
فلتعش الحركة الشعبيَّة والجيش الشَّعبي لتحرير السُّودان – شمال أبيَّة منتصرة،
السَّلام عليكم، والسَّلام على الوطن العظيم
الدكتور/ عمر مصطفى شركيان
No comments.
