في ذكرى الموسيقار الراحل موسى محمد إبراهيم
في الذكرى 52 لثورة أكتوبر .. قصة الملحمة
إعتادت مجموعة من تلاميذ المدرسة الاعدادية قرب إستاذ الخرطوم حالياً، الهروب في فسحة الفطور إلى ميدان جاكسون الحالي والجلوس تحت ظل شجرة ظليلة ليستمتعوا بمشاهدة تمارين جنود الموسيقى العسكرية وهم يتدربون على آلاتهم الموسيقية الممزوجة بالتشكيلات والمارشات العسكرية أثناء عزفهم، وحدث أن أخوال التلميذ موسى محمد إبراهيم الذي كان بين أولئك التلاميذ ضبطوه وعلموا بأنه غير مواظب على حضور حصصه بالمدرسة، ولما كانوا جنوداً بموسيقى قوة دفاع السودان وقتها، فقد أقنعوا والدته بضرورة إلحاقه كمجند (نص تعيين) لينتظم في مدرسة الموسيقى التابعة للجيش في تلك الفترة، وهكذا شهدت مقاعد دروس الموسيقى العسكرية مولد نايغة في علوم الموسيقى، حيث ترك بصماته الفنية في شتى مجالات الموسيقى لاحقاً، تأهل مبدعنا موسى محمد إبراهيم في قيادة الأوركسترا والتنويت الموسيقي وتعريف الأصوات الموسيقية على البيانو، فضلاً عن تلحينه لعدد من الأغاني العاطفية الخالدة لكبار المطربين السودانيين، حيث قدم له أحمد المصطفى أغنية (الوسيم القلبي رادو) وعثمان مصطفى (ماضي الذكريات) والبلابل (خاتم المنى) وعبد العزيز داؤود ( كفاية كفاية) و (تعتذر بعد إيه) إلى جانب أكثر من 11 قطعة موسيقية، متوجاً كل هذه الابداعات بتوزيعه الفذ لنشيد الملحمة الذي أصبح قيمة موسيقية تاريخية لدى المستمع السوداني، وفي حواره الذي أجريناه معه من مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية، يشير موسى إلى أنه ربما كان هذا الحوار هو الشامل من ناحية تعريف القارئ به، حيث أشار بمرارة لتجاهل المسؤولين له وهضم حقوقه وما حاقه من ظلم وقع عليه حتى أضطر لمغادرة البلاد وهو الذي لم يكن مهيئاً لقبول الابتعاد عن الخرطوم مهاجراً حتى ولو إلى مدينة الأبيض بداخل السودان!.
No comments.
