باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 13 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
تاج السر عثمان بابو
تاج السر عثمان بابو عرض كل المقالات

في ذكرى محمد بشير عتيق … بقلم : تاج السر عثمان

اخر تحديث: 15 مارس, 2009 7:51 صباحًا
شارك

من الوعي النقابي الى الخلق والابداع الفني

Contents
  • alsirbabo@yahoo.co.uk    ليس من اغراض هذا البحث التعريف بالشاعر الغنائي محمد بشير عتيق وباسهامه في تطور الأغنية السودانية ، فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع ، ولكن نود تسليط الضوء علي الدور الذي لعبه عتيق في تغيير البنية الثقافية للمجتمع من مدخل التناول العميق والبسيط ، أى السهل الممتنع ، للقضايا الاجتماعية التى واجهت ذلك الجيل في عشرينيات وثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي ، فبالاضافة للشعر العاطفي وللطبيعة ، تناول عتيق قضايا وطنية واجتماعية في اشعاره اسهمت بهذا القدر أو ذاك في تغيير البنية الثقافية للمجتمع من مدخل الأغنية السودانية التى تحررت من القيود البالية وواصل عتيق خطى خليل فرح في تطويرها ، من حيث الشكل والمضمون ، و الاشتباك مع قضايا اجتماعية وسياسية ، و الاسهام في مجرى التيار العام للوطنية السودانية في تلك الفترة التى شكلت منعطفا هاما في تاريخ السودان .     الجانب الآخر الذي نود تسليط الضوء عليه ، أننا ركزنا على الدور الكبير الذي لعبه خريجوا المدارس الصناعية في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي ( والشاعر عتيق منهم ) في بث الوعي النقابي في صفوف العاملين وتاسيس الحركة النقابية السودانية بانتزاع هيئة شئون العمال عام 1946 في مدينة اتبرا من امثال :قاسم امين ، ابراهيم زكريا ، الشفيع احمد الشيخ ، الحاج عبد الرحمن ، الطيب حسن ، سليمان موسي ، على محمد بشير ، محمد السيد سلام … الخ .   ولكن كان تسليط الضوء خافتا على الدور الذي لعبه هؤلاء الخريجون في تغيير التركيبة الثقافية للمجتمع من مدخل الفن والاغنية السودانية وقد اشرت لذلك في ثلاثة حلقات كنت قد نشرتها في صحيفة الايام بتاريخ : 13 / 7 ، 20 / 7 ، 27 / 7 / 2002 م حول الذكرى السبعين لخليل فرح وسوف نواصل علي المنوال نفسه في هذه الدراسة .    الوعي النقابي هو جزء من وعي العاملين ، ولكن حسب مفهوم الطبقة الاجتماعية ، ان دورها لايتحدد فقط في الانتاج ولكن في الاثر الثقافي والفكري ،ومعلوم أن الطبقة الاجتماعية لايتحدد فقط دورها في الانتاج ، بل بالوعي الطبقي  أو الامتداد الثقافي .    صحيح أنه من الصعب الحديث عن تبلور طبقات اجتماعية في الفترة التى عاش فيها عتيق بالمفهوم الذي حدث في أوربا ، ولكن يمكن الحديث عن تبلور جنينى لطبقات اجتماعية بعد مشاريع الادارة الاستعمارية التى قامت  في النصف الاول من القرن العشرين حيث قامت مؤسسات مثل السكة الحديد ومشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية والتعليم المدني والفني الحديث .. الخ . وقد تحدثت عن ذلك بتفصيل في كتاب انجزته عن نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية وصدر عن الدار العالمية للنشر 2006 م . وبالتالي ، فان الفرضية التى ننطلق منها في هذا البحث ان الدور الذي لعبه محمد بشير عتيق في الابداع والخلق الفني مكمل للدور لعبه خريجو المدارس الصناعية في تعميق الوعي النقابي في صفوف العاملين وجماهير الشعب السوداني .أولا : محمد بشير عتيق : النشأة ومحاور شعره الغنائي .     ولد عتيق بمدينة ام درمان عام 1909 م ، وكان والده معلما للغة العربية والقرآن الكريم .   وفي عام 1926 م توفي والده ، والتحق عتيق بالمدرسة الصناعية بعطبرة ، وتخرج فيها برادا عام 1930 م ، وعمل بالسكة الحديد الى أن تقاعد عام 1962 م .   وكانت ميوله منذ أن كان طالبا بالمدرسة الصناعية لكتابة الشعر ، كما تأثر بالشعراء الغنائيين في ذلك الزمن من أمثال الشاعر صالح عبد السيد (ابوصلاح) ، وعبد الرحمن الريح .. الخ .   من حيث محاور اغانيه نعتمد هنا على ديوان عتيق الذي صدرت طبعته الاولى عام 1986 م والذي قدم له طيب الذكر المرحوم على المك . تناول شعر عتيق القضايا التالية : الشعر العاطفي ( الحب والغزل ) . شعر الطبيعة . الشعر الوطني ( القصائد الوطنية ) . الشعر الاجتماعي ( الغناء للطبيبات ، المعلمات ، الطالبات ، بيوت الخياطة ، السينما الوطنية … الخ . الشعر للوطن الكبير . الشعر للوطن الصغير ( ام درمان ، مقرن النيلين ، الخرطوم .. الخ ) . قصائد لطبقة العمال . أناشيد دينية ( رمضان ، الصباح ، .. الخ ) . قصائد للثقافة والفن .    من المحاور اعلاه ، يتضح لنا أن عتيق عكس لنا الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية والوطنية بصدق ومن خلال تنوع وشمول وعمق ، أى أنه كان مرتبطا بالحياة ، وبالتالي عكسها لنا بصدق ، وهذا ما يفسر جانبا من خلود اغنيات عتيق وتأثيرها الى يومنا هذا في وجداننا .   ويمكن أن نقدم امثلة لنبرهن على زعمنا اعلاه على النحو التالي : أولا : الأغنيات العاطفية :  مثال قصيدة ( جسمي المنحول ) التي كتبها بكسلا سنة 1930 م ، لحن وغناء أولاد شمبات ، ويعكس فيها صعوبة الوصول للمحبوبة في تلك الظروف .  يقول عتيق : جسمي المنحول براه جفاك يامليح الزي    كيف حبي يحول وفؤادي معاك يازينة الحي .حلمك ياجميل انا دانى رحولتركني هواك بين ميت وحي . وهناك رائعته ( ارجوك يانسيم روح ليه ) التي كتبها في بورتسودان سنة 1936 م ، غناء ولحن كرومه .  يقول : ارجوك يانسيم روح ليهباشواقي صرح ليهاذكر صبوتي وسهادىالى أن يقول :باللفظ الجميل آتيه بين حالى واستفتيهلو يصحى ويفيق من تيهيشفى جراحي والقى صراحي ويكون راحىفي رؤية خديده النادي وقوامه الرشيق متهاديوكذلك من روائعه قصيدة ( لغة العيون ) التي كتبها عام 1945 و لحنها وغناها خضر بشير  يقول فيها : خاطبته بلغة الهوى    فاجابنى بلغة العيونفي مرة كنا أنا وهو   في روحى جميل ثمره استوىوهناك مكان طلق الهوى  مجلس لكل طريف حوى
  •  هذا اضافة لأغانيه الكثيرة التى طالما ترنمنا بها ايام الشباب والصبا مثل : (اذكرينى ياحمامه ) التى كتبها عتيق عام 1940 م وغناها : عبد الحميد يوسف . واغنية ( ما بنسى ليلة ) التى كتبها سنة 1941 بام درمان ولحنها وغناها كرومه . واغنية ( هل تدرى يانعسان أنا طرفى ساهر ) التى كتبها سنة 1942 م ولحنها كرومه . وكذلك اغنية ( اذكرى ايام صفانا ) التى كتبها في ام درمان سنة 1942 ولحنها وغناها كرومه . واغنية ( فى رونق الصبح البديع ) التى كتبها سنة 1942 م ولحنها عبد الرحمن الريح وغناها كرومه ، كما لايفوتنا أن نذكر أغنية ( الآمان .. الآمان ) التى كتبها سنة 1943 م ولحنها وغناها رمضان حسن .
  • ثانيا : الطبيعة في شعر عتيق :   عندما كتب خليل فرح قصيدته ( في الضواحى وطرف المدائن ) كان ذلك ضربا جديدا من ضروب الغناء السوداني يتعلق بالطبيعة والخروج لدائرة أوسع لفن الغناء السوداني ، جارى عتيق الخليل في هذا الضرب من الغناء وكتب قصيدته ( في الضواحى وطرف القضارف ) ، التى كتبها عام 1931 م ، وصف فيها وصفا رائعا قرية الصوفى ( شمال القضارف ) والتى تشع بهجة وجمالا ولاسيما في الخريف حيث تخرج الارض زينتها من خضرة ونبات حسن .   جاء في القصيدة : في الضواحى وطرف القضارفيلا ننظر صوفى البشيرالى أن يقول :الطبيعة الارواحه ناسمةبامحاسن تتجلى باسمةللنشايد اطياره قاسمةلى كمايم ازهاره لاثمةتيمتنى ولى قلبى حاسمهوفي صحايف قلبى راسمهالى أن يقول :ليك سلاما بالشوق معطرما نسيما بشذاك معطروما عشوقا سال دمعه مطربدرى حبك في الجوف مسطروانت ما اقساك يامير . كما كتب عتيق قصيدة من ( وحى سواكن ) التى كانت منفذ السودان في العصور القديمه والوسطى ، وبها آثار تحكى حضارة قديمة سادت واندثرت ، وكانت ملتقى لشعوب عديدة انصهرت وعاشت في ذلك المنفذ العظيم ، يقول عتيق في القصيدة التى كتبها سنة 1943 م بعد قضاء ليلة ساهرة بين تلك القصور العتيقة ، مثل قصر الشناوى ، المطلة على ساحل البحر الأحمر : في رياض الساحل بين اعالى قصور ليلة ما احلاهاليلة كانت ساهرةباحتفال البدر والكواكب الزاهرةالمآرب طاهرة والعواطف ظاهرةوفي امتزاج انفسنا البى الصبابة مجاهرةبى كؤوسنا وراحنا رفرفت ارواحنافي سماء افراحنافرصة ما احلاها الجمال اوحاها والشعر صحاها .   كما كتب عتيق قصائد رائعة في ( حظيرة الدندر ) وفي ( اركويت ) ، وعن ارض الجزيرة ، وعن جبل مرة ، وعن ( مقرن يوم الأحد ) ، ومعلوم أن مقرن النيلين كان ولازال مصدر الهام الشعراء في السودان ، فقد كتب خالد ابو الروس قصيدة عنوانها ( المقرن في الصباح ) ، وخمريات خليل فرح يستهلها بعنوان بقوله ( يامقرن النيلين سلام باشرنا قبال الملام ) .   وهكذا يمكن القول ، أن عتيق ومن قبله خليل فرح حققا ما كان يصبوا اليه حمزة الملك طمبل حول ضرورة وجود شعر سوداني يعكس طبيعة وجمال السودان بدلا من النقل والتقليد الاعمى . ويمكن أن نقول أن عتيق شاعر سوداني حقيقي اصيل ، عكس جمال السودان وطبيعته الخلابة في الشرق والغرب ووسط السودان ، وبالتالى فهو شاعر سار بعمق اكثر على خطى خليل فرح في تجديد الاغنية السودانية ، حتى صار من الرواد الاصيلين الذين يشار اليهم بالبنان في الاغنية السودانية .
  • ثالثا : الوطنية في شعر عتيق :  لم يكن محمد بشير عتيق منعزلا عن القضايا الوطنية ، بل كتب قصائد وطنية رائعة دعا فيها الى وحدة السودانيين من أجل رفعة وتقدم السودان ، ومن الأمثلة : قصيدة ( يابنى السودان ) التى كتبها بكسلا سنة 1931 م والتي جاء فيها : يابنى السودان    كونوا مجتهدينحب هوى الاوطان  يبقى ليكم دينالى أن يقول :يابنى السودان كلكم سامعين  منهل التعليم ما نضب له معينليه عز وكمال   وافتخار وجمالهموا باجمال    حققوا الامالشيدوا الاعمال   وقدروا الوطنيةيواصل ويقول :امتى ياخوان    نبقى متفقيننخدم الاوطان   بى ثبات ويقينتبقي فينا عقول جوهره مصقول رغم كل عذولوبي صراحة نقول نحن سودانيةوالمثال الثاني قصيدة ( اهواك يابلادى ) التى كتبها عتيق في ام درمان سنة 1945 م والتى جاء فيها : اهواك يابلادى    ياجنة خلودىيا مصدر وجودي  ياموطن رقودىآبائى وجدودى مجدى واعتدادىالى أن يقول :عن حقك ارافععن ارضك ادافعبالرأى والمدافعلا اخشى الأعادى .
  • ومن القصائد الوطنية ( وطن الجمال ) التى كتبها عتيق سنة 1950 ، وقصيدة ( الخرطوم ) التى كتبها عام 1956 م .   الامثلة السابقة من القصائد الوطنية تشير الى أن عتيق كسلفه خليل فرح خرج من الدائرة الضيقة لكتابة القصائد وغنى للوطن الكبير السودان والوطن الصغير ( الخرطوم وام درمان )  وعتيق من الشعراء الذين جسدوا تلك الفترة من تاريخ السودان والتى بدأت تنصهر فيها القبائل في المدن ، وبالتالى اصبحت الكتابة للوطن الكبير والغناء للسودان : شماله وجنوبه وغربه وشرقه ، والنضال من أجل تقدمه وازدهاره ، وضرورة وحدة وتكاتف السودانيين من اجل بناء وطنهم والارتقاء به الى مصاف الامم المتقدمة .   هكذا كان عتيق وطنيا مثلما كان سودانيا اصيلا مرتبطا بوطنه وتنفس  هواءا نقيا من عشق الوطن ، ومن خلال التغنى بجماله ونيله وجباله وثغره ونسائه .
  • رابعا : المسائل الاجتماعية في اشعار عتيق :   كان عتيق متجاوبا مع التطور الاجتماعي وداعية للنهضة الاجتماعية ، اى أنه كان يعبر بهذا القدر أو ذاك عن التطورات الاجتماعية التى نشأت في الفترة التى عاش فيها عتيق مثل نهوض المرأة وخروجها للتعليم والعمل في التعليم ( مدرسات ) ، والعمل في الحقل الطبي ( طبيبات ، ممرضات ، قابلات ، .. الخ ) ، هذا اضافة لبيوت الخياطة التى كانت النسوة يتعلمن فيها فنون الخياطة والتطريز والتى كانت منتشرة في احياء المدن السودانية في احياء المدن السودانية في الثلاثنيات والاربعينيات من القرن الماضي .   ونجد عتيق يكتب قصيدة لمعلمة بعنوان ( فى ادايك ) يقول عتيق ( رأيتها في جمالها وقوامها الفارع في ثوبها المطرز البديع وهى ذاهبة الى مكان التدريس في احد المعاهد فاوحت الأغنية ، وذلك في سنة 1945 م بالخرطوم :   يقول في القصيدة : عالى في ادايك        وانت ناشى دابكالكمال في شخصك    والجلال في هيابكوكالقمر اشراقك       وفي فؤادى غيابكوانت في تمييزك     اصفى من ابريزيكوشعرى في تطريظك  رسمه زى تطريزكفي حواشي ثيابك
  • كما كتب هذه الابيات لاقتراح من احدى معلمات التطريز أن يصف لها بنات الخياطة وهن جالسات حول المناسج وتتوسطهن المعلمة في حى من أحياء ام درمان ، يقول عتيق : هل دى حسان جواهر أم يواقيت حمرشرفى بى عيون كاحله وخصور منضمرةهيتة جلسن بين ( المناسج ) زمرةهن زى الكواكب ، والمعلمة قمرة
  • خامسا : الثقافة والفن في شعر عتيق :  اهتم عتيق ايضا بمسائل ثقافية وفنية ، ودعا الى تشجيعها وتطويرها مما يعكس رؤية عتيق الواسعة والرحبة ، ومن الأمثلة لذلك : قصيدة حول ( افتتاح السينما الوطنية ) ، وهى قصيدة كتبها بمناسبة افتتاح السينما الوطنية بام درمان سنة 1945 ، والتي جاء فيها : اهلا بى شباب الجيل وفخر الامة واهلا بكرام القوم ثقاة وائمةهاهو اساس نواة مشروع وطنكم تم ّوالوا رعايته بى وحدة وتضامن وهمةهذا اليوم صحيح يوما سعيد بالذمةتيار السرور اجتاح بلدنا وعمقوم ياصاحى شوف الشعب كيف اتلمهلى صالح الوطن قدر فوايد جمهالى أن يقول :اتفقت جميع الامه بعد خلافه وحدت الصفوف وتلاحمت اكتافهزودت البلاد من كل فن وثقافةاما الاقتصاد قطعت طريقه مسافه
  • كما كتب عتيق قصيدة ( تكريم ) للاستاذ العبادى لمناسبة نيله الماجستير الفخريه سنة 1969 م . قال فيها : داب الامه فاقت وودعت لجمودهوالتاريخ اعاد اعمال عفاه خمودهاصله الفن تراث من عهد عاد وثمودهاهله مكرمين ومآثرهم محمودهالى أن يقول :والآن ياكرام شرعا واهل العلم حيّو جهودهكل قصيدة فرحت وزغردت بى قوده
  • سادسا : قصائد لطبقة العمال :    لم ينس عتيق طبقته ، طبقة العمال ، فكتب قصائد لنضالها من اجل تطور وازدهار البلاد ومن اجل استقلالها وعزتها ، ومن الأمثلة لذلك نجده يكتب قصيدة ( مظلمة ) ، وهى مظلمة رفعت الى مدير السكة الحديد البريطاني سنة 1948 م بعد اضراب هيئة شئون العمال الشهير من اجل تحسين شروط الخدمة والمعيشة  ، جاء فيها : ياصاحب المعالى بعد شكاوى عديدةترفع هيئة العمال ظلومة شديدةنحن نفرتق الوابور حديدة حديدةونخلق فيه روح من كل فكرة جديدة
  • كما كتب قصيدة لصديقه ( الحاج عبد الحميد ) ، وهى قصيدة القاها في الحفل الذي اقيم للحاج عبد الحميد سالم ملاحظ ورشة الخرطوم لمناسبة تقاعده بالمعاش سنة 1958 : يقول فيها عن صديقه : طيبه خلاله سمحه خصاله في تميزهحب الخير دوام للغير في شخصه غريزهزى لطف الزهر انفاس وروحه عزيزهوفي ساعة الغضب ( طياره ) يدوى ازيزهوكتب عتيق قصيدة (نشيد العمال ) التى كتبها سنة 1974 يقول فيها : نحنا العمال   فخر الامه وزهر الآماللو كنا زمان ضايعين العمالفي حياتنا اليوم رونق وجمالوالشعب محال يبلغ آمالان لم يرفع شأن العمالما لينا مثال اخلاص وشجاعة واستبسالتاريخنا يسير مضرب امثالشعلة نهضة وموجة ارسالفي كل مجال اخلاص وحماس نسوان ورجالبي فن وبراعه واستعجالدولابنا يدور والحرب سجال
  • سادسا : القصائد الدينية : كما كتب عتيق قصائد دينية ، فنجده يكتب قصيدة لشهر رمضان الكريم يقول فيها : آنست يارمضان   شرفت جيتنا الآناهلا وسهلاآنست يارمضان   وشرفت كل مكانبالذكر والالحان   الكون صبح فرحاناهلا وسهلا
  • كما كتب عتيق قصيدة ( نشيد الصباح ) ، وغير ها من القصائد الدينيه .  سابعا : قضايا أخرى في شعر عتيق :   عتيق من الذين يؤمنون بالبقاء داخل السودان ، ويرفض الهجرة ، وعندما انتشرت ظاهرة الهجرة في السبعينيات من القرن الماضى ، نجده يكتب قصيدة الى الذين يهاجرون طلبا للرزق الموسع والسودان في حاجة الى مواهبهم وخبراتهم ، كتبها في 19 / 1 / 1977 م ، يقول فيها : هل يصح تهجر بلادك   وغيرنا منك يستفيدياخى حرام عليك         للنظر بالله عيدوبى رجوعك كون سعيدنحنا شفقنا عليك  والبلد مشتاقه ليكعود للسودان وسائل تحظى بشتى الوسائل
  • الخلاصة :  نخلص مما سبق ، ان عتيق كان من رواد التجديد في الشعر الغنائى ومن الذين اسهموا في تجديد البنية الثقافية والفنية للمجتمع من خلال مواكبة التطور الاجتماعي والتجاوب مع القيم الجديدة التى انتجها الوجود الاجتماعي الذي نشأ في البلاد مع بداية القرن الماضي .   استطاع عتيق أن يعيش واقعه ويعكسه بصدق وابداع وخلق فنى ، فغنى للحب والجمال في بلادنا ، وللمرأة وللطبيعه والوطن ولطبقته ( العمال ) والثقافة والفن والقيم الدينية والروحية ، وفي ذلك كان رائدا من رواد التطور والتقدم الاجتماعي في شعره ، ومجددا حقيقيا غنى للوطن في مجموعه ، وستظل اشعاره واغانيه خالدة على مر الزمان .  

alsirbabo@yahoo.co.uk
    ليس من اغراض هذا البحث التعريف بالشاعر الغنائي محمد بشير عتيق وباسهامه في تطور الأغنية السودانية ، فقد كتب الكثير حول هذا الموضوع ، ولكن نود تسليط الضوء علي الدور الذي لعبه عتيق في تغيير البنية الثقافية للمجتمع من مدخل التناول العميق والبسيط ، أى السهل الممتنع ، للقضايا الاجتماعية التى واجهت ذلك الجيل في عشرينيات وثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي ، فبالاضافة للشعر العاطفي وللطبيعة ، تناول عتيق قضايا وطنية واجتماعية في اشعاره اسهمت بهذا القدر أو ذاك في تغيير البنية الثقافية للمجتمع من مدخل الأغنية السودانية التى تحررت من القيود البالية وواصل عتيق خطى خليل فرح في تطويرها ، من حيث الشكل والمضمون ، و الاشتباك مع قضايا اجتماعية وسياسية ، و الاسهام في مجرى التيار العام للوطنية السودانية في تلك الفترة التى شكلت منعطفا هاما في تاريخ السودان .
    الجانب الآخر الذي نود تسليط الضوء عليه ، أننا ركزنا على الدور الكبير الذي لعبه خريجوا المدارس الصناعية في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي ( والشاعر عتيق منهم ) في بث الوعي النقابي في صفوف العاملين وتاسيس الحركة النقابية السودانية بانتزاع هيئة شئون العمال عام 1946 في مدينة اتبرا من امثال :قاسم امين ، ابراهيم زكريا ، الشفيع احمد الشيخ ، الحاج عبد الرحمن ، الطيب حسن ، سليمان موسي ، على محمد بشير ، محمد السيد سلام … الخ .
  ولكن كان تسليط الضوء خافتا على الدور الذي لعبه هؤلاء الخريجون في تغيير التركيبة الثقافية للمجتمع من مدخل الفن والاغنية السودانية وقد اشرت لذلك في ثلاثة حلقات كنت قد نشرتها في صحيفة الايام بتاريخ : 13 / 7 ، 20 / 7 ، 27 / 7 / 2002 م حول الذكرى السبعين لخليل فرح وسوف نواصل علي المنوال نفسه في هذه الدراسة .
   الوعي النقابي هو جزء من وعي العاملين ، ولكن حسب مفهوم الطبقة الاجتماعية ، ان دورها لايتحدد فقط في الانتاج ولكن في الاثر الثقافي والفكري ،ومعلوم أن الطبقة الاجتماعية لايتحدد فقط دورها في الانتاج ، بل بالوعي الطبقي  أو الامتداد الثقافي .    صحيح أنه من الصعب الحديث عن تبلور طبقات اجتماعية في الفترة التى عاش فيها عتيق بالمفهوم الذي حدث في أوربا ، ولكن يمكن الحديث عن تبلور جنينى لطبقات اجتماعية بعد مشاريع الادارة الاستعمارية التى قامت  في النصف الاول من القرن العشرين حيث قامت مؤسسات مثل السكة الحديد ومشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية والتعليم المدني والفني الحديث .. الخ . وقد تحدثت عن ذلك بتفصيل في كتاب انجزته عن نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية وصدر عن الدار العالمية للنشر 2006 م . وبالتالي ، فان الفرضية التى ننطلق منها في هذا البحث ان الدور الذي لعبه محمد بشير عتيق في الابداع والخلق الفني مكمل للدور لعبه خريجو المدارس الصناعية في تعميق الوعي النقابي في صفوف العاملين وجماهير الشعب السوداني .
أولا : محمد بشير عتيق : النشأة ومحاور شعره الغنائي .
    ولد عتيق بمدينة ام درمان عام 1909 م ، وكان والده معلما للغة العربية والقرآن الكريم .
  وفي عام 1926 م توفي والده ، والتحق عتيق بالمدرسة الصناعية بعطبرة ، وتخرج فيها برادا عام 1930 م ، وعمل بالسكة الحديد الى أن تقاعد عام 1962 م .
  وكانت ميوله منذ أن كان طالبا بالمدرسة الصناعية لكتابة الشعر ، كما تأثر بالشعراء الغنائيين في ذلك الزمن من أمثال الشاعر صالح عبد السيد (ابوصلاح) ، وعبد الرحمن الريح .. الخ .
  من حيث محاور اغانيه نعتمد هنا على ديوان عتيق الذي صدرت طبعته الاولى عام 1986 م والذي قدم له طيب الذكر المرحوم على المك . تناول شعر عتيق القضايا التالية :
الشعر العاطفي ( الحب والغزل ) .
شعر الطبيعة .
الشعر الوطني ( القصائد الوطنية ) .
الشعر الاجتماعي ( الغناء للطبيبات ، المعلمات ، الطالبات ، بيوت الخياطة ، السينما الوطنية … الخ .
الشعر للوطن الكبير .
الشعر للوطن الصغير ( ام درمان ، مقرن النيلين ، الخرطوم .. الخ ) .
قصائد لطبقة العمال .
أناشيد دينية ( رمضان ، الصباح ، .. الخ ) .
قصائد للثقافة والفن .
   من المحاور اعلاه ، يتضح لنا أن عتيق عكس لنا الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفنية والوطنية بصدق ومن خلال تنوع وشمول وعمق ، أى أنه كان مرتبطا بالحياة ، وبالتالي عكسها لنا بصدق ، وهذا ما يفسر جانبا من خلود اغنيات عتيق وتأثيرها الى يومنا هذا في وجداننا .
  ويمكن أن نقدم امثلة لنبرهن على زعمنا اعلاه على النحو التالي :
أولا : الأغنيات العاطفية :
 مثال قصيدة ( جسمي المنحول ) التي كتبها بكسلا سنة 1930 م ، لحن وغناء أولاد شمبات ، ويعكس فيها صعوبة الوصول للمحبوبة في تلك الظروف .
 يقول عتيق :
جسمي المنحول براه جفاك يامليح الزي
    كيف حبي يحول وفؤادي معاك يازينة الحي .
حلمك ياجميل انا دانى رحول
تركني هواك بين ميت وحي .
 وهناك رائعته ( ارجوك يانسيم روح ليه ) التي كتبها في بورتسودان سنة 1936 م ، غناء ولحن كرومه .
 يقول :
ارجوك يانسيم روح ليه
باشواقي صرح ليه
اذكر صبوتي وسهادى
الى أن يقول :
باللفظ الجميل آتيه بين حالى واستفتيه
لو يصحى ويفيق من تيه
يشفى جراحي والقى صراحي ويكون راحى
في رؤية خديده النادي وقوامه الرشيق متهادي
وكذلك من روائعه قصيدة ( لغة العيون ) التي كتبها عام 1945 و لحنها وغناها خضر بشير
  يقول فيها :
خاطبته بلغة الهوى    فاجابنى بلغة العيون
في مرة كنا أنا وهو   في روحى جميل ثمره استوى
وهناك مكان طلق الهوى  مجلس لكل طريف حوى

 هذا اضافة لأغانيه الكثيرة التى طالما ترنمنا بها ايام الشباب والصبا مثل : (اذكرينى ياحمامه ) التى كتبها عتيق عام 1940 م وغناها : عبد الحميد يوسف . واغنية ( ما بنسى ليلة ) التى كتبها سنة 1941 بام درمان ولحنها وغناها كرومه . واغنية ( هل تدرى يانعسان أنا طرفى ساهر ) التى كتبها سنة 1942 م ولحنها كرومه . وكذلك اغنية ( اذكرى ايام صفانا ) التى كتبها في ام درمان سنة 1942 ولحنها وغناها كرومه . واغنية ( فى رونق الصبح البديع ) التى كتبها سنة 1942 م ولحنها عبد الرحمن الريح وغناها كرومه ، كما لايفوتنا أن نذكر أغنية ( الآمان .. الآمان ) التى كتبها سنة 1943 م ولحنها وغناها رمضان حسن .

ثانيا : الطبيعة في شعر عتيق :
  عندما كتب خليل فرح قصيدته ( في الضواحى وطرف المدائن ) كان ذلك ضربا جديدا من ضروب الغناء السوداني يتعلق بالطبيعة والخروج لدائرة أوسع لفن الغناء السوداني ، جارى عتيق الخليل في هذا الضرب من الغناء وكتب قصيدته ( في الضواحى وطرف القضارف ) ، التى كتبها عام 1931 م ، وصف فيها وصفا رائعا قرية الصوفى ( شمال القضارف ) والتى تشع بهجة وجمالا ولاسيما في الخريف حيث تخرج الارض زينتها من خضرة ونبات حسن . 
 جاء في القصيدة :
في الضواحى وطرف القضارف
يلا ننظر صوفى البشير
الى أن يقول :
الطبيعة الارواحه ناسمة
بامحاسن تتجلى باسمة
للنشايد اطياره قاسمة
لى كمايم ازهاره لاثمة
تيمتنى ولى قلبى حاسمه
وفي صحايف قلبى راسمه
الى أن يقول :
ليك سلاما بالشوق معطر
ما نسيما بشذاك معطر
وما عشوقا سال دمعه مطر
بدرى حبك في الجوف مسطر
وانت ما اقساك يامير .
 كما كتب عتيق قصيدة من ( وحى سواكن ) التى كانت منفذ السودان في العصور القديمه والوسطى ، وبها آثار تحكى حضارة قديمة سادت واندثرت ، وكانت ملتقى لشعوب عديدة انصهرت وعاشت في ذلك المنفذ العظيم ، يقول عتيق في القصيدة التى كتبها سنة 1943 م بعد قضاء ليلة ساهرة بين تلك القصور العتيقة ، مثل قصر الشناوى ، المطلة على ساحل البحر الأحمر :
في رياض الساحل بين اعالى قصور ليلة ما احلاها
ليلة كانت ساهرة
باحتفال البدر والكواكب الزاهرة
المآرب طاهرة والعواطف ظاهرة
وفي امتزاج انفسنا البى الصبابة مجاهرة
بى كؤوسنا وراحنا رفرفت ارواحنا
في سماء افراحنا
فرصة ما احلاها الجمال اوحاها والشعر صحاها .
   كما كتب عتيق قصائد رائعة في ( حظيرة الدندر ) وفي ( اركويت ) ، وعن ارض الجزيرة ، وعن جبل مرة ، وعن ( مقرن يوم الأحد ) ، ومعلوم أن مقرن النيلين كان ولازال مصدر الهام الشعراء في السودان ، فقد كتب خالد ابو الروس قصيدة عنوانها ( المقرن في الصباح ) ، وخمريات خليل فرح يستهلها بعنوان بقوله ( يامقرن النيلين سلام باشرنا قبال الملام ) .
  وهكذا يمكن القول ، أن عتيق ومن قبله خليل فرح حققا ما كان يصبوا اليه حمزة الملك طمبل حول ضرورة وجود شعر سوداني يعكس طبيعة وجمال السودان بدلا من النقل والتقليد الاعمى . ويمكن أن نقول أن عتيق شاعر سوداني حقيقي اصيل ، عكس جمال السودان وطبيعته الخلابة في الشرق والغرب ووسط السودان ، وبالتالى فهو شاعر سار بعمق اكثر على خطى خليل فرح في تجديد الاغنية السودانية ، حتى صار من الرواد الاصيلين الذين يشار اليهم بالبنان في الاغنية السودانية .

ثالثا : الوطنية في شعر عتيق :
 لم يكن محمد بشير عتيق منعزلا عن القضايا الوطنية ، بل كتب قصائد وطنية رائعة دعا فيها الى وحدة السودانيين من أجل رفعة وتقدم السودان ، ومن الأمثلة :
قصيدة ( يابنى السودان ) التى كتبها بكسلا سنة 1931 م والتي جاء فيها :
يابنى السودان    كونوا مجتهدين
حب هوى الاوطان  يبقى ليكم دين
الى أن يقول :
يابنى السودان كلكم سامعين  منهل التعليم ما نضب له معين
ليه عز وكمال   وافتخار وجمال
هموا باجمال    حققوا الامال
شيدوا الاعمال   وقدروا الوطنية
يواصل ويقول :
امتى ياخوان    نبقى متفقين
نخدم الاوطان   بى ثبات ويقين
تبقي فينا عقول جوهره مصقول رغم كل عذول
وبي صراحة نقول نحن سودانية
والمثال الثاني قصيدة ( اهواك يابلادى ) التى كتبها عتيق في ام درمان سنة 1945 م والتى جاء فيها :
اهواك يابلادى    ياجنة خلودى
يا مصدر وجودي  ياموطن رقودى
آبائى وجدودى مجدى واعتدادى
الى أن يقول :
عن حقك ارافع
عن ارضك ادافع
بالرأى والمدافع
لا اخشى الأعادى .

ومن القصائد الوطنية ( وطن الجمال ) التى كتبها عتيق سنة 1950 ، وقصيدة ( الخرطوم ) التى كتبها عام 1956 م .
  الامثلة السابقة من القصائد الوطنية تشير الى أن عتيق كسلفه خليل فرح خرج من الدائرة الضيقة لكتابة القصائد وغنى للوطن الكبير السودان والوطن الصغير ( الخرطوم وام درمان )
 وعتيق من الشعراء الذين جسدوا تلك الفترة من تاريخ السودان والتى بدأت تنصهر فيها القبائل في المدن ، وبالتالى اصبحت الكتابة للوطن الكبير والغناء للسودان : شماله وجنوبه وغربه وشرقه ، والنضال من أجل تقدمه وازدهاره ، وضرورة وحدة وتكاتف السودانيين من اجل بناء وطنهم والارتقاء به الى مصاف الامم المتقدمة .
  هكذا كان عتيق وطنيا مثلما كان سودانيا اصيلا مرتبطا بوطنه وتنفس  هواءا نقيا من عشق الوطن ، ومن خلال التغنى بجماله ونيله وجباله وثغره ونسائه .

رابعا : المسائل الاجتماعية في اشعار عتيق :
  كان عتيق متجاوبا مع التطور الاجتماعي وداعية للنهضة الاجتماعية ، اى أنه كان يعبر بهذا القدر أو ذاك عن التطورات الاجتماعية التى نشأت في الفترة التى عاش فيها عتيق مثل نهوض المرأة وخروجها للتعليم والعمل في التعليم ( مدرسات ) ، والعمل في الحقل الطبي ( طبيبات ، ممرضات ، قابلات ، .. الخ ) ، هذا اضافة لبيوت الخياطة التى كانت النسوة يتعلمن فيها فنون الخياطة والتطريز والتى كانت منتشرة في احياء المدن السودانية في احياء المدن السودانية في الثلاثنيات والاربعينيات من القرن الماضي .
  ونجد عتيق يكتب قصيدة لمعلمة بعنوان ( فى ادايك ) يقول عتيق ( رأيتها في جمالها وقوامها الفارع في ثوبها المطرز البديع وهى ذاهبة الى مكان التدريس في احد المعاهد فاوحت الأغنية ، وذلك في سنة 1945 م بالخرطوم :
  يقول في القصيدة :
عالى في ادايك        وانت ناشى دابك
الكمال في شخصك    والجلال في هيابك
وكالقمر اشراقك       وفي فؤادى غيابك
وانت في تمييزك     اصفى من ابريزيك
وشعرى في تطريظك  رسمه زى تطريزك
في حواشي ثيابك

كما كتب هذه الابيات لاقتراح من احدى معلمات التطريز أن يصف لها بنات الخياطة وهن جالسات حول المناسج وتتوسطهن المعلمة في حى من أحياء ام درمان ، يقول عتيق :
هل دى حسان جواهر أم يواقيت حمر
شرفى بى عيون كاحله وخصور منضمرة
هيتة جلسن بين ( المناسج ) زمرة
هن زى الكواكب ، والمعلمة قمرة

خامسا : الثقافة والفن في شعر عتيق :
 اهتم عتيق ايضا بمسائل ثقافية وفنية ، ودعا الى تشجيعها وتطويرها مما يعكس رؤية عتيق الواسعة والرحبة ، ومن الأمثلة لذلك :
قصيدة حول ( افتتاح السينما الوطنية ) ، وهى قصيدة كتبها بمناسبة افتتاح السينما الوطنية بام درمان سنة 1945 ، والتي جاء فيها :
اهلا بى شباب الجيل وفخر الامة واهلا بكرام القوم ثقاة وائمة
هاهو اساس نواة مشروع وطنكم تم ّ
والوا رعايته بى وحدة وتضامن وهمة
هذا اليوم صحيح يوما سعيد بالذمة
تيار السرور اجتاح بلدنا وعم
قوم ياصاحى شوف الشعب كيف اتلمه
لى صالح الوطن قدر فوايد جمه
الى أن يقول :
اتفقت جميع الامه بعد خلافه وحدت الصفوف وتلاحمت اكتافه
زودت البلاد من كل فن وثقافة
اما الاقتصاد قطعت طريقه مسافه

كما كتب عتيق قصيدة ( تكريم ) للاستاذ العبادى لمناسبة نيله الماجستير الفخريه سنة 1969 م . قال فيها :
داب الامه فاقت وودعت لجموده
والتاريخ اعاد اعمال عفاه خموده
اصله الفن تراث من عهد عاد وثموده
اهله مكرمين ومآثرهم محموده
الى أن يقول :
والآن ياكرام شرعا واهل العلم حيّو جهوده
كل قصيدة فرحت وزغردت بى قوده

سادسا : قصائد لطبقة العمال :
   لم ينس عتيق طبقته ، طبقة العمال ، فكتب قصائد لنضالها من اجل تطور وازدهار البلاد ومن اجل استقلالها وعزتها ، ومن الأمثلة لذلك نجده يكتب قصيدة ( مظلمة ) ، وهى مظلمة رفعت الى مدير السكة الحديد البريطاني سنة 1948 م بعد اضراب هيئة شئون العمال الشهير من اجل تحسين شروط الخدمة والمعيشة  ، جاء فيها :
ياصاحب المعالى بعد شكاوى عديدة
ترفع هيئة العمال ظلومة شديدة
نحن نفرتق الوابور حديدة حديدة
ونخلق فيه روح من كل فكرة جديدة

كما كتب قصيدة لصديقه ( الحاج عبد الحميد ) ، وهى قصيدة القاها في الحفل الذي اقيم للحاج عبد الحميد سالم ملاحظ ورشة الخرطوم لمناسبة تقاعده بالمعاش سنة 1958 : يقول فيها عن صديقه :
طيبه خلاله سمحه خصاله في تميزه
حب الخير دوام للغير في شخصه غريزه
زى لطف الزهر انفاس وروحه عزيزه
وفي ساعة الغضب ( طياره ) يدوى ازيزه
وكتب عتيق قصيدة (نشيد العمال ) التى كتبها سنة 1974 يقول فيها :
نحنا العمال   فخر الامه وزهر الآمال
لو كنا زمان ضايعين العمال
في حياتنا اليوم رونق وجمال
والشعب محال يبلغ آمال
ان لم يرفع شأن العمال
ما لينا مثال اخلاص وشجاعة واستبسال
تاريخنا يسير مضرب امثال
شعلة نهضة وموجة ارسال
في كل مجال اخلاص وحماس نسوان ورجال
بي فن وبراعه واستعجال
دولابنا يدور والحرب سجال

سادسا : القصائد الدينية :
كما كتب عتيق قصائد دينية ، فنجده يكتب قصيدة لشهر رمضان الكريم يقول فيها :
آنست يارمضان   شرفت جيتنا الآن
اهلا وسهلا
آنست يارمضان   وشرفت كل مكان
بالذكر والالحان   الكون صبح فرحان
اهلا وسهلا

كما كتب عتيق قصيدة ( نشيد الصباح ) ، وغير ها من القصائد الدينيه .
 سابعا : قضايا أخرى في شعر عتيق :
  عتيق من الذين يؤمنون بالبقاء داخل السودان ، ويرفض الهجرة ، وعندما انتشرت ظاهرة الهجرة في السبعينيات من القرن الماضى ، نجده يكتب قصيدة الى الذين يهاجرون طلبا للرزق الموسع والسودان في حاجة الى مواهبهم وخبراتهم ، كتبها في 19 / 1 / 1977 م ، يقول فيها :
هل يصح تهجر بلادك   وغيرنا منك يستفيد
ياخى حرام عليك         للنظر بالله عيد
وبى رجوعك كون سعيد
نحنا شفقنا عليك  والبلد مشتاقه ليك
عود للسودان وسائل تحظى بشتى الوسائل

الخلاصة :
 نخلص مما سبق ، ان عتيق كان من رواد التجديد في الشعر الغنائى ومن الذين اسهموا في تجديد البنية الثقافية والفنية للمجتمع من خلال مواكبة التطور الاجتماعي والتجاوب مع القيم الجديدة التى انتجها الوجود الاجتماعي الذي نشأ في البلاد مع بداية القرن الماضي .
  استطاع عتيق أن يعيش واقعه ويعكسه بصدق وابداع وخلق فنى ، فغنى للحب والجمال في بلادنا ، وللمرأة وللطبيعه والوطن ولطبقته ( العمال ) والثقافة والفن والقيم الدينية والروحية ، وفي ذلك كان رائدا من رواد التطور والتقدم الاجتماعي في شعره ، ومجددا حقيقيا غنى للوطن في مجموعه ، وستظل اشعاره واغانيه خالدة على مر الزمان .  

الكاتب
تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

وطني لك العتبى حتى ترضى .. بقلم: خالد كرنكي

طارق الجزولي
منبر الرأي

دوكة وأم راكوبة: ذكريات موظف سابق بادارة اللاجئين (2) .. بقلم د. طارق مصباح يوسف

طارق الجزولي
منبر الرأي

الرئيس القـائد .. بقلم: عبد الله علقم

عبد الله علقم
منبر الرأي

إشكاليات الحكومات ‘الملتحية’ .. بقلم: حسن الحسن

حسن احمد الحسن
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss