قانون الصحافة ومآل الاستبداد .. بقلم: د. النور حمد
ينسى كثيرون، ممن يجري اجتذابهم إلى أتون هذه الدوامة المضللة، من الجدل مع الحكومة، التي تستهلك الجهد والوقت، دون طائل، أن نظام الحكم الذي يريد أن يضع قانونًا للصحافة والمطبوعات، أو قانونًا للنظام العام، أو أي قانون آخر، هو في الأصل نظام حكم غير شرعي. بعبارة أخرى، هو نظام حكم غير دستوري وغير قانوني، لأنه جاء إلى دست الحكم غصبًا، فارضًا نفسه على شعوب السودان، بقوة السلاح. فهو قد قوّض الدستور، ابتداءً، وأجهض حكم القانون، بل وأصر، في كل صغيرة وكبيرة، على ألا يجعل حكم القانون ممكنا. وبناءً عليه، فإن كل ما يحاول الإتيان به، من تشريعات، ليست في الحقيقة سوى تشريعاتٍ باطلة. بل هي لا يمكن أن تكون إلا باطلة، لأن ما بُني على باطلٍ، فهو باطل. هو باطلٌ شرعًا، وفقا للمفاهيم الاسلامية الأصيلة، التي تكفل، حق إبداء الرأي، ابتداءً. كما هو باطلٌ، دستورًا وقانونًا، وفقًا لخلاصات ما وصلت إليه البشرية في أمر الدستور والحقوق الديمقراطية. وما وصلت إليه البشرية من أسس لحفظ لكرامة الإنسان، وصيانةٍ حقوقه، متماشٍ تمامًا مع جوهر الفكرة الإسلامية.
لا توجد تعليقات
