قراءة في الإنداية والأقنان والعبيد .. بقلم: عبدالله علقم
نعود للرواية.. القن، وجمعها أقنان، هو العبد المولود من أم وأب مملوكين،وعبد قن تعني، حسب لسان العرب لابن منظور، العبد خالص العبودية. وجوهر الرواية يدور حول مجتمع العبيد والأقنان. جرت الأحداث في قرية نيلية في شمال السودان في فترة لم يحددها الكاتب لكنها كانت فترة شكل فيها الرقيق ركيزة مجتمعية قوية يعتمد عليها المجتمع في الإنتاج والخدمات داخل وخارج المنزل وفي المتعة الجنسية، كما كانت فترة زمنية تميزت بتخلف وسائل المواصلات وبغياب سلطة الحكم المركزية. تتكون القرية التي جرت فيها معظم أحداث الرواية من مناطق سكنية أو أحياء وسوق ومسجد ومشرع للمراكب التجارية وإنداية تجاورها منازل لطلاب المتعة.كان مجتمع القرية يمارس الزراعة والتجارة ودباغة الجلود، ولا يستنكف من الجمع بين عادات معاقرة الخمور والتردد على بيوت المتعة والبيع والشراء في سوق العبيد الذي يقام كل أسبوع في القرية ثم المواظبة بعد ذلك على الصلاة في مسجد القرية. الطيب ابن العمدة ابراهيم ود أحمد الأرباب وهو الابن الأوسط من الزوجة الثالثة يمثل الخير أو الجانب المضيء من المجتمع، فقد نال حظا من التعليم في مصر وتفقه في الدين وصار يؤم الناس في مسجدهم ويفتيهم في شؤون دينهم ودنياهم، ولكنه تجاوز ذلك فدخل في صدام مباشر مع مؤسسة الرق فكان يحارب هذه التجارة ويقوم من جانبه بشراء من يستطيع منهم ومنحهم حريتهم، فأثار عليه ذلك النافذين في المجتمع رغم أنه قد جعله أقرب لقلوب عامة الناس الذين نهجوا نهجه، فوقف والده العمدة في صف النافذين وسجن الطيب، ويقوم الابن الأكبر الصادق بالتدبير مع بعض أهل والدته وآخرين لقتل الطيب لتصبح خلافة والده في العمودية حقا له لا سيما وأنه الإبن الكبر، ويتسارع وقع الأحداث فيخرج الطيب من السجن ويستطيع أن يفك أسر والده من الكجور وتنكشف كل أطراف المؤامرة ويتنازل العمدة لابنه الطيب عن العمودية ويتزوج الطيب بتاج الملوك التي اشتراها من دلالة العبيد ويبعد الأشرار من القرية.
No comments.
