قراءة في رواية – هذه الضفاف تعرفني – للأستاذ الأديب فضيلي جماع .. بقلم: البشر النعيم عبدالله
تتكون الرواية من صفحات تناهز الثلاثمائة صفحة ، وهي رواية متوسطة الحجم ، مفعمة بدقة التصوير وسلاسة التعبير ، وهي وإن تدخل فيها الخيال إلا أنها تصف واقع جغرافية وبيئة الرواية بدقة متناهية حتى لنكاد نسقطها على أي شخوص من منطقة مسرح الأحداث فتمثل واقعهم وتطابق حالهم ، حيث مارس فيها المؤلف لغة سردية باذخة تمتاز بالرصانة وجزالة اللفظ ، فهي تراها قريبة ولكنها بعيدة المنال إلا لمن أوتي حسن البلاغة والبيان وتطويع المفردة وصياغتها من أمثاله . ولا شك أن اللغة كفيلة بأن تنتقل بالنص الى فضاءات رحبة ولذلك تنقل بنا المؤلف صعوداً وهبوطاً في سماوات اللغة فتارة تعلو لغته وتسمو حتى تلامس سقف دهاقنة اللغة ، ولحظات أُخر يقودنا الى حيث لهجة أهل رويانة فيمعن في إصطياد شارد المفردات ( قالوا يوم الخميس بنطوهم تمر وصابون ) وسنقف هنا عند مفردة (ينطوهم) وهي مفردة يتم استخدامها هكذا عندهم دون الإلتفات إليها والتعمق في جذورها ، الا أنه يتضح للباحث صلتها بلغة أهل اليمن (جعل العين الساكنة نوناً إذا جاورت الطاء ) وقد قرأ الحسن البصري (إنا أنطيناك الكوثر ) ، أما المفردة الأخرى فهي (قرمنا ليهم) وورد في معجم لسان العرب : القرم : بفتح القاف والراء هو شدة الشهوة ، يقال مثلا (قرمت للحم) ، ومن ناحية أخرى نجد أثر لهجة المسيرية واضح في ثنايا الرواية وكذلك الأسماء مثل الدقم وضحية عوجات وضي النور كجام ، فمن نصوص لهجة المسيرية الواردة في الرواية (هاي الول .. تعاندني أنا ؟ أطفش كن داير تطفش( و (ناس ساقوهن بقر وسلاح) .
No comments.
