قراءة في كتاب «نبوة محمد: التاريخ والصناعة» لمؤلفه الدكتور محمد محمود .. بقلم: حسين عبدالجليل
للحفاظ علي لياقتك الذهنية فأنت تحتاج أحيانا للخروج مما يطلق عليه الفرنجة “منطقة راحتك ” كقراءة شيء يخالف كل ماتؤمن به , أو بذل مجهود شديد لمحاولة فهم شخص يختلف عنك في كل شيئ . أخرجني الكتاب من منطقة راحتي بالفعل . قرأته بتمعن بل أزعم باني قد درست الكتاب بتركيز شديد خلال سبعة أيام متتالية .
أطروحة الكتاب بأن ” الإله الذي تتحدث عنه النبوة لم يُحِدث النبوة و يصنعها و إنما النبوة هي التي أحدثت الهها و صنعته . ” أطروحة واضحة و سهلة الفهم إلا أن المؤلف لايأخذها لنهايتها المنطقية, الا وهي أن النبي صانع النبوة و الذي إدعي بأن الإله قد أرسله :
و الجدير بالذكر هنا أنه لم يشكك أي شخص قبل محمد محمود في مكية آيات سورة الكهف التي تتحدث بالتحديد عن لقاء موسي و تعلمه من العبد الصالح . مايهدم منطق الكاتب ويزيل أي شك في أن سورة الكهف سورة مكية هو أن الكهف نزلت بعد الغاشية والغاشية سورة مكية . ونزلت سورة النحل بعد الكهف و النحل أيضا سورة مكية . أي أن سورة الكهف المكية محاصرة بين سورتين مكيتين .ليس ذلك فقط , بل أن سبب نزول سورة الكهف مدون في السنة في حديث إبن عباس الطويل المذكور أدناه:
وعند حديثه عن سورة الفيل في صفحة 220 , يردد المؤلف في حاشية بنفس الصفحة كلام بعض المستشرقين بقوله: ” و علي الأرجح أن القصة القرآنية أستمدت من فصص نسجها الخيال الشعبي حول الحدث…..” . فات علي المؤلف هنا شيء منطقي هام وسهل الادراك: الا وهو علمنا بأن الرسول عليه أفضل الصلاة و السلام قد ولد في عام الفيل ونزلت سورة الفيل في بداية الدعوة أي كان عمره حينئذ حوالي ال 40 عاما مما يعني أن معاصريه من كفار قريش ممن هم فوق ال 58 عاما كانوا بالغين راشدين وكان عمرهم 18 عاما أو يزيد عند قدوم جيش أبرهة , ورأوا بأعينهم ماحدث لجيش أبراهة , ولو كان فيما قاله القرآن في سورة الفيل أي مناقضة لما شاهدوه لأتخذوا ذلك ذريعة للهجوم علي القرآن و اتهامه بالكذب .
لا توجد تعليقات
