قصة مصطفي السوداني ولد بربر … طفل السنتين الذي إختطفه الإنجليز .. بقلم: صلاح الباشا
ومن ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪﺃ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺣﺼﺎﺭ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﺳﻘﻮﻃﻬﺎ ﻓﻰ 26 ﻳﻨﺎﻳﺮ ﻋﺎﻡ 1885 ﻡ، ﺃﺭﺳﻠﺖ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺣﺎﻛﻢ ﻋﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﺗﺸﺎﺭﻟﺲ ﻏﻮﺭﺩﻭﻥ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻣﺘﺠﻬﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﻭﻫﻲ ﻓﻰ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﺃﻣﺮﺕ ﺑﺎﻟﺮﺟﻮﻉ ﺑﻌﺪ ﺩﺧﻮﻝ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺳﺮﺍﻱ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻏﺘﻴﺎﻝ ﻏﻮﺭﺩﻭﻥ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺃﺧﺬﺕ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻭﻭﻗﻌﺖ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻗﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﺍﻟﻤﻨﺒﺜﺔ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻋﺪﺓ ﻣﻨﺎﻭﺷﺎﺕ، ﻭﻋﻨﺪ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻋﺒﺮﻱ ﺗﻘﺮﺭ ﺗﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﻟﻺﺳﺘﺮﺍﺣﺔ، ﺃﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺣﻠﺔ “ﺳﻴﺪ ﺃﻓﻨﺪﻱ” ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻤﺨﻴﻢ ﺗﻠﻘﺖ اﻟﻔﺮﻗﺔ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺏ ﺷﺮﺍﻋﻲ ﺿﺨﻢ ﻣﺤﻤﻞ ﺑﻌﺘﺎﺩ ﻋﺴﻜﺮﻱ ﻭﻣﺆﻧﺔ ﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﻬﺪﻳﺔ ﻭﻳﺤﺮﺳﻪ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﻳﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﻭﻳﺶ .ﻭﻗﺮﺭ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﻭﻳﻠﺰﻱ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻟﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺟﻨﺪﻳﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻴﺎﻟﺔ ﻭﺧﻤﺴﺔ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺟﻨﺪﻳﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﻴﺒﺔ ﺩﺭﺍﻡ ﻟﻠﻤﺸﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻴﺖ باﺳﻢ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻘﻊ ﺷﻤﺎﻝ ﺷﺮﻕ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺟﻨﻮﺩ ﺍﻟﻬﺠﺎﻧﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ. ﻭﻗﻄﻌﺖ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ 35 ﻣﻴﻼ ﺟﻨﻮﺑﺎ، ﻭﻟﻢ ﺗﻌﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ، ﻭﻗﺮﺭﺕ ﻣﺠﻤﻮﻋﺘﺎﻥ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻭﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻟﻤﻌﺴﻜﺮ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﺻﺮﺕ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺸﺎﺓ ﺩﺭﺍﻡ ﻋﻠﻰ ﺇﻛﻤﺎﻝ ﻣﻄﺎﺭﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻭﺑﻌﺪ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ﺷﻮﻫﺪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻗﺎﺩﻣﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﻬﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻴﻼ ﻭﺍﻟﻈﻼﻡ ﻳﻠﻒ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ، ﻭﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﻧﻴﺮﺍﻧﺎ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﻴﺐ ﻭﺍﺷﺘﻌﻠﺖ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻭﻗﻔﺰ ﻣﻌﻈﻢ ﺭﻛﺎﺑﻪ ﻭﺍﺧﺘﻔﻮﺍ ﻭﺳﻂ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ .ﻭﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺎﺭﺏ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻷﺷﻼﺀ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﺭﺟﻼ ﻃﺎﻋﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻦ ﻣﺼﺎﺑﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﻗﻪ ﻭﻗﺪ ﻧﺰﻑ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﺣﺘﻀﺎﺭ ﻭﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭﻩ ﻃﻔﻞ ﺻﻐﻴﺮ ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ، ﻳﻠﺒﺲ ﺟﺒﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﻭﻳﺶ ﺍﻟﻤﺮﻗﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺼﻠﺔ ﺧﺼﻴﺼﺎ ﻟﻪ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻠﻄﺨﺎ ﺑﺎﻟﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻄﺎﻳﺮﺕ ﻣﻦ ﺃﺷﻼﺀ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ .ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺁﻫﻢ (ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻠﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﻳﻮﻣﻴﺎﺕ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﻣﺬﻛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻝ ﺁﺭﺛﺮ ) ﻭﻗﻒ ﻣﻨﺘﺼﺒﺎ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻤﺴﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ، ﻣﻮﺟﻬﺎ ﻛﻠﺘﺎ ﻳﺪﻳﻪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺗﻴﻦ، ﻣﺸﻴﺮﺍ ﺑﺴﺒﺎﺑﺘﻲ ﻛﻔﻴﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﻴﺢ ﻣﺤﺎﻛﻴﺎ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻄﻠﻖ ﺍﻟﻨﺎﺭﻱ : ﺑﻮﻡ … ﺑﻮﻡ …
bashco1950@gmail.com
No comments.
