باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 16 مايو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
مختار العوض موسى عرض كل المقالات

كسر ثنائية “نحن/هم” .. مدخل التعافي الوطني

اخر تحديث: 25 أبريل, 2026 3:26 مساءً
شارك

مختار العوض موسى
mokhtaralawad@gmail.com

بعد الحروب، لا تستيقظ الأوطان كما كانت قبل اندلاعها؛ بل تنهض على هيئة شيء آخر… كيان مُتعَب، مثقل بالندوب، ملامحه ضبابية كصورة منعكسة في مرآة مكسورة.
في السودان، لا تبدو نهاية الحرب مجرد توقف للرصاص، بل صمتاً ثقيلاً يملأ الفراغ؛ صمتٌ يكشف ما كان مستتراً. مدنٌ كانت تنام وتصحو على إيقاع الحياة، أنهكها الانتظار، وأُطفئت فيها الحركة؛ أحياء كانت تضجّ بالأصوات تحولت إلى مساحات صامتة، بيوت مهجورة، ونوافذ مفتوحة على الفراغ. الطرق التي كانت تربط الناس ببعضهم غدت ممرات للرحيل والخوف. وجوه النازحين تحمل ما تبقى من الذاكرة؛ أمهات يسحبن أطفالاً مرهقين، وأسماء تُذكر بصيغة الماضي. فالموت في زمن الحرب لا يأتي كخبر عابر، بل كظل دائم في تفاصيل الحياة.
انهار الإيقاع الطبيعي للوجود؛ مستشفيات تُصارع للنهوض، خدمات أساسية تتلاشى، وقلق يومي على الماء والدواء والكهرباء. الحياة نفسها تصبح مشروع نجاة مستمر.
ثم هناك المشهد الأعمق: التعب الداخلي. إرهاق النفوس، القلق المزمن، الإحساس الجماعي بالهشاشة، والأسئلة الثقيلة عن المستقبل والمعنى والقدرة على البدء من جديد.
حرب السودان، في جوهرها، لم تقتصر على تدمير الحجر بقدر ما أربكت المعنى؛ أعادت ترتيب العلاقة بين الإنسان والمكان، بين الذاكرة والواقع، بين الأمل والقدرة على تصديقه. ويتماهى الألم في وطنٍ أصبح فكرة مُرهَقة؛ لا لغياب الأرض، بل لثقل ما علق بالنفوس من خوفٍ ومرارة وأسئلة بلا إجابات.
في تلك المنطقة الرمادية بين الحرب والسلام، تقف البلاد ككائنٍ خارج لتوّه من عاصفة وجودية؛ لا هو قادر على العودة إلى براءة ما قبلها، ولا هو مستقر في يقين ما بعدها. زمنٌ تتجاور فيه الحياة والندوب، الإصرار والتعب، الرغبة في النهوض والرهبة من تكرار السقوط.
ما بعد الحرب ليس زمناً سياسياً فحسب، بل حالة فلسفية يعيشها المجتمع بأكمله؛ يتعلم الناس فيها من جديد كيف يثقون، كيف يحلمون دون ارتياب، وكيف ينظرون إلى المستقبل بعيداً عن الخراب. في هذه اللحظة تحديداً، لا يكون السؤال: كيف يُعاد بناء الوطن؟ بل كيف يُعاد بناء الإحساس به؟
فالأوطان لا تقوم على الجغرافيا وحدها، بل على ما يسكن القلوب من طمأنينة، وما يسكن الوعي من معنى، وما تسكن النفوس من قدرة على الاستمرار دون اجترار دائم للأحزان.
وهذا لا يتحقق إلا بترميم النفوس المتعبة؛ بإعادة بناء الإنسان قبل الدولة. فالحرب ليست حدثاً عسكرياً عابراً، بل زلزالاً أعاد تشكيل الداخل الإنساني بعمق يفوق ما أحدثه في العمران.
ما خرج من الحرب ليس مجتمعاً مدمَّر البنية فقط، بل إنساناً مكسور الخاطر، مرتبك الوعي، متآكل الثقة.
سؤال ما بعد الحرب لا يكون: كيف نعيد بناء المدن؟ بل كيف نعيد بناء الإنسان الذي سيعيش فيها؟
فالحرب ليست تجربة عابرة في الوعي الجمعي، بل حالة وجودية تعيد تعريف معنى الأمان، والآخر، والدولة، والمستقبل، وحتى معنى الحياة ذاتها.
ومع امتداد النزاع، أصبح الاضطراب النفسي هو “الوضع الطبيعي الجديد”. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: استمرار الحرب داخل النفوس بعد توقفها على أرض الواقع.
لقد كسرت الحرب الإحساس الأساسي بالأمان؛ خلفت قلقاً مزمناً، توتراً دائماً، وحساسية مفرطة. وأعادت رسم العلاقات الإنسانية وفق منطق الشك: من معنا؟ من ضدنا؟ من يمكن الوثوق به؟
تتغلغل ثقافة الريبة، ويتآكل الشعور بالمشترك الاجتماعي، ويصبح المستقبل فكرة هشّة، وكل شيء قابلاً للانهيار.
حتى الحس الأخلاقي والوجداني، تحت وطأة العنف المستمر، قد يتعايش مع القسوة ويصاب بتبلّد عاطفي يعيق التعافي.
وفي ظل ذلك، يظل الخطاب الإنشائي المتفائل عاجزاً عن استقطاب الاستجابة النفسية المطلوبة للتعافي؛ فالتعافي ليس قراراً سياسياً، بل عملية نفسية واجتماعية طويلة ومعقدة.
ترميم النفوس يبدأ بالاعتراف بالألم الجماعي؛ بشرعنة الحزن، واحترام الذاكرة، وسماع روايات الضحايا. فالاعتراف ليس ضعفاً، بل ضرورة علاجية.
المجتمع الذي لا يعترف بآلامه ينتج غضباً كامناً، وعنفاً مؤجلاً، وتشوهات نفسية ممتدة.
وفي أي مسعى لإعادة إنتاج الإحساس بالأمان، لا بد من إدراك أن النفس لا تتعافى في بيئة مضطربة. الأمان يتطلب استقراراً مؤسسياً، وضوحاً قانونياً، انتظاماً في الخدمات، وتراجعاً للفوضى.
كما يتطلب تفكيك خطاب الخوف والكراهية؛ فاللغة المحرِّضة تُبقي المجتمع في حالة تعبئة نفسية مستمرة.
ترميم النفوس يستوجب خطاباً عاماً أقل عدوانية، إعلاماً أقل استقطاباً، ولغة سياسية أقل شيطنة.
ويتطلب، قبل كل شيء، إعادة إنسانية الآخر، وكسر ثنائية “نحن/هم”.
لا يختلف اثنان على خطورة التركة النفسية للحرب؛ اكتئاب واسع النطاق، قلق مجتمعي، اضطرابات سلوكية لدى الأطفال.
وإذا أُهمل ترميم النفوس، ورُكّز فقط على الإعمار المادي، فإننا لا نبني دولة قوية، بل مجتمعاً هشّاً سريع الانفجار، ومؤسسات بلا ثقة.
ترميم النفوس مشروع حضاري لا يُختزل في السياسات الحكومية؛ هو عملية تكاملية تشترك فيها الأسرة، المدرسة، الإعلام، الخطاب الديني، الفنون، والنخب الفكرية.
أحياناً، قد تسهم رواية أو أغنية في العلاج أكثر مما تفعل خطبة سياسية.
نحتاج لإعادة بناء المعنى؛ فالحرب أوجدت سؤالاً وجودياً مؤلماً: لماذا حدث كل هذا؟
لا يكون الهدف تبرير النزاع، بل إنتاج رؤية مستقبلية مقنعة، وإطلاق مشروع وطني جامع.
ما بعد الحرب ليس مرحلة تقنية، بل لحظة إعادة تأسيس.
وقبل إعادة بناء الجسور، يجب إعادة بناء القدرة على العبور بين النفوس.
وقبل إصلاح المؤسسات، إصلاح العلاقة النفسية مع الدولة والمجتمع.
إعمار السودان يبدأ بترميم الإنسان السوداني.

mokhtaralawad@gmail.com

الكاتب

مختار العوض موسى

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منشورات غير مصنفة
مسيرة حياتي من الدراويشية إلى الماركسية ثم إلى الحداثة المنفتحة
منبر الرأي
جزاء التحرش الجنسى بالأطفال : تجربتان من كينيا والسودان !. .. بقلم: فيصل الباقر
منبر الرأي
وحدة السودان حقيقة أم جدل؟؟ .. بقلم: د.الفاتح الزين شيخ ادريس
منشورات غير مصنفة
هل سعدتم حقاً؟! .. بقلم: كمال الهدي
منبر الرأي
مهد الإنسان العاقل، بين الدليل الأثري والعظمة المنسية وأولئك الذين فضّلوا أن لا يعرفوا

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

المصالحة الوطنية العريضة (٢): حول اطلاق سراح موسي هلال وتحدياتها الجيوسولوجية لتحقيق العدالة الانتقالية في السودان .. بقلم: محمد خميس دودة

طارق الجزولي
منبر الرأي

في سيرة نبي الإسلام عند المنصفين في الغرب: تأملات في التلاقح الثقافي .. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي

د. عبد الوهاب الأفندي
منبر الرأي

وجدي صالح .. بقلم: عمار محمد ادم

طارق الجزولي
منبر الرأي

ياسر عرمان .. أخي وصديقي …. بقلم: أسماء الحسينى

أسماء الحسينى
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss