كلنا فينا عرق (كوش ) .. بقلم: د. عمر بادي
الحرب الأهلية في الجنوب و التي إستمرت متقطعة منذ عام 1955 و إلى عام 2005 بإعتبار توقفها بين العامين 1972 و 1983 , كانت كارثة على المواطنين و على السودان نفسه , فقد كانت إمتدادا لعزلة قانون المناطق المقفولة ( قانون الجوازات و الهجرة ) لعام 1922 , الذي جعل من الجنوب محمية كبيرة للحيوانات و للبشر لا يقربها الشماليون , و بموجبه تم ترحيل الشماليين الذين كانوا بالجنوب قبل ذلك القانون . هكذا جعل ذلك القانون الجنوبيين يعيشون في تخلف و إنقطاع تامين و خير وصف لحالهم ما قاله الراحل الدكتور جون قرنق من أن الجنوبيين كانوا يعيشون في عهد أبينا آدم ! و حقا فقد كانوا عراة إلا من ورقة التوت ( الكنفوت ) التي يلبسها النساء حتى فترة ما بعد إستقلال السودان . لقد ساعد الشماليون الذين نزحوا إلى الجنوب كموظفين حكوميين أو تجار في نقل أهل الجنوب إلى الحياة العصرية , و كانت البوادر في إنتقال و هجرات الجنوبيين إلى الشمال مع هؤلاء الشماليين عند عودتهم . هذا لا ينفي دور الإرساليات التبشيرية الغربية التي كانت لها مدارس بجانب المدارس الحكومية و إستوعبت أعدادا من الطلبة الجنوبيين في عمليات التنصير .
No comments.
