لعبة الملاك .. رواية تهز الثوابت وتستثير العقل .. بقلم: د. محمد عبدالحميد
وهكذا تنكشف عقدة الرواية من بين صدي الأحداث ووقوع الجرائم وامتزاجات الحياة الإجتماعية ، واختلاجات المشاعر العاطفية. بل وهكذا يتم استثارة العقل وهز الثوابت من خلال محاولات الناشر تحفيذ البطل علي انجاز المهمة التي أُنجزت ولم تُنجزفي نفس الآن، حيث يبلغ التشويق منتهاه عندما يدع الكاتب البطل مخطوطة الكتاب داخل مقبرة الكتب المنسية ، ولربما كان في ذلك رمزية بالغة الدلالة علي ان الكتاب سوف يخرج ذات ويوم ويقع بين يدي من يقرأه ويحتفي به. ففي خضم انشغال الكاتب وتفرغه لصياغة هذا الكتاب تقع احداث درامية، لا يكاد الماضي فيها يندثر حتي ينبثق من عمق الاحداث ليعمل الروائي علي تخفيف صدمة الإستفزاز علي القارئ. والغريب ومع تقدم انجاز العمل لا يفصح زافون عما كتبه الكاتب، وإنما يعمد لحيلة الحوار ليستثير عقل القارئ. ويحلل اصل الأديان علي لسان الناشر مركزاً علي أسس التحليل البيولوجي وغريزة البقاء لدي الانسان ليؤكد ان الأديان والمعتقدات بالمطلق لم توجد الا لتلبي تلك الغرائز. ومن عجب يصير الكاتب البطل أشبه بتلميذ يتلقي دروسه الأولي في علم الأديان من الناشر كلما تم لقاء بينهما. وعند احتدام النقاش يحاول البطل أن يقنع مخدمه الجديد بأنه ليس الشخص المعني مهنياً بالخوض في غمار موضوعات شائكة كالدين، فضلاً عن جهله التام بها، فيهون عليه الناشر الأمر بالتأكيد علي أن موضوع الدين في غاية تجليه إنما هو قدرات تخيلية وسردية قائماً في الأساس علي الحكاية. وهنا يبدو ان الكاتب لا يتورع من كشف ما يعتمل في ذهنه من المكون الأساسي للدين ويقر بأن الروائي هو اقدر من يستطيع أن يصيغ حكاية تتفتق فيها مقدراته في الحكي والسرد ترغم الناس حسب قوله علي لسان الناشر (علي الحياة والموت ، علي القتل والهلاك ، علي التضحية والتفاني والفداء في سبيلها ص 187 ) خلاصة ما يريد الكاتب ان يحملنا عليه قول الناشر للبطل مارتن ( كل شئ هو حكاية ، كل معتقداتنا وعلومنا وذكرياتنا بل وأحلامنا، كل شئ هو حكاية وسرد ، وتسلسل أحداث وشخصيات تعبر عن وجدانها العاطفي . إن الايمان ناجم عن التسليم بحكاية تروي لنا. نحن لا نسلم بحقيقة أي شئ إلا إذا كان قابلا للسرد .. 187 )
No comments.
