Using this location, you agree. Privacy policy And...Conditions of use.
Agreed.
Monday, 11 May 2026
  • Our choices are yours.
  • Your interests.
  • Your archives.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
Sudnail.
The first Sudanese newspaper from Khartoum online.
President of Editor: Tariq Al-Zulouli
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Sports
  • Columns
  • Cultural
  • Data
  • Reports
  • More.
    • Studies and research
    • Documentation
    • Texts of conventions
    • Karikater.
    • Dialogues
    • Cultural
    • Meetings
    • About Sudnail.
    • Call us.
  • العربية
Font ResizerAa
Sudnail.Sudnail.
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Data
  • Sports
  • Columns
  • Meetings
  • Cultural
  • Sports
  • Cultural file
  • Data
  • Reports
  • Dialogues
  • Studies and research
  • Policy
  • Video
  • Karikater.
  • Texts of conventions
  • Documentation
  • العربية
Research
  • Your archives.
  • Your interests.
  • Our choices are yours.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
  • العربية
Follow us.
All copyright reserved, Sodnail
Opinion
د. مبارك مجذوب الشريف Show all the articles.

Why don't tribal wars take place between tribes in northern Sudan?

12 May 2020 1:24 p.m.
Partner.

 

Recently, there has been a question that has been at the centre of the question: why do not tribal wars occur in the north as an incident in the west of the country? In itself, the question is welcome if it is intended to take advantage of the experience of the north, whether it is intended to hold the north of the country and to induce ethnic conflicts, as some have pointed out; this is an unfounded accusation, as these conflicts have been taking place since the times of the Sultanate of the Crown and the times of the Crown.

Contrary to the vision that embraces the conspiracy theory and accuses the north side, this article considers that the first accused in this case is the same tribal system, and considers that the existence of different systems of tribalism explains the existence of conflicts in some areas and the absence of their presence in other regions, but in the absence of the doctrine of conspiracy by the North does not mean that there are no beneficiaries of these conflicts, and that the lives of the Funges and of the Slays were descendants of the Sudan.
Arabic is the language of communication between many of these tribes, many of them maintaining their own local languages, the tribe as a system, but is based on the existence of a blood association, i.e. one grandfather of the tribe, lands in which they move according to the chapters of the tribe ' s home, which is a common property, and the presence of a dependent animal in their pension.
The Holy Quran has given precedence to the concept of the people of the tribe as in the following:
و يتطلب الارتقاء من مفهوم القبيلة إلى مفهوم الشعب اختراقاً للحلقة الدائرية التي لا تنتهي؛ والتي يعيد فيها النظام القبلي إنتاج نفسه، فما يحدث في هذه الحلقة هو أن بنية القبيلة عندما تتضخم في مرحلة ما تتعرض في مرحلة تالية للتفكك، ولا نتحدث هنا عن التفكك الذي تحدثه الهجرات القسرية بسبب الجدب أو الغزو، ولكن التفكك الطبيعي والذي تنقسم فيه القبيلة إلى بطون ضخمة تضم الكثير من الأفخاذ والعشائر، وفي طور آخر معاكس تعيد هذه البطون والأفخاذ والعشائر إنتاج النظام القبلي مرة أخرى، فتنمو العشيرة مرة أخرى وتتحول لفخذ؛ والفخذ يكبر ويصبح بطناً؛ ثم تنمو البطن وتصبح قبيلة مستقلة، وهكذا دواليك، والاختراق يمكن أن يحدث بنشر التعليم وزيادة الوعي، وإحراز قدر من التقدم الاقتصادي، والعدل الاجتماعي، وتوطين أهل البادية في قرى مستقرة، وكل ما يلغي مسوغات اللجوء إلى الكيان القبلي.
في مصر على سبيل المثال تلاشت القبيلة ولم يعد لها وجود إلا في تجمعات البدو في سيناء والصحراء الغربية، وما نجده حالياً في مصر الحضرية هو عائلات كبيرة وأسر ممتدة وأسر نووية، وفي الأردن يعيش المجتمع مرحلة وسطي بين مفهوم الشعب ومفهوم القبيلة هي مرحلة الطور العشائري وطور العائلات الكبيرة، أما في السودان فنجد تفاوتاً كبيراً بين الأنظمة القبلية في مسيرتها نحو الارتقاء لمفهوم الشعب، ويمكن أن نلحظ وجود أربعة أشكال تمثل هذا التفاوت:
1- نظام قبلي كامل يعتمد على الترحل:
توجد في السودان مجتمعات بدوية تقليدية تعتمد على الترحل في الشرق والغرب؛ تسود فيها هيمنة كاملة للقبيلة كنظام اجتماعي واقتصادي وثقافي وسياسي، فهي تقيم وتتنقل في منطقة جغرافية محددة أو ما يسمي بديار القبيلة، ولها حيوان رئيس قد يكون جملاً أو ثوراً تصحبه حيوانات صغيرة، و يوجد في هذه المجتمعات تجانس عرقي؛ إذ ينحدر الجميع من صلب جد واحد، وقد يكون هذا الجد حقيقياً وقد يكون (مفترضاً)، و (مفترضاً) هذه تشير لوجود جماعات أخرى ليست من نفس الجد قد تضاف للقبيلة في مراحل زمنية مختلفة بسبب المصاهرة، أو التحالف أو الجوار المسالم؛ وأحيانا بسبب الغزو وتصبح جزءًا منها؛ وتُلحق بجد القبيلة رغم انحدارها من سلالات مختلفة، والجد المفترض هو تصور مرن يُمكّن القبيلة من استيعاب دماء جديدة ويساعد في إضفاء نوع من التماسك بين بعض المجموعات التي تحتاج للتعاون فيما بينها أو ترغب في رؤية عنصر مُوحِد يجمع بينها.
في المجتمع القبلي كامل القبلية نجد أن سلطة شيخ القبيلة أو ناظرها أو ملكها أو سلطانها، حسب اللقب الذي تفضله كل قبيلة، واضحة للعيان ومن مهامه الاهتمام بحدود القبيلة، وتنظيم تحالفاتها وعلاقاتها مع القبائل الأخرى، وتنظيم العلاقة مع الدولة، ومن سلطته يستمد المساعدون والأمراء والعمد والشراتي وغير ذلك من تسميات صلاحياتهم، وهم المنوط بهم حفظ النظام وتنظيم العلاقات بين الأفراد وغير ذلك من مهام يوكلها لهم رأس الهرم القبلي.
وتتميز القبيلة بوجود نظام لقسيم للعمل بين الرجال والنساء حسب تراث كل قبيلة، كما يتميز النظام القبلي بوجود ملكية عامة للقبيلة في ديارها ومراعيها ومصادر مياهها، كما يوجد لكل قبيلة تراثها الشعبي من رقص وفنون ولها رموزها القبلية المميزة لها عن الآخرين من (شلوخ) على وجوه البشر ووسم على الحيوان.
ومن أهم ما يمتاز به النظام القبلي الكامل تفضيله اللجوء لمقتضيات أنظمته التقليدية سلماً أو حرباً بعيدا عن أنظمة الدولة، وعلى سبيل المثال فقد عد الباحث عبد الجبار آدم عبد الكريم اثنين وثلاثين مؤتمراً للصلح القبلي في إقليم دارفور جمعت بين حوالي ستة وعشرين قبيلة في الفترة من عام 1932 إلى 1997″( )، وهذا يشير بوضوح إلى هيمنة كاملة للنظام القبلي بكافة مقوماته وأن الدولة في عهودها المختلفة ومنذ عهد الاستعمار وحتى عهود الحكومات الوطنية كانت تتدخل غالباً كوسيط صلح.
2- نظام قبلي غير كامل فيه ترحل جزئي وفيه استقرار جزئي.
خير مثال لهذا النوع هو قبائل سهل البطانة وقبائل شرق السودان، فقد كانت هذه القبائل كاملة البداوة فيما مضى لكن وبصفة عامة وفي القرن الماضي ظهرت في الأفق بوادر توجه نحو الاستقرار، ربما كان هذا التوجه بطيء الإيقاع؛ لكن ما نتج عنه هو أنّ ملكية القبيلة للأرض لم تعد مقدسة، ومثال ذلك أن قانون مزارعي دلتا القاش لعام 1928م نص على تخصيص 70% من مساحة دلتا القاش لقبائل الهدندوة و30 % للقبائل الأخرى، والهدندوة هم تاريخياً أصحاب الأرض؛ لكن القبائل الأخرى اكتسبت حق الملكية لأنها هي التي ساهمت في شق الترع والقنوات والإعمال الأخرى في هذه الدلتا الخصبة؛ وهي قبائل من الشمال كالدناقلة والشايقية والجعليين؛ ومعهم قبائل من الغرب كالهوسا والبرقو والبرنو، ويذكر لايف مانجر في كتابه اسلوب حياة الهدندوة والذي ترجمه مجدي النعيم، “وبدأ الناس المنتمين الى مختلف المجموعات الاثنية الاستقرار فيها وهاجرت القبائل من جبال البحر الأحمر الى القاش لتنضم الى هذه القرى وأصبحوا جزارين ومزارعين وخفراء ورجال شرطة وطباخين. وقد أثر هذا التاريخ على مختلف القبائل بمختلف السبل”( ).
في عام 1964 جاء مشروع آخر هو مشروع خشم القربة والذي غير مفاهيم حياة البادية لدى قبائل سهل البطانة خصوصاً الشكرية؛ وحول بعضهم من رعاة إلى مزارعين، ومن هذين المثالين يمكن تبين ملامح هذا الشكل القبلي الذي يجمع بين الترحل والاستقرار، فقد أحتفظ الشكل الجديد ببعض سمات النظام القبلي القديم، كما أخذ في نفس الوقت ببعض سمات المجموعات المستقرة، فقد أخذ من سمات النظام القبلي الكامل القبلية؛ ظاهرة وجود تقسيم للعمل بين النساء والرجال، وأنه يمكن تتبع أفخاذ القبيلة وبطونها ومنطقة كل بطن وشيخها. وأن توفير حماية القبيلة للأفراد موجود وإن كان في حالات معينة وليس على إطلاقها، وأن هناك وجود لبعض السلطة لناظر القبيلة؛ مع أن أفراد القبيلة ليسوا بحاجة لنظارهم أو شيوخهم لتنظيم حياتهم أو علاقاتهم مع الدولة؛ عدا بعض الحالات مثل التعريف بالشخصية أو طلب المثول أمام محكمة وما شابه ذلك. وأخذ هذا الشكل من سمات الاستقرار انتفاء حاجة أفراد هذه القبائل ممن استقروا لحيوان رئيس، ومن ثمّ انتفت حاجتهم للترحل، وتحولوا من رعاة لمزارعين، وتغيرت نظرة هؤلاء المزارعين الجدد لملكية الأرض من الملكية العامة والمتمثلة في أراض شاسعة لكافة افراد القبيلة وتحولت إلى الاهتمام بالملكية الخاصة، وقد حًصرت هذه الملكية للأفراد في (حواشة).
3- نظام قبلي باهت الملامح القبلية يعتمد على الاستقرار.
نجد هذا الشكل في المجتمعات الزراعية المستقرة في الوسط والشمال؛ وفيه أصبح مفهوم القبيلة باهتاً وتلاشت لدى هذه المجتمعات كل مقومات القبيلة التي ذكرناها، وتحولت القبيلة بعد أن كانت جسماً حياً فاعلاً إلى مجرد منظومة اجتماعية وثقافية؛ تحدد صلات القرابة وتقوم بإثبات الجذور؛ وتحافظ على ما تبقى من تراث القبيلة وفنونها الشعبية، فلا وجود فعلي في هذا الشكل المستقر لمسمى (ديار القبيلة ) ولا وجود لحيوان رئيس تدور حوله حياة الناس ومعاشهم، ولا وجود فعلي ملموس لشيخ أو ناظر القبيلة، وأصبح المنصب شرفياً. ولم يعد للأعراف القبلية أي دور مؤثر في تنظيم علاقات الناس داخل القبيلة بعضهم ببعض.
ويمكن القول أنه ومنذ العهد التركي المصري وبروز حكومة مركزية في السودان بدأ التلاشي الحقيقي لمفهوم القبيلة في مناطق الشمال والوسط، وكانت إرهاصات ذلك قد بدأت مع ظهور الضعف في مملكة سنار، ثم اكتمل ذلك في العهد التركي المصري؛ حيث طغت سلطة الدولة المركزية على سلطان القبيلة ولم يعد للقبيلة وجود ملموس كنظام اجتماعي وسياسي وثقافي، فلا وجود لنظار بارزين لهم سلطة الحل والعقد يفاوضون الدولة ويعلنون الحرب أو السلم؛ إذ تقلصت كثيراً سلطاتهم السابقة، وإن وجدوا فوجودهم أمر شرفي كما سبق ذكره، وفقدت هذه القبائل حدودها التقليدية وتحولت إلى حدود على الورق، بل أصبح بإمكان الأفراد من قبائل مختلفة وبقوة الدولة وقوانينها تملك الأرض في مناطق خارج مناطق قبائلهم، وغالبا ما يتلو ذلك قيام علاقات عمل ومصاهرات وعلاقات اجتماعية أخرى بين هؤلاء الأفراد والقبيلة المستضيفة، ويؤدي هذا في الأغلب إلى تذويب الفوارق في العادات والتقاليد بين أصحاب الأرض والقادمين الجدد، وقد أدى هذا التداخل إلى تحويل العداء التقليدي السابق بين تلك القبائل إلى نوع من التمازج والتعاون، ومن أمثلة ذلك استقرار جماعات من قبيلة الشايقية في مناطق الجعليين بعد الغزو التركي المصري، وهو سلوك يخالف سلوك القبائل المترحلة التي فرضت عليها الجغرافيا بمناخها وتضاريسها أن تجد نفسها مضطرة دائما للدفاع عن حدودها التقليدية ومراعيها وطرد الغرباء منها خصوصا في أوقات الجدب، مما يثير الكثير من النزاعات القبلية.
ويبدو أن إرهاصات تفكك النظام القبلي في المناطق النيلية قد برزت مع التحول في النظرة إلى ملكية الأرض أثناء فترة ضعف مملكة سنار، وسقوط مبدأ أن كل الأراضي هي ملك للسلطان، فقد خرج الكثير من قبائل الشمال عن سيطرة الدولة، وحسب قول حافظ عبد الله: “أصبح من الممكن التصرف في تلك الأراضي بالبيع والشراء وغيره، وفي بعض المناطق النيلية قام الأثرياء وأصحاب النفوذ الاجتماعي بالاستحواذ على مساحات واسعة من الأرضي وزراعتها”( ).
أدى انهيار واحد من أهم أعمدة النظام القبلي وهو حرمة (ديار القبيلة) في المناطق النيلية؛ أدى بالتالي وضمن عوامل أخرى إلى تدهور مفهوم القبيلة في نفوس الأفراد. ومما ساعد الأفراد على استحواذهم الأرض بصورة فردية هو غياب حيوان رئيس لدى تلك القبائل يحتاج لمساحات واسعة للتحرك؛ ويستدعى وجوده نوعاً من الملكية المشاعة للأرض. ولعل أبلغ دليل يوضح استمرار التلاشي لسطوة القبيلة في مناطق الشمال والوسط؛ والذي بدأ كما أسلفنا في فترة ضعف مملكة سنار؛ أنّ تاجراً كالزبير باشا رحمة في عهد الحكم التركي المصري؛ كان يُكوّن الجيوش ويقود الحملات ويتصل بالحكام دون أن يكون لناظر قبيلته أي دور في ذلك، مع أن الزبير وحسب المفهوم النظري القبيلة هو فرد من قبيلة الجعليين وعلاقاته مع الغير بمن فيهم الدولة يجب أن تدار عن طريق ناظر قبيلته أو شيخها.
4- اختفاء كامل للقبيلة.
هذا الشكل تمثله المجموعات المهاجرة التي وفدت في عهد الحكم التركي المصري أو عهد الاستعمار الإنجليزي، وهجرتها كانت أما بسبب العمل في السلك العسكري، أو التجارة، أو نشر العلوم الدينية، أو فراراً من الاضطهاد الديني كهجرة الأقباط مثلاً، ونجد هذه المجموعات في المدن الكبرى وهي لا تنتمي إلى قبيلة بعينها بل أنها تمثل رأس الرمح في الارتقاء من المفهوم القبلي نحو مفهوم الشعب، وعلى الرغم من عدم وجود علاقات قبلية سابقة لهؤلاء المهاجرين تسهل تغلغلهم في بنية النسيج الاجتماعي؛ إلا أنهم لم يصادفوا صعوبات تذكر تمنع اندماجهم في المجتمع، خصوصاً المسلمين منهم، وقد تلاقت مصالح هؤلاء المهاجرين مع مصالح اقرب شكل قبلي مماثل لهم وهو الشكل الثالث، اي النظام قبلي باهت الملامح والمعتمد على الاستقرار، ونتج عن هذا التلاقي تطور التجارة لدى القبائل الشمالية واستفادتها من الخبرات التجارية لهذه المجموعة الوافدة، وحسبما ما أوردته د. فاطمة بابكر: “حدث استيعاب للمهاجرين المسلمين ضمن الطبقة الرأسمالية السودانية وذلك عن طريق علاقات الزواج المتبادل وعلاقات العمل التجاري خصوصا بعد الاستقلال، وقد ساهمت سياسات العهد التركي المصري والاستعمار البريطاني في استمرار بقاء المجموعات المهاجرة ونجاحها وانعكس ذلك في تشكيلهم لنحو 24% من الحالات التي جرت دراستها في عام 1976″( ).
ومنذ الغزو التركي المصري عام 1821 فان عهد النزاعات بين القبائل النيلية قد اصبح تقريباً في طي النسيان، وتوقفت كلية المعارك التي كانت تنشب بين الشايقية والدناقلة، والشايقية والجعليين، والشايقية والمحس، وكان الشايقية هم العنصر المشاغب حسب روايات المؤرخين، ويورد بروكهادت : (( قبل أنّ يصل المماليك إلى دنقلة (سنة 1811م) ، كان المك نمر (ملك شندي) في حروب متواصلة مع عرب الشايقية الذين كانوا قد قتلوا كثيراً من أقربائه في المعارك، كما أنهم أغاروا على بلاده عدة مرات، في جموع كبيرة من الفرسان، وتركوا كعادتهم كل الضفة الغربية للنهر خراباً بلقعاً((.
ويقول كايو : (بعد زوال مملكة سنار ، أصبح الشايقية جبابرة في نظر جيرانهم ، وقد عانى أهالي دنقلة وبربر والحلفاية ما عانوه على أيدي هؤلاء القوم الجسورين – قوم نشأوا محاربين نساءً ورجالاً) .
بعد مرور قرنين من الزمن منذ العهد التركي المصري أدى الوصول لطور النظام القبلي الباهت في الشمال لتغلغل ثقافة القبول بالآخر، وتعودت هذه القبائل ان يتعايش افرادها بسلام، واصبحت التنشئة الاجتماعية تقوم على فكرة ان وجود افراد من قبيلة اخرى ضمن ديار القبيلة الثانية لا يشكل هاجساً أو سببا لقيام حرب، أو ظهور روح عدوانية، بل مدعاة لمزيد من الانصهار والتجانس، واستمرت هذه الروح في النمو، وأخر مظاهرها في وقتنا الحالي هو ترحيل بعض افراد قبيلة المناصير عند قيام سد مروي لمناطق تابعة تاريخياً للجعليين، وتم الأمر بسلام دون أي حساسية قبلية من جانب الجعليين، وقبل ذلك تم ترحيل أهالي حلفا لمناطق هي تاريخياً تابعة للشكرية ومعهم بعض اللحويين وبسلام أيضاُ. ومما ساعد على تقبل الشكرية لوجود هؤلاء الوافدين إن القبيلة وحسب التصنيف الذي ذكرناه تقع ضمن النظام القبلي غير الكامل والذي فيه ترحل جزئي وفيه استقرار جزئي. ولو كانت تقع ضمن التصنيف الأول وهو سيطرة النظام القبلي الكامل فربما نشبت حرب ضروس بينهم وبين القادمين الجدد، أو ربما كان سيتم تهجير أهالي حلفا لمنطقة أخرى. علماً بان قبيلة الشكرية كانت من القبائل ذات القوة الضاربة في عهد الفونج وقامت بتهجير قسري للكثير من القبائل من منطقة البطانة، وقد حدث هذا كان عندما كانت القبيلة تقع ضمان نطاق الشكل الاول وهو النظام القبلي الكامل، ولكن عندما انتقلت للشكل الثاني الموزع بين البداوة والاستقرار؛ اصبحت أكثر تصالحاً واقل حساسية لوجود الغرباء في ديارها. وتغلبت نظرة المنافع الاقتصادية التي يجنيها بعض افرادها من حياة الاستقرار على نظرة البداوة وتبرمها من وجود غرباء.
نخلص من خلال هذا التحليل إلى أن المتهم الرئيس في النزاعات القبلية هو الشكل الأول للنظام القبلي، أي النظام القبلي الكامل الذي يعتمد على الترحل، إذا ما قورن بالنظام القبلي ذو الملامح القبلية الباهتة والذي يعتمد على الاستقرار. فتحركات القبائل المترحلة ودخولها في حِمى قبائل أخرى يشعل حُمى التنافس على الموارد، فإذا وضعنا في الحسبان كثرة اعداد هذه القبائل واختلاف مرجعياتها الثقافية، فهذا يؤدي لانتعاش البيئة الحاضنة لتفريخ النزاعات، ففي دارفور على سبيل المثال لا الحصر توجد قبائل كثيرة (بعضها عديد البطون والأفخاذ) نذكر منها:
الفور، الرزيقات، الزغاوه، الحمر، بني هلبه، التتجر، البديرية، الداجو، الفلاته السلامات، الجوامعه، التاما، الهبانية، التعايشه، المساليت، الهوسا، المعاليا، البرقد، الجموعية، الميما، القرعان، الشنابله، المسيريه، البرتي، الترجم المراريت، الغديات، الميدوب، كما يوجد الجلابة وهم أيضا ينتمون لقبائل شمالية مختلفة.
وتساهم القبائل كثيرة البطون والافخاذ وبسبب زيادة عدد أفرادها باضطراد؛ في قيام النظام القبلي بإنتاج نفسه، فتصبح البطون قبائل منفصلة تطالب بحصتها من الأرض ومن الموارد وتدخل في صراع مع بني عمومتها.
الحل المقترح لتقليل حدة النزاعات وعددها هو الانتقال للشكل الثاني؛ أي إلى النظام قبلي غير الكامل والذي فيه ترحل جزئي وفيه استقرار جزئي، لأنه من غير الممكن وفي ظل الأوضاع الحالية جعل هذه القبائل مستقرة بالكامل، مع ما يقتضيه ذلك من تغيير في نمط حياتها وثقافاتها، لكن يمكن المبادرة بإقامة مشاريع اقتصادية تتيح الاستقرار لمن يرغب من أفراد هذه القبائل، مما يساهم في تقليل حركة تنقلات البشر والحيوان وبالتالي تقليل الاحتكاكات القبلية.
وفي جانب التعليم يجب منح مناطق النزاعات هذه فرص أكبر في التعليم بفتح المزيد من المدارس فيها، وفي الجانب الإداري لا مفر من العودة للإدارة الأهلية ولكن (بتحديث) شيوخ القبائل والنظار والعمد، أي أن يكون ناظر القبيلة أو شيخها من ابناء القبيلة ولكن من الذين نالوا حظاً من التعليم.

nakhla@hotmail.com

Clerk

د. مبارك مجذوب الشريف

Share this article.
Email Copy Link Print
No comments.

Leave a comment. Abolition of response

You should be. Entry Registrar To add a comment.

Your reliable source of news, analysis and accurate opinions!

We provide accurate and balanced coverage, together with in-depth analyses and diverse views that help you understand beyond the news, keep up with the latest developments and visions first.
3.5KLike...
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement.

Relevant articles

Opinion

نداء لإنقاذ أشجار الهشاب والطلح من الإبادة .. بقلم: باخت محمد حميدان

Tariq Al-Zul
Opinion

سؤال برئ لرئيس النقابة العامة لعمال التعليم العام بالنيل الأبيض .. بقلم: حافظ مهدى محمد مهدى

Tariq Al-Zul
Opinion

مضي زمان السكوت … بقلم: أ . د / صلاح الدين خليل عثمان أبو ريان

د . صلاح الدين خليل عثمان
Opinion

أبيي: استفتاء في انتظار المفوضـية وتحــديد الناخب … تقرير: خالد البلولة إزيرق

Blue Cold.
Sudnail.
All copyright reserved, Sodnail
Design and development JEDAR
Facebook Rss