لن نقبل بالصادق بديلاً .. بقلم: إسماعيل عبدالله
الصادق المهدي منذ انقلابه على عمه قبل اكثر من خمسين عاماً , ظل يتحدث و يكتب و ينظر و يفتي , ولم يفعل , مثله مثل الكثيرين من الاكاديميين و الناشطين في عالم السياسة و المجتمع , فياليته قبع في رواق من اروقة البحث العلمي , لكان ذلك اجدى له و لمجتمعه , لأن شئون الحكم و الأدارة ليست كما ظل يدعيه حفيد الامام المهدي الاكبر , فشتان ما بين السلف و الخلف , لقد كان الامام المهدي مفجّراً لثورة التحرر السودانية ضد التركمان و الانجليز , اما الامام الحفيد فهو بمثابة المدمر لما انجزته الثورة المهدية , ان فن سياسة الناس لا تتأتى بالعامل الوراثي او الجيني , وليس بالضرورة ان يكون الواحد منا حاكماً وحكماً بين الناس , اذا كان جده او والده قاضياً او مفتياً في الشائك من جدليات الفكر و الدين , وخير دليل على الفشل السياسي للصادق هو الضعف الذي حاق بحكومته في الديمقراطية الثالثة , والذي كان نتاج طبيعي وبديهي لضعف مقدراته السياسية , واعتماده على مرويات ومحكيات تاريخ وإرث جده بطريقة شوفونية , دون انزال المعاني و القيم المهدوية الى واقع الناس , كما كان يفعل المهدي الجد , فلم يستطع المحافظة على ديمومة الديمقراطية التي اتت به رئيساً للوزراء , بعد ان مهّد الطريق للجبهة الاسلامية القومية لتنفيذ انقلابها العسكري , ولم يبدر منه موقفاً صلباً في مقارعة الانقلابيين بعد ان فعلوا فعلتهم النكراء تلك , بل كان اكثر رؤساء الاحزاب السياسية مهادنة للنظام الجديد , في فرية ما اسماه (الجهاد المدني) الذي كان استسلاماً مدنياً واذعاناً للسلطة الانقلابية , فحتى الصادقين من اتباعه الذين انضووا تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي المعارض , خذلهم بعودته الى حضن النظام الانقلابي عبر اتفاق جيبوتي , بل الادهى و امر ان جيشه الذي كان مشاركاً مع جيوش التجمع الوطني لم يجد منه الاهتمام اللائق , بعد عودة هذا الجيش مع زعيمه المرتمي في احضان العسكر , فكانت تلك الازمة الكبيرة التي واجهها (جيش الامة) , من اهمال و تجاهل من قبل حفيد المهدي رئيس الحزب.
اسماعيل عبد الله
No comments.
