مؤامرة التنظيم لاغتيال ” محمود محمد طه ” .. بقلم: عبدالله الشقليني
أوْحَدْنَني وَوَجَدْنَ حُزْناً واحداً .. مُتَناهِياً فجَعَلْنَهُ لي صاحِبَا
نعيد تقليب صفحات التاريخ من مظانها ، لنُميط اللثام عن الحقائق المُرَّة ، التي سوف تعيد مخازي الماضي إلى صفحة الحاضر ، بدم الجلادين المسكوب من سكين القتل الباردة ، ولكنْ بصورة مُغايرة عمّا مضى . . يبدو أن مؤامرات التكفيريون أضحت سمة عصرنا الحاضر أيضاً ، لا التاريخ وحده . نهض المتأمرون من قبورهم بأجسادٍ اُخر ،اغتسلوا من التراب وجاءوا إلى حاضرنا أشباح ماضٍ قد ظنناه قد اندثر .
النص من مدونة الفِكرة :
فى تدبير مبّيت ومكشوف قامت السلطة باطلاق سراح الاستاذ محمود وتلاميذه فى ديسمبر من عام 1984م ، فى مقدمة لتدبير مؤامرة ضدهم ، ورغم علم الاستاذ محمود بالمؤامرة وحديثه عنها ، الا أنه لم يتردد فى 25 ديسمبر 1984م وبعد اسبوع فقط من مغادرته للمعتقل ، فى اصدار منشوره الشهير(هذا! أو الطوفان!) والذى طالب فيه بالغاء قوانين سبتمبر 1983 م تنقيةً للدين من التشويه الذى ألحقته به ، ودرءاَ للفتنة الدينية ، وطالب السلطة ومعارضيها فى الجنوب الى التفاوض لحل مشكلة الجنوب ، والى ايقاف الاقتتال ، صونا لوحدة الوطن ، وحقنا لدماء أبنائه .. ولم يفت على الاستاذ محمود أن السلطة انما كانت تتربص به ، وتنتظر فرصة كهذه لتقديمه لمحاكمها الجائرة ، غير أن الأمر عنده قد كان ، كما كان طوال سيرته ، امر دين لا مساومة فيه .. و لما كان الدين عنده هو نصرة المستضعفين من شعبه ، فقد نهض الى واجبه الدينى دون التفات للحسابات السياسية ، او الاعتبارات الدنيوية.
فى صباح الخامس من يناير 1985م اعتقلت سلطات النظام المايوى الاستاذ محمود محمد طه بعد أن كانت قد اعتقلت عددا من الجمهوريين قبله ، ليتم بذلك تنفيذ التدبير المعد سلفاً لمحاكمة الاستاذ محمود والجمهوريين أمام المحاكم الأستاذ محمود وتلاميذه الأربعة، فغطت سماء البلاد موجة من الحزن والذهول.
عند الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الثامن عشر من يناير 1985م، الموافق للسادس والعشرين من ربيع الآخرة من عام 1405هـ، صعد الأستاذ محمود درجات السلم إلى المشنقة تحت سمع وبصر الآلاف من الناس، وعند ما رفع الغطاء الذي كان علي رأسه قبيل التنفيذ، أسفر وجهه عن ابتسامة وضيئة لفتت الأنظار، فانفتحت، بهذا الموقف الأسطوري، وبهذه الابتسامة، دورة جديدة من دورات انتصار الإنسانية على الخوف من الموت.
نص المذكرة ( المؤامرة ) :
وسيجدها القراء والقارئات كاملة في الرابط :
الرئيس القائد
وفقكم الله لقيادة المسيرة الظافرة
تتابع التواريخ الخاصة وتتبُع خيوط المؤامرة :
تم كتابة (وثيقة المؤامرة ) بعد متابعة وترصُد من كاتبها من التنظيم الذي يتبع له ، بل أرفق مع الوثيقة ” صورة من المنشور ( هذا أو الطوفان ) . ولا حاجة لرئيس الجمهورية أصلاً لمعرفة ما يتم في التحقيقات أو المحاكم . وإن المتابعة اللصيقة من رجل الجماعة ، ومخلبها الذي يرغب محو خصومه من الدُنيا، ثم الاستفراد بالمؤسسة السياسية التي تتخذ الدِّين وسيلة ، لتحقيق مآربها التي من أقوالهم المأثورة :
في 5 يناير تم اعتقال ” محمود محمد طه” ، بعد قيادته في اليوم السابق لمسيرة ذهبت لساحة ” محكمة الطوارئ ” التي تقع خلف الإذاعة السودانية بأم درمان ،و المُكلفة بمحاكمة الجمهوريين الأربعة . خرج القاضي ووجد التجمُع ورجع . ولم يتم استدعاء الجمهوريين الأربعة وهم : ( عبد اللطيف عمر ) و ( محمد سالم ) و ( تاج الدين عبد الرازق ) و ( خالد بابكر ) إلى قاعة المحكمة .
قصة :
وفي اللقاء الجماهيري الأخير لرئيس الدولة السودانية حينها ، طالبت هتافات بالقصاص من المُعتقلين في شالا . أما رئيس الدولة فقد أرجأ القرار بشأنهم ،وسافر بعد ذلك للإستشفاء في الولايات المتحدة .
عبد الله الشقليني
لا توجد تعليقات
