ماذا يريد الثائرون؟ .. بقلم: إسماعيل عبد الله
إنّ للسياسة شؤونها و منعرجاتها و دبلوماسيتها , لذلك لم يرغب ثوار شباب ديسمبر في أن يقولوا لديناصورات السياسة السودانية (دعونا وشأننا) , لكنهم أشاروا الى ذلك في كثير من مواقفهم المتخذة بصدد هؤلاء الساسة المستعجلين , والمهرولين نحو اللحاق بقطار الشباب الثائر الذي انطلقت صافرته , فحتى تجمع المهنيين ما كان له أن يجد هذا الصدى الكبير لولا تقديمه لنفسه كمستمع لا آمر , و كمستجيب لتوجيهات الثوار لامرشد لها أو موجه , فمثل هذه الأجيال الحديثة لا خوف عليها و لا حزن يصيب الحادبين على مصلحة الوطن , من جراء إدراتها للصراع وتبنيها للحراك الثوري الجارية احداثه هذه الساعات , فالتحول الجذري في بلادنا يقوده هؤلاء الشباب النابضة قلوبهم بالدماء الساخنة , فهو تحول كلي و ليس نوعي كما يمني بعض ممن يعارضون النظام من داخل مؤسساته بهذه النوعية , من شاكلة جماعة الاصلاح الآن و حزب المؤتمر الشعبي و الأحزاب والشخصيات التي أخرجها مؤتمر الحوار الوطني , فاحدى مؤشرات هذا الانقلاب الكبير الذي أحدثه هؤلاء الثوار تعكسها فضيحة التخلي المرتعب للبشيرعن قانون النظام العام , ذلك القانون المجحف و الظالم الذي ظل يدافع عنه النظام ثلاثون عاماً , فتلك فضيحة بكل المقاييس و سقوط أخلاقي داوي لم يكن يتوقعه أحد , لشخص ظن كثير من الناس أن به ذرة صغيرة من كرامة وحياء وماء وجه , فالذي يتنازل بتلك الطريقة المهرولة و السريعة عن مبدأ آمن به هو قبل أن يؤمن به الآخرون وعلى مدى ثلاثة عقود , لهو انكشاف لمستور ظل بعيداً عن ناظر وأعين عامة الناس زماناً , و بذلك الافتضاح أصبح صائغ القوانين المكبلة للحريات و القاهرة للنساء , كالطريدة المفزوعة التي تقدم التنازل تلو الآخر لطاردها , حتى تأتي اللحظة الفاصلة لكي ينقض ويجهز عليها , فبرغم تناول خبراء علوم المجتمع و القانون لمواد قانون النظام العام بالانتقاد المسنود بالأدلة و البراهين , إلا أن المنظومة الاسلامية الحاكمة سدرت في غيها وعمهها , تنتهك حرمات مواطنيها بقانون شائه لا يراعي عادات وتقاليد مجتمع يختلف كثيراً عن مجتمعات البدويين في غرب القارة الآسيوية.
No comments.
