ما بين الشولة والتلال! (ثمة طريق ثالث) .. بقلم: دكتور الوليد ادم مادبو
إن إمكانية المعارضة في القيام بدورها الوطني مرهون ببراعتها على التفاوض خارجيا، كما هو مرهون بقدرتها على التعاقد داخليا. وكلما كان الخارج مزهوا بانتصار النموذج البراغماتي –الذي يؤمن بضرورة انتهاز الفرصة لإبرام الصلح بين المنهكين– كمرحلة أخيرة من مراحل التفاوض المتابع إعلاميا، كلما أعلن الداخل غوايته كمرحلة أولى من مراحل الضياع الأزلي، ولتشتعل حينها الحروب. إن مأزق المعارضة اليوم هو مأزق أخلاقي وجودي وفكري قبل أن يكون مأزقا سياسيا وعسكريا.
حتي لا ندخل في متاهة مركز وهامش، فيغيراني المفكران محمد جلال هاشم وابكر ادم إسماعيل بنظرياتهما، اود أن اقول أن التقاطعات جميعا تنتهي هندسيا عند الدولة كمركز تتهافت عليه نخب الريف خاصة للحفاظ علي مصالحها مدعية النضال من اجل البؤساء والمساكين ومستقوية بوقائع الظلم التاريخي والاجتماعي؛ لا سيما أن المركز هنا وظيفي وليس جغرافي. وقد يكون وظيفي جغرافي لأن المُصَدِّرين للمنتجات كافة، مثل المواشي، الكركدي، الصمغ، الي أخره، يأتون من بقع جغرافية لا يوجد فيها ريكة أو مربط للحمير. فكيف بربك حازوا علي هذه الصفات التميزية؟ ربما الصدفة التاريخية.
إن الفقر الذي يعانيه اهلنا في الريف وفي الغرب خاصة نشط من خلال عملية تاريخية من التطور الرأسمالي الذي ازدهر تحت القفاز المخملي للغش والقبضة الحديدية لفائض القيمية. واذا اقتصرت السيطرة الدينية لدائرة المهدي على الجزيرة ابا ونواحيها، فإن سيطرة الانقاذ قد شملت القطر كله. الأولى خلقت طبقة سلطوية وشيدت هرمية عرقية من خلال التقنين لنظام سخره هو أشبه بالعبودية، الثانية شيدت عوائق هيكلية أمام تقدم كآفة الفئات وخلفت فوضى ثقافية ترسخت بسبب التخلف التعليمي وعدم المساواة الاكاديمية. بيد إن هنالك فرق اساسي بين الطائفتين؛ فالأنصار صبروا رغم تبرم بعضهم معليين المصلحة العامة، والانقاذيون تصبروا مغلبين مصلحتهم الخاصة. طهرانية الأنصار وتجردهم تقابلها في هذه الحالة خسة الإنقاذين وشدة تكاليهم على الدينا. فالأنصاري كما يقول بابكر بدري “متجرد، معطا، ومقدام.” وما يقابلها من صفات يتوشح بها الإنقاذي اينما حل ومن اي شعبة تدلي.
No comments.
