ما بين قيدين: رعوي وحضري: انفصام أم تكامل؟ (1/3) .. بقلم: السفير د. نورالدين ساتي
وها أنا ذا “أدلي بدلوي” ) وهذا تعبير بدوي، ولكنا معشر أهل الحضر لا زلنا نستخدمه “للإدلاء” برأينا(. فقد كان الرأي بئرا لا ينضب معينها، و”جرابا” تنتضي منه الحكم والمآثر، فصار إسفيرا ينسرب من خلال القنوات الفضائية المتشابكة والمشتبكة. ولكل المجالين (البئر/الجراب، من ناحية، والإسفير، من ناحية أخري) لغته ومفرداته ووسائل وأساليب تعبيره. ولا مناص من بعض التداخل، قل أو كثر، بين القيدين و بين المزاجين، وبين النفسيتين الرعوية والحضرية، لا سيما في المجتمعات، كالمجتمع السوداني، التي تكثر فيها وسائل وآليات استعادة الماضي وتقمصه وإعادة إنتاجه. وذلك علي طريقة “تمشي خطوة، اتنين مستحيل”، كما في أغنية المرحوم الفنان خلف الله حمد المعروفة بإسم “الليل يا زمان” … وهكذا نبدو وكأننا “نرعي بي قيدنا”. أو كما قال طرفه:
ومن عجائب الصدف، وليس في الأمر عجب، أنني اطلعت علي المقالة الأولي من مقالات الصديق النور بعد أيام من بدء مشاورات “إسفيرية” بيني وبين الأصدقاء نجيب خليفة محجوب وعوض محمد الحسن ويوسف الياس بشأن تجديد عزمنا علي إحياء مشروع كنا قد بدأناه منذ ما يزيد علي الأربعين عاما، ألا وهو إصدار كتاب بعنوان: “كيف تكون سودانيا مع سبق الإصرار”. وهذه ترجمة بتصرف للعنوان الأصلي للكتاب الذي اقترحه الصديق عوض محمد الحسن منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي ألا وهو:
هذه المقالة:
القصة الأولي حدثت لي منذ ثلاثة او أربعة سنوات حيث دعوت صديقين من قيادات الرحل من جنوب دارفور الي الغداء في أحد مطاعم العاصمة. وعندما أحضر الطعام ومعه “الشوك والسكاكين” نظر الصديقان الي نظرة ذات مغزي ففهمت وبدأت آكل بيدي، فتنفسا الصعداء، وحكي أحدهما لي القصة التالية:
نقلاً عن صحيفة إيلاف
No comments.

