ما عاد النهر الماجد “بوب” ينساب كعادته هادئا .. بقلم: د. عبدالسلام نورالدين
-1-
حينما عدت قبل سنين الى القرية -أم دقائق-على مفارق اللقاء والافتراق تربة ومساقطا للمياة واشجارا بين السافنا الفقيرة والغنية على الحدود التي تفصل بين “الرهود” و”القيزان”في شمال كردفان – تحلقت حول من تبقى من قدماء اهلي واسترجعت مع الاخوان وأحباب الصبا الباكر وزملاء المدرسة الاولية الذين ما زالوا ينازلون نوازل السودان التي ليس لها نهاية بسيوف صبرهم ومضاء عزائمهم استرجعنا اخبار البلد تلك التي لاتسر ولها عدد يزداد باضطراد مع كل رقم جديد يضاف والاخرى البهيجة وهي جد قليلة.
رغم انتشار اشجار التبلدي في شرق ووسط كردفان وبعض اجزاء السودان وغرب وشرق افريقيا الا أن لها وجودا نباتيا كثيفا وذاتية لها تفرد واعتبار تتخطى وجاهة الاشجار الكبرى التي تجاورها في السافنا الوسيطة كالحراز والطلح والسمر والصباغ والخروب والخشخاش والهشاب والنبق (السدر) والحميض والشحيط وابوليلي والعريب والدوم والدليب والهبيل والدروت والعرد والغبيش. وللتبلدي ايضا حضور يرقى الى اعتاب التقدير الخاص والتجلة سيما في غرب كردفان من الدودية شرقا الى مرتفعات الشريف كباشي والزرنخ وام ضبية غربا وعلى وجة الدقة في دار حمر حيث استقى سكان تلك الديار من تلك الشجرة المتفردة اسمهم وانتماءهم المكاني –اذ يطلقون عليها اسم الحمرة (المفرد للشجرة ألْحَمَرَة- جمع الشجرألْحَمَرَ- مفرد حَمَرِي-الجمع: حَمَرْ-)
قد يفضل بعد تأمل أصيل القادم من المانيا والنمسا والمجر وسلوفاكيا أو من استغرقه روائي روسيا الكبير ميخائيل شلوخوف بملحمته الدون الهادئ أوهادئا ينساب الدون وقد تعرف عن قرب على عبدالماجد محمد علي بوب أن يصفه بنهر الدون الهادئ للقواسم المشتركة بينهما ولكن القادم من أم دقائق وود ليونه وود حمد وابوقيد فيرى أن الماجد بوب يقاسم شجر التبلدي في صموده اذ يصد دون أن يهتز هوج الرياح ويخضر في كل الفصول –الوابل منها والصابن-ويطعم ويسقي ويحمي الانسان والحيوان والطير-يؤدي شجر التبلدي كل تلك الخدمات والوظائف والعطايا بصبر وحنو بالغ ورحابة ظل .
لا توجد تعليقات
