ما يجري على الجبهة الشرقية … أحرب بالأصالة أم بالوكالة؟! .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
الفكرة المركزية في تكوين الدولة الحديثة هي (القومية) ولذلك سميت بالدولة القومية Nation – state على خلاف ما كان سائد قبيل إتفاقيات وسيتفاليا ١٦٤٨ والتي شكلت المعلم الأبرز في تطور العلاقات الدولية كنهاية لما كان يعرف بالنمط السائد بالدولة المدينية City state. والمعروف أن الدولة القومية تتألف من مجموعة بشر ليس بالضرورة أن يشتركوا في الانتماءات الأولية مثل الديانة واللغة والانتماء العرقي، وإنما الأهم أن يكون لديهم تطلع مستقبلي للعيش المشترك في داخل حدودهم الجغرافية التي يعيشون فيها رغم ما قد يكون بينهم من تباين، بحيث تمثل هذه القطعة الجغرافية (الأرض) أحد أهم مصادر وجودهم يفرضون عليها ما يُسمى بالسيادة، فيستمتعون بالعيش في داخل أراضيهم كأحرار، ويحق لهم بموجب تلك السيادة أن يسيطروا على ما فيها من موارد وخيرات حيث تنمو في أوساطهم عاطفة لاهبة تدفعهم للذود عن حياض تلك الأرض في وجه كل من يتغول أو يعتدي عليها، ويبذلون أرواحهم وقدمون أولادهم قرابين في سبيل الدفاع عنها، لأنها ترتبط لديهم بوشائج عاطفية لا تخضع في كثير من الأحيان للتفسير العقلاني، ذلك أن الارتباط بالأرض هو ارتباط عاطفي ووجداني يُسمى في كثير من الأدبيات بالشعور أو الإنتماء الوطني.
No comments.
