متى يثور البركان ؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله
قبل ايام سمعت صوتاً لشاب ثائر تغلي دمائه كالمرجل , وجه صوت لوم وعتاب الى كافة افراد الشعب السوداني , ولم يستثني منهم احدا , فصب جام غضبه على صمت هذا الشعب المعلم عن الظلم والفساد والقهر , وقارن بين ما يتميز به هذا الشعب من كرم وشهامة وبين حالة الركون و الاستسلام التي يعيشها اليوم , وقال ان الكرم و الشجاعة صنوان , وانه لا يمكن ان يكون الكريم جباناً والعكس صحيح , وضرب مثلاً بظاهرة وجود مجموعات من السودانيين يحتسون القهوة والشاي وهم جلوس حول بائعة الشاي , والتي غالبا ما تكون هي العائلة الوحيدة لاطفالها اليتامى , فيأتي مبعوث المحلية ليهينها , و يلقي باشيائها على الارض , و يحشرها داخل عربة (الكشة) , دون ان يحرك هؤلاء الجالسون حولها ساكناً , لقد شكك هذا الشاب الثائر عبر رسالته الصوتية الواتسابية في حقيقة وجود خصيصة الكرم و الشهامة في وجدان مثل هكذا شعب , وذلك بقوله ان الكرم كسلوك والاستجابة للاهانة لا يجتمعان في نفس واحدة في ذات الوقت, وبرغم التعميم الذي اعتمد عليه ذلك الشاب في وصفه للشعب السوداني في جملة واحدة بالجبن , متناسياً نفسه في فورة غضبه تلك انه ذات نفسه قد خرج من صميم رحم ذات الشعب , الا ان حديثه ذلك اثار شجونا أليمة في نفوس المتلقين لتلك الرسالة , وانا احدهم , مما حدى بالكثيرين الى تحسس رجولتهم , لقد كانت رسالة قوية جداً , وضعت كل من سمعها في تحدٍ مع النفس , ان من اكثر الامور استفزازاً في هذه الحياة ان يهان امام ناظريك انسان , و تعجز انت عن ان تنطق بكلمة حق في وجه من اهان هذا الانسان , وقد صدق ايقونة النضال السلمي من اجل الحرية والانعتاق نلسون ما نديلا حين قال : (ليس حراً من يهان امامه انسان ولا يشعر بالاهانة).
No comments.
