( 1- 2)
في البدء يطيب لي في بداية هذه المقالات المتواضعات ان اسجل اصدق ايات التقدير والتوقير لاعمامنا في منظومة كبار اعيان الدينكا , نسبة الى فارق العمر بيننا مع البعض منهم والمكانة الاجتماعية التي يشغلها كل واحد منهم في مجتمعه الذي ينحدر منه , والخبرة السياسية التي يتمتعون بها منذ زمن سحيق. وقد يعلم القاصي قبل الداني بانه هؤلاء السادة في مجلس اعيان كبار الدينكا شغل السواد الاعظم منهم ان لم يكونوا كلهم مناصب سياسي في مختلف الحكومات التي تعاقبت على سدة الحكم في دولتي السودان الجنوبي والشمالي
وبما ان اي فكرة انسانية غير مقدسة وتجوز ان يكون صائبا او خاطئا لذا وجب علينا ان ندلي بدلونا حول ما يسمى بمجلس اعيان كبار الدينكا والانشطة ذات الطابع السياسي التي يمارسونها في الخفاء والعلن تحت ستار ( مجلس كبار اعيان الدينكا ) وبافصاحئي هذا عن رايي في هذا المجلس ينبغي ان لا يفسر من باب عدم الاحترام لي لهم اي لجميع السادة الكرماء في مجلس اعيان الدينكا خصوصا يربطني مع بعض منهم صلة القرابة والبعض الاخر رفقاء والداي في العمل السياسي
ولكن يجب ان تؤول من باب حقي الطبيعي كواحد من مواطني هذه الدولة الفتية بالتعبير عن رائي حول ما اراها من اراء وافعال ذات صبغة سياسية تمارس تحت غطاء اجتماعي للمجتمع الذي انتمي اليه . وبالتالي اظن بان المشكلة الاساسية في مجلس اعيان الدينكا هذا هو انه فقد الاحساس التام عن وجود مكونات اجتماعية اخرى في جنوب السودان خلاف المكون الاجتماعي الذي يسمي ب – ( الدينكا ) , واصبحوا يتعاملون مع القبائل الاخرى كانهم لا يملكون الشعور بالفخر والاعزاز بانفسم هم ايضا , بل ذهبوا الى اكثر من ذلك وغدوا يعتقدون بانه القبائل الاخرى لا يعرفون ما يضيرهم او ما ينفعهم , ولا نخطئ الاعتقاد ان قلنا بانهم اعطوا لانفسهم خطاء حق الوصايا على الاخرين من القبائل ال – 63 الاخرى التي تكون دولة جنوب السودان في الوقت الحال
وهذا من اكبر الاخطاء القاتلة التي وقعت فيها هذا المجلس للاسف الشديد مع احترامي الشديد للسادة الاعضاء في هذا المجلس الذين افسدوا اسم ( الدينكا ) في الاوساط الاجتماعية للمكونات الاجتماعية الاخرى في جنوب السودان , ولا اخطئ الظن ان قلت بانه وصم افعال مجلس كبار اعيان الدينكا سوف يظل على مر الاجيال والاعوام تلاحق كافة الدينكا او تورث في جبين ابناء الدينكا, في تصور اليسير من ابناء مكونات القبائل الاخرى في هذا الوطن الذين لا يعجبهم تحركات هذا المجلس في الوقت الراهن . وقد يصبح اي مثلبة الجسم الذي يدعى ب- ( مجلس كبار اعيان الدينكا ) ان لم نحسب الف حساب نحن ابناء قبيلة الدينكا كخطئية ادم التي ظلت وما تزال تورث وتولد مع الجنس البشري الى يوم القيامة منذ التاريخ السحيق للخليقة . وكان ينبغي لهذا المجلس ان يراعي كل ما هو خير لكافة المكونات الاجتماعية في جنوب السودان وليس ما هو صالح فقط للاثنية التي ينحدرون منها , ويرمون قصدا كل القبائل الاخرى التي لا تنتمي لقبيلة الدينكا في كل ما طالح . وبذلك اصبحوا الالية لهدم النسيج الاجتماعي المتفككة اصلا بين المكونات الاجتماعية في كل انحاء جنوب السودان , ليس ذلك فحسب بل غدوا اليد المدمرة لمستقبل البعض من الجيل الحالي من اجيال هذه الدولة الكريمة . وذلك بزرعهم للشوك الان والذي سينمو لتصبح شجرة كبيرة وارفة الظل عوضا عن يزرعوا كل ما هو خير حتى يحصد الاجيال والعيال من بعد الخير الوفير المتمثل في الود والاحترام المتبادل بين كل المكونات الاجتماعية في وطنا جنوب السودان .
لا انكر وجود ظاهرة القبلية في هذا الوطن ولكن اجسام كجسم مجلس اعيان الدينكا هم الذين يؤججون نار القبلية الذي بدا يحرق النسيج الاجتماعي في ارجاء البلاد في الوقت الحاضر , ويريد اعمامنا في هذا المجلس ان يزيدوا الطين بلة , بل اصبحوا يزيدوا الزيت في الاوار مما اغلق في الافق اي مجال للحوار بين المكونات الاجتماعية في وطنا العزيز من اجل التعايش السلمي في المستقبل . والعلاج الشافي لهذا الداء والمرض الذي يسمى بالقبلية يحتاج الى وقت حتى نستطيع تاصيله او تقليله في الاوساط الاجتماعية المختلفة , ولا ريب ما يزيد الحل تعقيدا لهذا السقم هو انغماس المثقفون انفسهم في ممارسة القبلية بوعي منهم طورا او بلا وعي تورا اخرى , ومجلس كبار اعيان الدينكا خير مثال للمثقفين الذين باتوا المعول الهدام واليد الناسجة لخيوط القبلية التي اصبحت معقدة لحلها حتى لمن شربكها على وقع المثل السوداني الذي يقول ( البتسوي بايدك بيغلب اجاويدك ) . ولكيما نعالج مرض القبلية في جنوب السودان نحن بحاجة ماسة الى التنوير عن مخاطر القبلية لنا جميعا , وكذلك نحن بحاجة ماسة ايضا الى ارشاد كافة مكوناتنا الاجتماعية الى الصراط المستقيم والجادة القويمة والسليمة التي تستوجب ان تسلك حتى نخرج هذه الدولة الى بر الامان ونعيد الامن والامان في كل مكان في جنوب السودان وبذلك سنلحق بركب العالم في التقدم العلمي لا بالتهدم القبلي . لا شك ثمة اعداد مقدرة من ابناء الدينكا في خضم الثورة الوطنية التي اندلعت في الهامش السوداني عام 1983 , والتي اعقبها السلام ثم استقلال اقليم جنوب السودان وكون دولة سميت بدولة جنوب السودان في عام 2011 , وفي خلال هذه الفترة ثمة اناس من ابناء الدينكا استفادوا فائدة كبيرة وصاروا يملكون المال والجاه , ونحن لا نغير عليهم من امتلاكهم للمال والسلطة ولكن المؤسي هو استخدامهم لهما بطريقة غير سليمة بل حولوهما الى الية لاستغلال الغير لاسيما ابناء القبائل الاخرى .
وكم من افراد من ابناء الدينكا تحصلوا على عقودات بمبالغ خيالية بالعملات الصعبة ( الدولار ) وتصاديق علي خطابات الضمان وانشاء بنوك ومصاريف وهمية وشركات طيران من دون ادني اتباع سلامة الطيران وغيرها , وركب البعض منهم نتيجة لذلك العربات الفارهة , وسكنوا البيوت الفاخرة وتزوجوا الزوجات السانعة , وتسلق اعداد كبيرة منهم الى اعالي السلطة والوظائف المرموقة لا لعلم كبير في الراس لهم ولا لخبرة وفيرة تراكمت لهم على مر السنوات ولكن تسنموا تلك الوظائف المرموقة لانهم ينحدرون من قبيلة ذات حسب ونسب حسب ظنهم المغلوط . وبهذا الفهم الخاطل الذي يشجعه مجلس كبار اعيان الدينكا من خلال افعالهم واقوالهم المنشورة والمستورة غدونا لا نفرق ما بين الدولة والقبيلة , وحتى منظومة الحركة الشعبية الحزب الحاكم الان في وطنا وقع في نفس الحفرة , اليس هذا هو الواقع الحقيقي المر المعاش الان في جنوب السودان ؟. لست مختلقا كل الممارسات التي ذكرتها سالفا وقد لا يخطئها العين البصيرة لمن يقيم في مدينة جوبا او غيرها من مدن بلادنا التي يستغل فيها ابناء جلدتي الاثنية جوازا لعبور الحدود الدولية او القانونية الى عالم الثراء والسراء بالحلال او بالحرام لا يهم بل المهم هو الحصول على ثنائية الجاه والمال باي طريقة كانت
*****
مجلس كبار اعيان الدينكا منظومة سياسية تحت غطاء قبلي ( 2- 2)
